أخبار متفرقة

لعبة المصالح في ليبيا.. قنابل حفتر العنقودية تهدد المدنيين، فلماذا يكتفي العالم بالتنديد؟

يوماً بعد يوم ينكشف حجم المأساة التي يتعرض لها المدنيون في طرابلس منذ شن جنرال الحرب خليفة حفتر هجومه على العاصمة، وأحدث فصول الكارثة يتمثل في كم هائل من القنابل غير المنفجرة تمثل خطراً محدقاً على سكان العاصمة، فما هي القصة؟

ماذا حدث؟

صحيفة الغارديان البريطانية نشرت تقريراً بعنوان: “القنابل غير المنفجرة تشكل تهديداً متزايداً على المدنيين في ليبيا”، ألقى الضوء على إلقاء ميليشيات حفتر قنابل عنقودية محرمة دولياً بشكل متزايد، حيث حذَّرَ خبراء من أن التهديد الذي تشكِّله القنابل غير المنفجرة يتزايد باطراد في ليبيا المنكوبة، ويشكل استخدام الأسلحة العنقودية المحظورة مصدر قلق خاص.

وقالت دائرة الأمم المتحدة لمكافحة الألغام (أونماس) إنه حتى أجزاء البلاد التي سبق تطهيرها من المواد المتفجرة قد أُعيدَت زراعة المواد المتفجرة فيها بعد تصاعد القتال منذ أبريل/نيسان من العام الماضي، عندما شنَّ زعيم الحرب خليفة حفتر حملةً للاستيلاء على العاصمة طرابلس.

وقال بوب سيدون، مسؤول تخفيف التهديدات في أونماس، في اجتماع للخبراء في جنيف يوم الأربعاء 12 فبراير/شباط 2020 الماضي: “لقد زاد التهديد الذي تشكله المتفجرات من مخلفات الحرب”.

وذكرت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الشهر الماضي، أن حجم الذخائر غير المنفجرة في طرابلس قد زاد “بشكل كبير”، وأنها تلقت مئات التقارير من المدنيين الذين يعيشون في المناطق المتضررة من القتال، وقال سيدون: “يقدر أن هناك ما بين 150 و200 ألف طن من الذخائر غير الخاضعة للرقابة في جميع أنحاء ليبيا”. 

ما خطورة القنابل العنقودية؟

وقالت هيومان رايتس ووتش، الأسبوع الماضي، إن قوات حفتر استخدمت الذخائر العنقودية المحظورة في الهجمات على طرابلس حتى ديسمبر/كانون الأول 2019.

وقال بيان للمنظمة إن محققيها زاروا موقع الغارة الجوية التي شنتها قوات حفتر، وعثروا على بقايا القنابل العنقودية التي ترش شحنات ناسفة صغيرة يمكن أن تفشل في الانفجار، مما يخلق خطراً مستمراً على المدنيين.

طالبت الأمم المتحدة حفتر بالتوقف عن القصف الجوي لطرابلس دون جدوى

ووفقاً لمجموعة الدعم المسماة Action on Armed Violence، تسببت المتفجرات في أكثر من 900 قتيل وجريح مدني في ليبيا في عام 2019، وقال ستيفن غوز، مدير قسم الأسلحة في هيومن رايتس ووتش: “يجب ألا يستخدم أي شخص الذخائر العنقودية تحت أي ظرف من الظروف بسبب الضرر المتوقع وغير المقبول على المدنيين”.

جدير بالذكر أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد أصدر قراراً يدعو إلى “وقف دائم لإطلاق النار” بين قوات حفتر وحكومة الوفاق الوطني التي تدعمها الأمم المتحدة في طرابلس، عقب محادثات بين الجانبين الشهر الماضي، يناير/كانون الثاني. 

إلا أن المحلل الليبي جليل هرشاوي قال إن أعضاء مجلس الأمن هم المسؤولون عن المخاطر التي يتعرض لها المدنيون بسبب الذخائر غير المنفجرة.

وقال إنهم أظهروا “عدم التزام” بإنفاذ حظر الأسلحة المفروض على ليبيا الذي أعلن في عام 2011، وإن ​​الانتهاكات في تصاعد مستمر. وقال هرشاوي، الباحث في المعهد الدولي للعلاقات الدولية كلينجندايل ومقره هولندا: “هناك حالة من الصراع المفتوح للجميع غير خاضع للسيطرة، وهذا الوضع بمثابة ضوء أخضر مرسل بشكل أساسي من قِبل الدول الأعضاء في مجلس الأمن”.

وأضاف: “تُشحَن جميع أنواع الذخائر القذرة، بما في ذلك الذخائر العنقودية، إلى ليبيا، ولا توجد دولة عضو في مجلس الأمن ترغب في التطرق إلى مسألة فرض أي نوع من آليات حظر الأسلحة التي قد تكون مزعجة أو مكلفة للدول التي تنتهك حظر الأسلحة”.

وفقاً لمنظمة العفو الدولية، كانت تركيا المورد الرئيسي للأسلحة إلى طرابلس، بينما زودت الإمارات العربية المتحدة جيش حفتر بالأسلحة، وقال هرشاوي إنه يخشى أن تزداد حدة القتال في ليبيا على الرغم من الدعوات لوقف إطلاق النار، مع تزايد تأثر المدنيين.

وأعلن حفتر عن حملة أخرى للاستيلاء على طرابلس في ديسمبر/كانون الأول 2019، حيث شُرِّدَ حوالي 150 ألف شخص في جنوب العاصمة.

قرار أمريكي يفاقم الخطر

تجدر الإشارة إلى أنه قد سُلِّطَ الضوء على المخاطر التي يتعرض لها المدنيون بسبب الذخائر غير المنفجرة عندما أعلنت الولايات المتحدة في 31 يناير/كانون الثاني 2020 أنها تخطط للسماح باستخدام الألغام الأرضية. وزعمت وزارة الدفاع أن الألغام ستكون “غير دائمة” وستنتهي صلاحيتها بعد فترة قصيرة، لكن الناشطين في مجال مكافحة الألغام حذروا من تعرض المدنيين للخطر إذا فشلت هذه الآليات.

قالت ألما تسليدان الأوستا، منسقة منظمة الإنسانية والشمول (Human & Inclusion) الخيرية للإعاقة: “فكرة أن ما يسمى بالألغام الأرضية “المتقدمة” ستكون أكثر أماناً من الأنواع القديمة من الألغام هي فكرة سخيفة”.

وأضافت: “ماذا يحدث إذا لم يستطيعوا تحييد تلك الألغام كما هو مقصود؟ ترى فرقنا، بشكل مباشر، مدى تسبب الأسلحة التي يجري تسويقها غالباً على أنها “ذاتية التدمير” في مواصلة إصابة وتشويه وإرهاب المدنيين في جميع أنحاء العالم يومياً”.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *