أخبار متفرقة

لحين تطوير لقاح لفيروس كورونا.. أدوية مثل “رمديسيفير” هي أملنا الوحيد

تحمل عملية اكتشاف الأدوية وتجربتها مخاطر كبيرة، حتى في الظروف العادية، وتملؤها معلومات مضللة وآمال زائفة. وفي أُتون جائحة عالمية، تصبح الرهانات أعلى، ولا تقل المخاطر حدة. لذا، بالرغم من أن الأنباء التي ترددت الأسبوع الماضي عن فشل دواء رمديسيفير الواعد لعلاج كوفيد-19 في اختبار معملي مهم أصابتنا بالإحباط، لم تكن مفاجِئة.  

إذ يستغرق أي عقار للتحول من كونه اكتشافاً ناجحاً معملياً إلى دواء مطروح في الأسواق نحو 20 عاماً. وتُعرف المسافة المحفوفة بالمخاطر بين المرحلتين باسم “وادي الموت”، ولسبب جيد؛ إذ تُقدَّر نسبة فشل انتقال أي عقار لمرحلة التجارب السريرية بأكثر من 90%، وتفشل الكثير من الشركات الناشئة حتى قبل وصول أفكارها العلاجية لهذه المرحلة.    

والآن ما يحتاج إنجازه سنوات ينضغط في أسابيع. ويستثمر الباحثون كل ما لديهم لمواجهة الفيروس، بما في ذلك العديد من الأدوية المُصرَّح بها بالفعل لاستخدامات أخرى، والأدوية التجريبية التي لم تنجح في أمراض أخرى لكنها قد تعمل مع “كوفيد-19″، وحتى المواد العادية مثل فيتامين سي. وفي الإحصاء الأخير، وصل عدد التجارب السريرية الجارية أو التي على وشك البدء إلى 300 تجربة في جميع أنحاء العالم. وتُجرَى كذلك الكثير من اختبارات العقاقير خارج نطاق التجارب الرسمية بموجب لوائح “الاستخدام الرحيم”، التي تسمح باستخدام العقاقير غير المُعتمَدة على المرضى المصابين بأمراض خطيرة الذين ليس لديهم أمل آخر للشفاء.

جدير بالذكر أنَّ هذه الأدوية ليست لقاحات، بل علاجات. واللقاحات تمنع الإصابة بالمرض تماماً؛ ما يوفر قدراً كبيراً من نفقات الرعاية الصحية والمعاناة، لكن مثل هذه الأدوية لها دور مهم في علاج من يصابون بالمرض. وحتى إذا طورنا لقاح لمرض “كوفيد-19″، فمن غير المحتمل أن يوفر حماية بنسبة 100%، لذلك تظل العلاجات مفيدة.

طوّرت الشركة الأمريكية Gilead Sciences دواء رمديسيفير في البداية لعلاج الإيبولا. وهو يستهدف العملية المتخصصة لنسخ الجينوم في الفيروسات، التي تحتوي على مخطط الحمض النووي الريبوزي (RNA)، وليس الحمض النووي الريبوزي منقوص الأوكسجين (DNA). وتحمل فيروسات كورونا أيضاً جينومات الحمض النووي الريبوزي، وفي التجارب على الحيوانات، أظهر رمديسيفير نشاطاً ضد فيروسات كورونا التي تُسبِّب المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة “سارس” ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية “ميرس”. وزادت الآمال عندما أظهر الدواء نتائج جيدة في الحيوانات من رتبة الرئيسيات المصابة بـ”سارس-كوف-2″ وارتبط استخدامه ببعض التحسن في دراسة صغيرة للاستخدام الرحيم على المرضى المنشورة في مجلة New England Journal of Medicine. لكن معيار الاختبار الذهبي هو إجراء “تجربة منضبطة معشّاة”، وأشارت مذكرة نُشِرَت عن طريق الخطأ أنَّ تجربة شركة Gilead أُنهيت مبكراً بسبب الآثار الجانبية للعقار مع عدم حدوث تحسن مقارنة بالدواء الوهمي.

دواء رمديسيفير

ولا يعني هذا بالضرورة نهاية عقار رمديسيفير. إذ أوضحت شركة Gilead منذ ذلك الحين أنَّ الإنهاء المبكر للتجربة يعني أنَّ النتائج لم تكن حاسمة، وليست فاشلة؛ لأنَّ أرقام استقدام مرضى لخضوعهم للتجارب لم تكن عالية بما يكفي لرؤية الفرق. وعجلت الشركة بالفعل بنشر إصدار رسمي يصف جميع التفاصيل. وفي هذه الأثناء، هناك خمس تجارب أخرى تجري تشمل عقار رمديسيفير، بما في ذلك بعض التجارب المنضبطة المعشّاة التي تمثل معيار الاختبار الذهبي. وأشارت تقارير، صدرت يوم الأربعاء 29 مايو/أيار، إلى أنَّ النتائج الأولية في واحدة من هذه التجارب، التي يجريها المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، أظهرت تحسن أوقات التعافي مقارنة مع الدواء الوهمي.

وعلى الرغم من أنَّ الناس يفضلون أن يكون العلم حاسماً، إما أبيض أو أسود، نادراً ما يكون الواقع السريري بهذه. الدرجة من الحسم. إذ يمكن أن تفشل العلاجات الجديدة في تجربة رئيسية واحدة ومع ذلك تُطرَح في الأسواق. ويرجع هذا إلى أنَّ التجارب المختلفة لها معايير قياس مختلفة: فيمكن أن يختلف عدد المرضى، أو قد يستخدمون جرعات أو نقاط نهاية أو مقاييس مختلفة لتقييم النجاح. وحين يتعلق الأمر بالمركبات المضادة للفيروسات، التي قد يُتوقَّع أن تسفر عن نتائج أفضل في المراحل المبكرة من المرض، فإنَّ مدى تطور حالة المريض في وقت العلاج يمثل نقطة اعتبار رئيسية.

لكن سواء ثبتت فاعلية رمديسيفير أم لا، هناك الكثير من الاحتمالات الأخرى المطروحة في الأفق. إذ اختارت منظمة الصحة العالمية 3 علاجات محتملة أخرى بالإضافة إلى رمديسيفير لدعم تجربة “التضامن” السريرية التي أطلقتها بهدف دعم تجارب المرضى في جميع أنحاء العالم. وهذه العلاجات هي: “الإِنترفيرون بيتا-1أ” وهو جزيء ينتجه جهاز المناعة لدينا. وهناك “لوبينافير” وهو علاج معتمد لفيروس نقص المناعة البشرية، و”كلوروكين وهيدروكسيكلوروكين” اللذان يُستخدمان لعلاج الملاريا وتسببا في جدلٍ بسبب آثارها الجانبية (بالإضافة إلى ترويج الرئيس دونالد ترامب لهما). وتجدر الإشارة إلى أنَّ عقار لوبينافير وأدوية الملاريا فشلت أيضاً في تجارب سابقة تتعلق بعلاج “كوفيد-19”. 

لكنْ هناك حصان أسود من بين العلاجات التجريبية هو بيبسيد (فاموتيدين)، وهو علاج حرقة المعدة يستخدم على نطاق واسع ومن دون الحاجة لوصفة طبية. وبدأ التركيز على هذا الخيار البعيد عندما لوحظ أنَّ بعض الناجين من “كوفيد-19” كانوا يتعاطون هذا الدواء -ما يمثل دليلاً على كيف يمكن أن تؤدي الصدفة والملاحظات الدقيقة أدواراً مهمة في الطب- ومن المتوقع أن تظهر نتائج التجربة في غضون أسبوعين.

في نهاية المطاف، يعد التطعيم الوسيلة الأكثر فاعلية للسيطرة على الجائحة. لكن مع عدم إمكانية الوصول للقاح إلا بعد أشهر أو حتى سنوات، وحتى بعد مرور مدة أطول من ذلك من غير المضمون تطوير لقاح، يمكن للعلاج الناجع أن يُحدِث فرقاً كبيراً في هذه الأثناء. وسيظل العالم يراقب نتائج هذه المئات من التجارب عن كثب ويملؤه الأمل في نجاحه.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *