أخبار متفرقة

لـ 10 سنوات.. المسلسلات التركية تتربع على عرش الدراما الوافدة إلى مصر

منذ أن عرض “نور” في مصر عام 2008، وأصداء الدراما التركية لم تهدأ وتيرتها أو يخفت نجمها على مدى 10 سنوات مضت، رغم تطور التقنيات الفنية للدراما المصرية والعربية خلال السنوات الأخيرة.

و”نور” مسلسل اجتماعي درامي مدبلج إلى اللغة العربية باللهجة السورية، عرض في تركيا عام 2005، وبعدها بثلاث سنوات عرض في القاهرة، بطولة النجم التركي كيفانش تاتليتوغ، والنجمة سونغول أودان، اللذين كونا ثنائيا رومانسيا لا يزال عالقا في ذاكرة عشاق الدراما بمصر.

وتمكنت الدراما التركية خلال عشرية كاملة من جذب المشاهدين المصريين، إثر اعتمادها على القصص الاجتماعية التي يغلب عليها الطابع الرومانسي، إضافة إلى الاهتمام بالصورة والمناظر الطبيعية وعناصر الإبهار، وفق نقاد دراما مصريين.

ومنذ أن طرق “نور” باب شاشات الفضائيات المصرية، احتلت الدراما التركية صدارة الأعمال الفنية الوافدة إلى مصر، أبرزها: سنوات الضياع، وعاصي، والعشق الممنوع، وحريم السلطان، وفاطمة، والعشق الأسود، وموسم الكرز، وقيامة أرطغرل.

وحظي معظم النجوم الأتراك بشعبية جماهيرية في مصر، ومن بينهم: أنجين ألتان دوزياتان بطل مسلسل “أرطغرل”، وهاليت أرجنتش (السلطان سليم)، وأنجين أكيوريك الذي لعب دور كريم في مسلسل “فاطمة”.

وعزا مراقبو الحركة الفنية أسباب عودة موضة “الشارب واللحية” بين الشباب في مصر إلى النجوم الأتراك الذين اشتهروا بوسامتهم من خلال إطلاق الشارب وتحديد اللحية خلال السنوات الأخيرة.

وباتت الساحة الدرامية مؤخرا ملتقى الشعبين المصري والتركي بعيدا عن المناوشات السياسية، لا سيما بعد أن أصبحت المسلسلات التركية “سيدة” الدراما الوافدة إلى فضائيات مصر، بحسب فنانين ونقاد.

وفي أبريل / نيسان الماضي، قال النجم المصري الشهير حسين فهمي (78 عاما)، في تصريح أوردته وكالة الأنباء الرسمية بمصر، إن الدراما التركية نجحت في لفت أنظار المشاهد المصري نظرا لدعمها من جميع مؤسسات الدولة التركية.

ولعبت الدراما دورا لافتا في الترويج السياحي لتركيا بشكل ملحوظ، بعد أن تمكنت من لفت أنظار المشاهدين إلى المواقع الأثرية والترفيهية في البلاد، عبر مشاهد مصورة تتنقل بسلاسة ودون إقحام بين الغابات والثلوج والأسواق والمتاحف.

** دعوات المقاطعة

وفي أواخر 2013، انطلقت مبادرات من بعض القنوات الفضائية المصرية لمقاطعة الدراما التركية، إثر خلافات سياسية بين القاهرة وأنقرة، غير أنها لم تلق قبولا أو استجابة لدى عموم الشعب المصري.

وقتها عاب الناقد المصري طارق الشناوي في مقال نشر بصحيفة الشرق الأوسط (سعودية، تصدر في لندن)، دعوات مقاطعة الدراما التركية في مصر، معتبرا أن زمن المقاطعة الفنية والثقافية على خلفية المواقف السياسية “انتهى”.

وعزا الشناوي سبب انتشار دعوات المقاطعة إلى أن الدراما التركية باتت من أهم أسباب تراجع أجور الفنيين والفنانين العرب في الأعوام الأخيرة، “لأنها توفر البديل الرخيص نسبيا”.

ولفت أن “ثمن المسلسل التركي المدبلج باللهجة السورية لا يتجاوز10 في المائة من ثمن المسلسل العربي، ولهذا صارت المحطات الفضائية تفضله على الطريقة التركية”.

وتصدر تركيا مسلسلاتها إلى 102 دولة حول العالم، وخلال العقد الأخير اكتسحت أسواق الدراما في العالم، ما أهلها لتكون ثاني بلد مصدّر للمسلسلات والأعمال التلفزيونية بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أكتوبر / تشرين الأول الماضي، قال إلهان صويلو عضو مجلس إدارة غرفة تجارة مدينة إسطنبول، في مقابلة مع الأناضول، من المتوقع أن يحقق قطاع الدراما التركي عائدات بقيمة ملياري دولار أمريكي بحلول عام 2023.

** أسباب النجاح

بدورها، قالت الناقدة المصرية ماجدة موريس للأناضول، إن الدراما التركية حققت نجاحا مبهرا في مصر لعدة أسباب، أبرزها إجادتها تقديم صور فنية جمالية ونمط اجتماعي مختلف عن الشائع في مجتمعاتنا المصرية خاصة والعربية بشكل عام.

وأضافت موريس أن “المسلسلات التركية قدمت نموذجا من العلاقات الأسرية والعاطفية مشبعا بقدر عال من الاحترام والرقي، ما جذب ملايين المشاهدين المصريين، لا سيما أن تركيا بلد إسلامي قريب في العادات والتقاليد من مصر”.

وأوضحت أن “تقديم الدراما التركية من خلال الدبلجة باللهجة السورية كان سلاحا ذا حدين، نظرا لأنها محببة لدى البعض ومكروهة لدى آخرين”.

ودعت الناقدة المصرية القائمين على الدراما التركية إلى “ابتكار موضوعات اجتماعية مختلفة لجذب المشاهدين، قبل أن يحدث لهم تشبع درامي حيال الموضوعات التي تتناولها المسلسلات التركية”.

ورغم تصدرها قائمة الأعلى مشاهدة في مصر على مدى عشرية كاملة، ثمة انتقادات تطول الدراما التركية إثر “التطويل” في الأحداث والتي تصل بعدد حلقات المسلسل الواحد إلى أكثر من 100 حلقة درامية، ما قد يفقدها عنصر التشويق.

غير أن الأعمال التركية يحسب لها أنها كانت عاملا أساسيا في تغيير نمط الدراما المصرية، من حيث استعادتها لروح الرومانسية التي فقدتها في السنوات الأخيرة، حينما ظلت حبيسة دراما الحارات الشعبية والعشوائيات والقتال والمطاردات، بحسب نقاد وفنانين مصريين.

مرآة سوريا بواسطة: تركيا بالعربي | الأناضول

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *