أخبار متفرقة

«لا نسبب المتاعب لأحد».. لاجئون سوريون ناجحون يتحدثون عن حياتهم الجديدة ببريطانيا

فرّ أكثر من 17 ألف لاجئ من الحرب بسوريا واستقروا في بريطانيا على مدار السنوات الخمس الماضية، ومن بين هؤلاء، اضطر كثيرون إلى «العمل بجد» للتغلب على التغيرات الثقافية، بينما يحاولون إقامة حياةٍ جديدة لأنفسهم.

ويُتوقع وصول ثلاثة آلاف لاجئ آخرين بنهاية عام 2020، بموجب خطة الحكومة لإعادة توطين الأشخاص المستضعفين، بحسب ما ذكرته شبكة BBC البريطانية، اليوم الإثنين 9 سبتمبر/أيلول 2019.

وروى 3 من اللاجئين المشردين لشبكة BBC، خبراتهم في الاندماج داخل المجتمع البريطاني والعيش فيه.»أكل السمك يوم الجمعة»

بداية صعبة

يُعد الهروب مرةً واحدة من بلدٍ مزقته الحرب أمراً سيئاً بما يكفي، ولكن تكرار التجربة مرتين كان أكثر مأساويةً على غاني الذي يبلغ من العمر 37 عاماً، إذ هرب الحلّاق المولود بالكويت من الصراع في بلده الأم مع عائلته، واضطر إلى البدء من جديد في سوريا.

لكنه يقول إنَّ إعادة التوطين كانت معاناة، بعد أن واجهوا التشرد. وتسبب هذا الضغط في إصابة والده بنوبةٍ قلبية ووفاته إثرها، ثم بعدها بأعوام، في 2011، تكرَّر كل ذلك مرةً أخرى.

قال غاني متحدثاً عن حياتهم: «عملنا بجدٍّ لنبني حياةً جديدة في سوريا. وكان الوضع صعباً وعصيباً. ثم كان لدي محل الحلاقة الخاص بي، بعدها بدأت الحرب مرةً أخرى في سوريا. كانت الحرائق بكل مكان».

هرب غاني إلى لبنان مع والدته وأخواته الثلاث، اللاتي تعاني إحداهن صعوبة شديدة في التعلم، وعاشوا هناك ثلاثة أعوام قبل أن يتركوها عام 2016، ذاهبين إلى مدينة هدرسفيلد.

ويصف غاني ذلك قائلاً: «أشعر كأنَّ يوم 19 يوليو/تموز 2016 كان يوم ميلادي الجديد. صارت لدي حياةٌ جديدة. لا أهتم لما يقوله الناس عن هدرسفيلد. فهي آمنةٌ وأشعر فيها بأنّني في وطني».

وأوضح غاني، الذي يطمح إلى إنشاء «أكاديمية حلاقة»، أنَّ مجتمع المدينة يبدو كأنه «عائلةٌ كبيرة»، وأنه ساعده في تعلم اللغة الإنجليزية، والحصول على وظيفة، والاندماج في المجتمع.

وأضاف: «كانت صدمةً ثقافية. لم نكن نعرف أيّ شيء، وكان كل شيءٍ يبدو مختلفاً: اللغة، وكيفية الحديث، ولغة الجسد. لكن الناس في هدرسفيلد لطفاء وودودون للغاية. وقد ساعدوني كثيراً في التعرُّف على الثقافة البريطانية، مثل أكل السمك يوم الجمعة».

وعلى الرغم من حفاظه على «عقلية متفتحة وإيجابية» بشأن امتهان التدريس في المستقبل، يقول غاني إنه ما يزال يرى «ومضات من ذكرى الحرب بالكويت. ما يزال في داخلي ذلك الطفل الصغير، يصرخ ويبكى لأنه فقد كل شيء. أرى الدماء في كل مكان».

متنمرٌ «قال عني إرهابية»

وخلافاً لغاني، تُعتبر تجربة إيثار (17 عاماً) في الاندماج وسط الثقافة البريطانية تجربةً أكثر كآبة، إذ هربت الشابة المراهقة من سوريا في سبتمبر/أيلول 2014، ونزحت إلى لبنان مع عائلتها.

وقالت لـBBC إنَّ تشرُّدها في دولةٍ مجاورة «كان شاقاً وعسيراً للغاية. لم نر أي مستقبل لنا لا في سوريا ولا في لبنان. وكانت الأوضاع بلبنان أسوأ، لأننا لم نُعامَل بلطف، بل تعرضنا للعنصرية، بسبب وجود كثير من اللاجئين. ولم يكن الناس ودودين».

وفي العام التالي، ذهبت إيثار في الرحلة الطويلة إلى مدينة هول، مع أمها وأبيها وأختيها. وقالت إنَّ التكيف مع الحياة في المملكة المتحدة كان تجربةً مخيفة.

وأضافت: «هول مدينةٌ جميلة. أنا سعيدة هنا، لكنها بالتأكيد كانت صعبة إلى حد ما. كسب الأصدقاء هنا صعبٌ في البداية، لأنني غير قادرةٍ على التواصل مع الطلبة. بعض الناس لم يقبلوا وجودي» في البداية.

وقالت إنَّها تعرضت للتنمر في المدرسة الثانوية، وهو ما جعل إعادة التوطين عسيرة: «دعاني أحد الطلاب بالإرهابية، ولهذا كنت حزينةً جداً وغير سعيدة».

وتطمح إيثار إلى أن تكون مصممة أزياء، وهي الآن تبدأ عامها الأخير في برنامجٍ من عامين بكلية هول. وأوضحت: «أستمتع بالحياة الآن. أنا دائماً ما أبذل جهداً للتأقلم».

«نحن لا نُسبِّب المتاعب»

في قصة أخرى، ومنذ خمسة أعوام، قام أنس (23 عاماً) برحلةٍ مرهقةٍ للأعصاب من بلدته المُدمَّرة حلب في سوريا، إلى مدينة برادفورد، مع عائلته.

وقال الشاب السوري إنه صعد على متن «آخر طائرة» خارجة من حلب إلى مصر، عندما كان في الـ16 من عمره، ثم أتى إلى المملكة المتحدة بعدها بعامين، مشيراً إلى أن الهروب من سوريا اشتمل على بعض التضحيات، ومنها تعليمه.

وأوضح قائلاً: «تمنيتُ لو أنه لم تقم حرب، لأنني لولاها لربما كنتُ الآن مديراً ناجحاً في سوريا مثلاً. للأسف، اضطررتُ إلى ترك دراستي، والذهاب إلى مصر، ومساعدة عائلتي هناك».

وبعد أن أكمل برامج تعليمية في اللغة الإنجليزية، وتكنولوجيا المعلومات، والإدارة؛ يعمل أنس الآن في شركة Timpson للإصلاحات.

وأضاف لـBBC: «حين أنظر إلى نفسي في الماضي، أراني مثل الطفل. لم أكن أستطيع قول كلمةٍ واحدة بالإنجليزية. كان الوضع صعباً جداً. منذ أن أتيتُ إلى هذه البلاد وأنا أعمل بدوامٍ كامل، وانتقلتُ بين عدة وظائف. صار لدي الآن رهنٌ عقاري، وبيت، وسيارة. نحن لا نُسبِّب المتاعب للناس هنا».

صورة إيلان جاءت باللاجئين

وفي حين كانت طموحات أنس أن يصير مديراً في المنطقة؛ يؤمن اﻵن بأنَّ السبيل للتأقلم والاندماج في أيّ بيئةٍ جديدة هو «العمل والتمرين الشاق. الحياة ليست سهلة، عليك أن تحاول. إذا كنت لا تحاول، فلن تصل إلى أيّ شيءٍ في الحياة».

وفي سبتمبر/أيلول 2015، نُشِرَت صورٌ للطفل إيلان الكردي (ثلاثة أعوام آنذاك)، بعد أن جرفته المياه إلى شاطئ سياحي في تركيا. وكان الرضيع قد غرق مع والدته وهما يحاولان العبور من تركيا إلى اليونان بقاربٍ صغير.

بعدها بأيام، دفعت تلك الصور المفجعة الحكومة إلى التعهُّد باستضافة ما يصل إلى 20 ألف لاجئ في المملكة المتحدة بحلول نهاية العام المقبل، وذلك بموجب برنامج إعادة توطين الأشخاص المستضعفين.

وتُوضِّح الأرقام الأخيرة، التي أصدرتها وزارة الداخلية الشهر الماضي، أن أسكتلندا تؤوي وحدها 2.937 لاجئاً، في حين أن منطقتي يوركشاير وهامبر بهما 1.801 لاجئ، وهما من أكثر المناطق التي استقبلت لاجئين داخل إنجلترا.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *