أخبار سورياأخبار متفرقة

كيف تعامل السوريون مع ظاهرة انتشار الكلاب برفقة أصحابها في بلاد اللجوء؟

(متابعة – مرآة سوريا) فوجئ الكثير من السوريين الذين لجأوا إلى أوروبا، أن رأيهم بمشاهد الكلاب التي تنتشر برفقة أصحابها في كل مكان تقريباً، هو جزء من اختبارات الاندماج التي يتم تقييمهم من خلالها، وإن بطريقة غير مباشرة..
أحد السوريين في فرنسا، يقول إنه اعتقد في البداية أن السؤال الذي وجهته له مدرسة اللغة عن رأيه بظاهرة الكلاب هنا، مجرد مزحة، وأنه متاح له أن يعبّر عن قرفه وتذمره من هذه العادة بمنتهى الأريحية، فما كان من المدرسة إلا أن انهالت عليه بالتأنيب، وبادلته نظرات الاستغراب والاستنكار، كما لو أنه ارتكب خطأ فاحشاً لا يغتفر.
ثم بعد يومين، فوجئ باستدعائه لمقابلة مرشدة نفسية، ناقشته عن سبب عدم حبه لظاهرة الكلاب.. فقال لها، إن الكلاب في سوريا هي حيوانات مفترسة، ولا تقل وحشية عن الذئاب، وأضاف، أنه في مفهومنا الإسلامي، الكلاب نجسة ولا يجوز مشاركتها معنا في السكن والمأكل والمشرب.. وهنا وقع من جديد في الملامة، فتم الطلب إليه بشكل مباشر أن يعيد النظر برأيه لأن ذلك يعتبر عدوانية تجاه الحيوانات وقد تنقلب إلى عدوانية تجاه مخلوقات أخرى.
الكلاب حيوانات أليفة.. ولكن
وأنت في الشارع أو على ضفاف نهر أو في ساحة عامة في أوروبا، لا تتفاجأ إذا اقترب منك أحد الكلاب، التي تملك منظراً مرعباً، وأخذ يدور بين قدميك، ويقرّب فمه من ساقيك بحثاً عن الألفة.. 
الكثيرون في البداية وخصوصاً من الأطفال والنساء، كانوا يفرون دون أن يلتفتوا خلفهم، فتتبعهم الكلاب، ليعتقدوا أنها تنوي الاعتداء عليهم وعضهم. وهنا يبدأ الصراخ على مصراعيه.
يقول أحد السوريين المقيمين في ألمانيا، في تصريح خاص لـ “اقتصاد”، إنه لا يخشى من الكلاب، فهو ابن ريف ومعتاد على المفترس منها، لكنه عانى كثيراً في الفترات الأولى مع أطفاله كلما كان يخرج بهم إلى الشوارع أو المتنزهات، إذ أنه في أحد المرات كاد ابنه أن تصدمه سيارة، عندما هرب من منتصف الطريق على إثر رؤيته لكلب قادم نحوهم.
ومثله يقول أحد السوريين المقيمين في هولندا، إنه لا يخشى منها، ولكنه يشعر بالقرف منها، وخصوصاً تلك التي تقترب منه فيضطر لمداعبتها بوضع يده أمام فمها، مجاملةً لصاحبها، الذي غالباً ما تكون فتاة جميلة أو رجلاً طاعناً في السن.
قصة طريفة 
ويروي أحد السوريين المقيمين في السويد، قصة طلب جارته السويدية الطاعنة في السن، منه، أن يخرج كلابها ويتمشى بها، لأنها مريضة، بينما من الضروري أن يتم إخراج الكلاب يومياً وإلا يتعرض صاحبها للمساءلة من قبل الجمعيات والمؤسسات المختصة.. فيقول: “كان لديها ثلاثة كلاب، هي أشبه بالضباع، فسحبتها وأخذت أدور بها في منطقة قريبة بين الأشجار وفي الشوارع”.
ويتابع: “وفجأة ظهر شخص آخر معه كلبين، وبدأت الكلاب تنبح على بعضها وتحاول الإفلات من قبضة يدي، إلى أن استطاع إحداها بالفعل الإفلات، وأخذ يركض بعيداً”. 
ويقول: “بما أني لست صاحبها، لم أعرف كيف أسترجع الكلب الفالت.. فكنت كلما اقتربت منه ابتعد، بينما يثقل الكلبان الآخران حركتي، وأنا أحاول جرّهما”..
ويضيف: “أحدهم لفت انتباهه من بعيد معاناتي لاسترجاع الكلب، بعد أن أدرك أنني لا أحسن التعامل معه، وأنني غريب عن هذه العادة، فاقترب مني وطلب أن يساعدني، وبالفعل استطاع بحركة بسيطة وبصوت من فمه أن يعيد الكلب، إلى يدي، فانطلقت بها إلى صاحبتها، بعد أن أصابني الجزع للحظات خشية فقدان الكلب، لأنها قد تصاب بالجلطة الدماغية إذا حدث ذلك حقيقة، وأتورط أنا”..
قرف 
أما أحد المقيمين في فرنسا، فيتحدث عن استغرابه من جاره الذي يسكن في شقة فوقه، ولديه كلب مقزز، حسب وصفه، وكيف أنه يجعل الكلب يشاركه طعامه، ويجعله يشرب من كأس الماء الذي يشرب منه.
ويقول أنه أحد المرات شاهده يمد لسانه داخل فم الكلب، ثم يقبله ويحتضنه كما لو أنه يحتض عزيزاً بعد غياب فترة طويلة.
ويرى هذا الشخص، أن هناك مبالغة من قبل الأوروبيين في التعاطي مع الكلاب والرأفة بها ومصادقتها على هذا النحو.. إنها تبدو في كثير من الأحيان أغلى من أبنائهم، وربما يهتمون بها أكثر من اهتمامهم بالأبناء والأهل، وتكلفهم تغذيتها مبالغ طائلة، تكفي لإطعام حارة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
المصدر
اقتصاد
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *