أخبار سورياألمانيا بالعربيمرآة البلد

لماذا أثار اللقاء الذي جمع بين وفد من حزب البديل من أجل ألمانيا ومفتي سوريا جدلاً واسعاً؟

(متابعة – مرآة سوريا) أدى وفد برلماني عن حزب البديل من أجل ألمانيا زيارةً إلى سوريا. وفي اليوم الأول من الزيارة، التقى الوفد المفتي السوري، أحمد بدر الدين حسون، الذي سبق له أن هدَّد الدول الأوروبية بتنفيذ سلسلة من العمليات الانتحارية على أراضيها.

وظهر القيادي في حزب البديل من أجل ألمانيا، كريستيان بليكس، والابتسامة تعلو محيّاه أمام الكاميرا، وهو بصدد مصافحة المفتي العام السوري، وخلفهما صورة رئيس النظام السوري، بشار الأسد، بملامحه الحادة، بحسب تقرير لصحيفة spiegel الألمانية.

وخلافاً لما توحي به صور لقائه بالوفد الألماني، يبدو المفتي السوري، الذي صافح النائب بالبرلمان الألماني عن حزب البديل من ألمانيا، والمنحدر من ولاية شمال الراين ويستفاليا، كريستيان بليكس، أبعد ما يكون عن السلام. ففي شهر أكتوبر/تشرين الأول سنة 2011، هدَّد أحمد بدر الدين حسون بتنفيذ عدد من العمليات الانتحارية في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

وفي خطاب ألقاه أمام أنصار النظام السوري، قال المفتي السوري إنه “عند شَنّ أول قصف يستهدف سوريا أو لبنان، فسيتجند كل الإخوة والأخوات في سوريا ولبنان للاستشهاد في أوروبا والأراضي الفلسطينية”. وتابع حسون، موجِّهاً خطابه للولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية: “يوجد في بلدانكم العديد من الانتحاريين المستعدين لتنفيذ عمليات إرهابية في حال قصفتم سوريا أو لبنان”، بحسب الصحيفة الألمانية.

وفي حقيقة الأمر، وجَّه حسون تهديده لهذه الأطراف بعد أشهر معدودات من اندلاع الثورة السورية؛ وذلك على خلفية الدعوة التي وجَّهتها المعارضة السورية للدول الغربية للتدخل العسكري ضد النظام السوري.

ويشغل أحمد بدر الدين حسون منصب المفتي العام لسوريا منذ سنة 2005، وهو يتبنَّى توجُّهات ليبرالية فيما يتعلق بالمسائل الدينية. على هذا الأساس، يُدين حسون ما يسمى جرائم الشرف، فضلاً عن مشاركته في حوار الأديان. وفي سنة 2008، ألقى المفتي العام السوري كلمة أمام البرلمان الألماني، ندد فيها بمفهوم”الحرب المقدسة”، مشيراً إلى أن “السلام وحده المقدس”. أما في سنة 2010، فحضر يوم الكنائس العالمي بميونيخ.

يعتبر حسون شخصية نافذة في النظام السوري. فمنذ بداية الثورة السورية، حاول إضفاء شرعية دينية على قمع الاحتجاجات الشعبية. وفي شهر مارس/آذار سنة 2013، أصدر المجلس الإسلامي السوري، الذي يترأسه حسون، فتوى بثَّها التلفزيون السوري، يدعو فيها “كل الآباء والأمهات في سوريا لتشجيع أبنائهم على الالتحاق بالجيش السوري، بهدف مواجهة الأعداء الأجانب والعرب الخونة، بالإضافة إلى الصهاينة والغرب”، بحسب الصحيفة الألمانية.

ولعب حسون دوراً هاماً في قتل المعارضين، خاصةً أنه يوقِّع على كل حكم إعدام. ووفقاً لأبحاث أجرتها منظمة العفو الدولية، تعرَّض نحو 13 ألف مواطن سوري للإعدام في سجن صيدنايا العسكري، خلال الفترة الممتدة بين سبتمبر/أيلول سنة 2011 وديسمبر/كانون الأول سنة 2015. وهذا يعني أن المفتي العام السوري قد قاد 13 ألف شخص إلى منصة الإعدام.

“انتهت الحرب على الإرهاب” 

 

 

وتطرقت وسائل الإعلام التابعة للنظام السورية إلى زيارة الوفد الألماني بشكل مفصل. فقد عرض التلفزيون السوري صوراً توثِّق اللقاء بين قياديي حزب البديل من أجل ألمانيا والمفتي العام السوري، إلى جانب رئيس مجلس الشعب السوري حمودة الصباغ. كما تصدَّر خبرُ هذه الزيارة الصفحة الرئيسية الأولى لصحيفة “تشرين” في عددها الصادر يوم الثلاثاء 6 مارس/آذار 2018.

لم تفصح وسائل إعلام النظام عن التوجهات السياسية لهذا الوفد، وإنما اكتفت بذكر أنه “وفد برلماني ألماني”. منذ بداية الحرب السورية، زار العديد من السياسيين الألمان الأراضي السورية. فخلال سنة 2015، زار النائب لدى البرلمان الأوروبي عن الحزب الوطني الديمقراطي الألماني سوريا في عدة مناسبات، حيث التقى العديد من المسؤولين. وخلال السنوات الماضية، أدى بعض القياديين لدى حزبي “الفَجر الذهبي” اليوناني و”فورزا نوفا” الإيطالي زيارات إلى سوريا، بحسب الصحيفة الألمانية.

ووفقاً لوكالة الأنباء السورية “سانا”، وجَّه المفتي العام السوري رسالة للوفد البرلماني الألماني، مفادها أن “الحرب على الإرهاب انتهت”. وفي اليوم نفسه، لقي نحو 86 شخصاً مصرعهم جراء غارات جوية نفذها النظام السوري وحليفته روسيا على منطقة الغوطة الشرقية، التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن النزل الذي يقيم فيه الوفد البرلماني عن حزب البديل من أجل ألمانيا.

ميركل تنتقد الزيارة

ومن جانبها، انتقدت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، الزيارة التي قام بها مسؤولو حزب البديل، المناهض للاجئين، لسوريا، ومقابلة بعض رموز نظام بشار الأسد.

وقال ستيفن سيبرت، المتحدث باسم ميركل، الأربعاء 7 مارس/آذار 2018: “أي كيان يلتمس مودة هذا النظام، يثبت عدم أهليته”، وفق صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية

وقال مايكل براند، النائب عن حزب الاتحاد الاجتماعي المسيحي المحافظ، الأربعاء 7 مارس/آذار 2018، إنَّ لقاء شخصياتٍ من النظام السوري “بينما يُسقط الديكتاتور الأسد القنابل والغاز السام” على السوريين- “هو أمرٌ مثير للاشمئزاز”. واتهم مُشرِّعي حزب البديل من أجل ألمانيا بـ”بالإساءة إلى سمعة بلدنا الحسنة، والسخرية من ضحايا حرب وحشية”.

وقال أمید نوري بور‎، النائب عن حزب الخضر الألماني، إنَّ استقبال مندوبين عن حزب البديل من أجل ألمانيا “في القصور بينما يُسقط مُستَضِيفوهم القنابل على الأطفال على بُعد 15 كيلومتراً بالكاد- هو أمرٌ مُقزز!”.

المصدر
هاف بوست عربي
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *