أخبار متفرقة

كيف يستعد الجيش الأمريكي للسيناريو الأسوأ في الشرق الأوسط؟ إليك خريطة التعزيزات التي وصلت المنطقة

تتأهب الوحدات العسكرية الأمريكية المتمركزة في العراق وسوريا للتصدي لأية هجمات من القوات الإيرانية أو وكلائها، عقب غارة جوية من طائرة بدون طيار قتلت أقوى جنرالات إيران قاسم سليماني.

ومن غير الواضح كيف سيكون شكل الهجمات الانتقامية لإيران، لكن الجنود الأمريكيين في المنطقة شرعوا بالفعل في تعزيز قواعدهم ونقاطهم العسكرية، ومجالاتهم الجوية، كما تقول صحيفة The New York Times الأمريكية.

وأمرت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بإرسال 4500 جندي إلى المنطقة، يضافون إلى 50 ألف جندي تقريباً منتشرين هناك. وفي ما يلي خريطة توزيع هذه التعزيزات.

نشر جنود جُدد في العراق والكويت

يُعزَى تدفق القوات الجديدة لعدة أحداث: مصرع متعاقد أمريكي في العراق خلال هجوم صاروخي في 27 ديسمبر/كانون الأول شنَّته ميليشيا مدعومة من إيران، واحتجاجات في محيط السفارة الأمريكية في بغداد عقب سلسلة من الغارات الجوية الأمريكية على الميليشيا التي نفذت الهجوم، ثم غارة جوية أمريكية بطائرة بدون طيار الأسبوع الماضي استهدفت الجنرال سليماني والمهندس.    

وستعمل القوات الجديدة بالأساس بمثابة قوة دفاعية مهمتها تعزيز أمن القواعد والمجمعات الأمريكية في المنطقة والرد على أي هجوم محتمل. لكن لم تُوضَع لها خطط لشن هجمات برية ضخمة.

أي الوحدات الأمريكية سترسل تعزيزات؟

بدأ ما يقرب من 4000 جندي -أي ما يشكل لواء- من الفرقة 82 المحمولة جواً المتمركزة في قاعدة فورت براغ بولاية نورث كارولينا، الانتشار في الكويت. وهذا اللواء هو جزء من قوة الاستجابة الدولية للفرقة، التي تبقى في وضع استعداد دائم لحالات طارئة محددة. وقال مسؤول عسكري أمريكي كبير إنَّ نشر جنود من الفرقة 82 لسلاح المظلات وغيرهم من القوات البرية ذات الطبيعة الدفاعية يهدف لمركزة مزيد من القوات في الشرق الأوسط يمكن نشرهم سريعاً للدفاع عن السفارات والقنصليات والقواعد الأمريكية في المنطقة أو تعزيز أمنها.                      

وقال أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية إنَّ أعضاء اللواء لن يُسمَح لهم بالانتشار حاملين هواتفهم الخلوية نتيجة لاعتبارات «الأمن العملياتي». ففي السنوات الأخيرة، تسببت الاتصالات الخلوية، وخاصة المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، في الكشف عن مواقع وحدات عسكرية. وانفردت شبكة CNN بالسبق في نشر قرار الهواتف المحمولة.

ووفقاً لمسؤول من وزارة الدفاع الأمريكية، سيُرسَل إلى الشرق الأوسط ما يقرب من 100 جندي مظلات من طاقم قتال اللواء 173 المحمول جواً، المتمركز في قاعدة بمدينة فيتشنزا الإيطالية. وكانت صحيفة Stars and Stripes العسكرية الأمريكية أول من نشرت هذا النبأ.  

على ماذا سيعتمد الصراع القادم المتوقع؟

وأشار المسؤول العسكري إلى أنَّ التخطيط لأي صراع أكبر مع إيران لا يُتصوَّر أن ينطوي على غزو بري واسع على غرار ما حدث في حرب الخليج عام 1991 أو حرب العراق عام 2003. واستطرد المسؤول قائلاً إنَّ أي صراع طويل الأمد سيعتمد أكثر على القوات الجوية والبحرية، فضلاً عن الهجمات الإلكترونية؛ لضرب أهداف إيرانية أو وكلاء طهران.

وتشمل التعزيزات أيضاً نحو 100 جندي من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) من كتيبة المشاة الثانية التابعة لفوج المارينز السابع. ومن المقرر نشر هذه القوة، التي تعادل حجم سرية، في الكويت لتكون جزءاً من قوة مهمات خاصة للاستجابة للحالات الطارئة في الشرق الأوسط. وتعمل قوات المارينز، التي انتهت لتوها من مهمة مساعدة القوات الأمريكية على الانسحاب من شمال شرقي سوريا، على تعزيز عشرات العناصر الأمنية المتمركزة في محيط السفارة الأمريكية في العاصمة العراقية. ويمتد مجمع السفارة على مساحة ضخمة تزيد عن 4000 متر مربع، ويضم نقاط تأمين ومناطق سكنية ومتاجر صغيرة وقاعات طعام.

إضافة إلى ذلك، نُشِر نحو 100 جندي من قوات الصاعقة البرية الأمريكية من الفوج 75 مباشرة عقب الغارة الجوية الأمريكية الأسبوع الماضي. ورجَّح أحد مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية أنَّ هؤلاء الجنود، وهم جزء من قيادة العمليات الخاصة المشتركة، سيشكلون قوة رد في حال شنت أية قوات مدعومة من إيران هجوماً على موقع أمريكي.

ويبلغ قوام وحدة مشاة البحرية الاستطلاعية الـ26 ما يقرب من 2200 بحار وجندي مشاة بحرية، وتتألف من كتيبة مشاة، ووحدة لوجستيات، وسرب طائرات يضم مروحيات نقل ومقاتلات. وتُبحِر الوحدة صوب الشرق الأوسط على متن السفن البحرية لأسطول باتان الهجومي البرمائي، الذي يضم بالفعل 2000 بحار، وفق خطط انتشار سابقة.

وتعمل هذه الوحدات الاستكشافية البحرية منذ فترة طويلة بمثابة قوة استجابة عالمية. وفي كثير من الأحيان، شهدت عمليات انتشارها في الخليج دعم العمليات في العراق وسوريا وأفغانستان.

ماذا عن القوات الموجودة بالفعل في المنطقة؟

هناك ما بين 45 و65 ألفاً من الأفراد العسكريين الأمريكيين -وهو العدد الذي يمكن أن يختلف من يوم لآخر- وهم منتشرون حالياً في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، بما في ذلك نحو 5500 جندي في العراق و600 في سوريا.

رداً على الهجمات والاستفزازات الإيرانية المتصاعدة منذ مايو/أيار الماضي، نشر البنتاغون حوالي 14 ألف جندي إضافي في منطقة الخليج العربي، بما في ذلك حوالي 3500 جندي إضافي إلى المملكة العربية السعودية. ويشمل العتاد العسكري طائرات الإنذار المبكر وطائرات الاستطلاع البحري وبطاريات الدفاع الجوي وقاذفات B-52 ومجموعة الإضراب الناقل (حاملة طائرات) وطائرات إم كيو-9 المسيرة وغيرهم من طواقم التقنية والدعم.

يتواجد حوالي 2000 جندي أمريكي في تركيا، يتمركز معظمهم في قاعدة إنجرليك الجوية. وعلى الرغم من التوترات الأخيرة مع الدولة العضو في حلف شمال الأطلنطي (الناتو)، واصلت الولايات المتحدة استخدام المطار. وأطلقت الطائرات الأمريكية مئات من غاراتها الجوية من القاعدة في ذروة الصراع ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في عامي 2016 و2017.

يذكر أن البحرين تستضيف الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية الذي يقود السفن الحربية التي تقوم بتسيير دوريات في المنطقة.

وفي قطر، تضم قاعدة العديد المترامية الأطراف حوالي 10 آلاف جندي. وتعتبر مقر العمليات الجوية الأمريكية في المنطقة، وتستضيف أسطولاً من ناقلات التزود بالوقود في الجو، إلى جانب طائرة الاستطلاع.

ماذا تفعل هذه القوات؟

تتعامل القوات الأمريكية في المنطقة بشكل يشبه «الجهاز العصبي المركزي للحروب الأمريكية الطويلة» منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

يدير الجنود والبحارة وقوات المارينز وأعضاء الأطقم الجوية المقرات الرئيسية. تتولى هذه القوات عمليات الإمداد لما يقرب من 12 ألف إلى 13 ألف جندي في أفغانستان، ويطلقون مئات من بعثات الاستطلاع في جميع أنحاء المنطقة. كما يعملون على تدريب القوات المحلية.

وحتى يوم الأحد الماضي، الموافق 5 يناير/كانون الثاني 2020، عندما قررت البعثة التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا والعراق إيقاف حملتها ضد تنظيم داعش للتركيز على حماية قواتها من أي هجوم محتمل، فقد قاتلت الجماعة المسلحة حتى شارفت من القضاء عليها. كما أوقفت دول الحلفاء هي الأخرى، مثل كندا، عملياتها، مما منح الجماعة الإرهابية فرصة لتطوير مزيد من الهجمات أو على الأقل إعادة تنظيم صفوفها.

يتغير عدد القوات في المنطقة بشكل كبير اعتماداً على وجود مجموعة الإضراب الناقل (حاملة طائرات يو إس إس هاري ترومان حالياً)، وما إذا كان هناك مجموعة كبيرة من جنود المارينز في تلك المنطقة. ووفقاً لمتعقب الأسطول التابع للمعهد البحري الأمريكي، فمن المرجح أن تعبر وحدة المشاة البحرية الـ26 البحر الأبيض المتوسط قريباً، متوجهة نحو البحر الأحمر.

ومن المقرر أن تتواجد حاملة الطائرات يو إس إس هاري ترومان في المنطقة حتى وقت ما في فبراير/شباط أو مارس/آذار 2020، حيث يجري استبدالها أو دعمها بواسطة حاملة الطائرات يو إس إس دوايت أيزنهاور بعد وصولها من البحر الأبيض المتوسط.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *