مرآة العالم

لماذا أصبحت تركيا الوجهة الأولى للمغادرين من الخليج؟

(مختارات الصحف – مرآة سوريا) أصبحت تركيا مؤخرا الوجهة الأولى للكوادر العاملة وأصحاب رؤوس الأموال من الخليج العربي والتي تبحث عن ملاذات آمنة ومستقرة وهو ما دفع للتساؤل عن العناصر والعوامل التي تجعل من تركيا مقصدا لهم.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، الأحد، ونقلتها وكالة الأناضول عن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية خروج 585.5 ألف موظف أجنبي من القطاع الخاص السعودي، من وظائفهم خلال العام الماضي 2017، والأرقام توضح أن القطاع الخاص السعودي فقد نحو 480 ألف وظيفة خلال عام.

من جهة أخرى تشير بيانات وزارة الاقتصاد التركية إلى صعود حجم الاستثمارات المباشرة القادمة من الخليج إلى تركيا، بنسبة 397 بالمائة، في الفترة من كانون الثاني/ يناير– أيار/ مايو 2017، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفع حجم الاستثمارات الخليجية المباشرة في تركيا، من 111 مليون دولار في الفترة من كانون الثاني/ يناير– أيار/ مايو 2016، إلى 552 مليون دولار في الفترة نفسها من العام 2017.

من جانبه يروي رجل الأعمال المصري عبد الخالق الشاذلي تجربته لـ”عربي21” قائلا: “أعمل في الخليج منذ 8 سنوات، في بداية العام 2017 ومع الإعلان عن خطط المملكة المستقبلية اتضح لي ولكثير من العاملين بالمملكة أنه لا مكان لنا في خطتها للمستقبل وشعرنا جميعا أن العمر قد ضاع في العمل في دولة لا تقيم مجهودي إلا في إطار الراتب الذي نحصله آخر كل شهر وبدأنا جميعا نفكر في البديل ولأني مصري فلم أعتبر مصر بديلا لسيطرة الفساد والمحسوبية على مفاصل الاقتصاد وعالم الأعمال فيها”…

اخترت تركيا لهذه الأسباب

ويوضح الشاذلي الأسباب التي جعلته يختار تركيا بالقول: “بدأت بدراسة البدائل المختلفة حتى وقع اختياري والكثير غيري على تركيا وذلك لعدة أسباب منها كونها دولة مفتوحة على العالم وتمنح تأشيرتها بسهولة للمصريين، كذلك قوانين الاستثمار الآخذة في التحسن وتسهيل إنشاء الشركات لدرجة إنشاء شركة في غضون أسبوعين وفتح الحساب البنكي بكل سهولة يوم الوصول الأول، إلى جانب كونها دولة مكتظة بالسياح ومنظمة بشكل كبير بحيث تستطيع أن تعرف مجالات الاستثمار بسهولة وفي دقائق معدودة.

إلى جانب تعدد أنواع الاستثمار والتي تشمل مجالا كبيرا من رؤوس الأموال، كما أن أصحاب رؤوس الأموال الصغيرة لديهم فرص كما الكبيرة والمتوسطة.

فضلا عن انخفاض تكلفة الحياة عن السابق لمن يعمل في الخليج وينوي الانتقال بعد انخفاض عملتها بشكل كبير أمام الدولار بعد فشل الانقلاب مع ثبات أسعار السلع والإيجارات داخل تركيا، إلى جانب انخفاض كلفة العمالة بالمقارنة مع غيرها من الدول، وفي دول العشرين على سبيل المثال.

وقال إن “كل مساوئ دول الخليج تنقلب إلى ميزات عند التفكير في تركيا خاصة صعوبة إنشاء عمل خاص في السعودية والتي تمنع بكل الوسائل المقيمين من إنشاء أعمال خاصة بهم بالإضافة لنظام الكفيل الذي يقتل الإبداع ويرعب المقيمين طول الوقت ويشعرهم بعدم الأمان”.

واستدرك الشاذلي بالقول: “يجب أن تكون مستعدا فليس كل ما تحلم به ستجده بنفس المثالية فيجب الأخذ في الاعتبار الأمور مثل اللغة ثم اللغة ثم اللغة، إذ أن التواصل في تركيا محكوم بقدرتك على مخاطبة الأتراك وهذا مستحيل بدون اللغة التركية فغالبا لا يحتاج الأتراك أو لا يدركون أهمية معرفة لغات أخرى”.

ويؤكد الشاذلي: “الفرص الاستثمارية كثيرة فعلا لكن عليك توخي الحذر، فالمنافسة أيضا كبيرة وقوية والأتراك شعب يعمل وذو مهارة في العمل”.

ويقول الشاذلي: “دعني أخبرك مثالا فقد اشتريت كنبة تتحول لسرير كانت رائعة وخاماتها ممتازة وسعرها 750 ليرة بالتوصيل للمنزل ومنها يمكنك استنتاج كم تكلفتها لتباع بهذا السعر ويتميز بسهولة قوة المنافسة”.

من جهة أخرى الدكتور خالد مصيلحي، أشار إلى أن بدايته كانت منذ سنوات حين بدأ نقل استثماراته من الخليج والسعودية تحديدا ليستقر بعدها في تركيا.

وقال مصيلحي لـ”عربي21″: “حضرت إلى تركيا منذ ست سنوات وكنت سافرت إلى أغلب دول العالم وخاصة أوروبا وأمريكا وبعض الدول الأفريقية للبحث عن مكان آخر للاستثمار وتوزيع المخاطر”.

ويضيف مصيلحي: “وجدت الدول الغربية في الواقع تعلن غير ما تبطن واتضح لي من خلال دراسة تجارب سابقين أنني كرجل أعمال مسلم يتم معاملتي هناك بقوانين أخرى ستطبق علي، حيث اكتشفت بأنها لن تكون آمنة بأي حال من الأحوال لي ولأولادي أو لأولاد أولادي”.

تركيا أفضل بديل استثماري

ويوضح مصيلحي: “اختصارا وجدت أفضل بديل لي هي تركيا، بهذا الحجم الضخم من الاقتصاد الذي تم تهيئته ليكون أمانا للمستثمر سواء الصغير جدا الذي يستطيع فتح حساب بالبنك أو المستثمر المتوسط الذي يستطيع أخذ فرع فرنشايز – نوع من الاستثمار يتم بالشراكة مع ماركة معروفة للمطاعم والمقاهي- لأي شيء بتركيا، حيث يدير أصحاب الفرنشايز له البيزنس ومنهم من يضمن نسبة من الربح بطريقة حلال، كما وجدت للمستثمر الكبير المشاريع التي تستوعبهم ومضمونة من طرف الدولة، لكن بنفس الشرط الموجود في أوروبا وأمريكا وهو ألا يتحرك بدون مكتب محاماة تركي معروف بسمعته”.

وعما يمكن تسميته بموجة النزوح لرأس المال إلى تركيا يقول مصيلحي إن هذا الأمر “أصبح ظاهرا وشكل العامين الآخرين بمثابة موجة من المستثمرين الوافدين إلى تركيا”.

ويؤكد مستشار رئيس الغرف التجارية التركي أورهان يزجي في حديثه لـ”عربي21″، أن نمو اقتصاد البلاد كان بنسبة 11.1% على أساس سنوي في الربع الثالث من العام الماضي، ما يعد أسرع وتيرة بـ 6 سنوات، متجاوزاً التوقعات ومنها استطلاع سابق أجرته “رويترز” والتي كانت تتوقع نسبة نمو عشرة بالمئة.

ويضيف يزجي أن الرئيس التركي أردوغان قال إن “نمو اقتصاد تركيا سيصل إلى 6% وأن الاقتصاد التركي تخطى معدل النمو لبلدان الاتحاد الأوروبي البالغ 1.4 بالمائة، ودول مجموعة العشرين الاقتصادية البالغ 3 بالمائة خلال الفترة المذكورة”.

يذكر أن نسبة الشركات العربية التي أقامت شراكات مع شركات تركية تصل إلى نحو 57% من أصل مجموع الشركات التي تأسست بتركيا خلال العام الماضي والبالغة 5396 شركة، كذلك تعود نسبة 12% من حجم الاستثمارات الأجنبية في تركيا، البالغة 140 مليار دولار، إلى دول عربية.

وبحسب إحصاءات تركية رسمية، فإن 8% من مجمل تجارة تركيا الخارجية مع العرب، في حين أن حجم التجارة العربية مع تركيا 1%، كذلك تضاعف حجم التبادل التجاري بين تركيا والبلاد العربية سبع مرات بعد عام 2000، ليصل إلى 47 مليار دولار العام الماضي، ومن المتوقع أن يزيد عن 70 مليار دولار خلال العام الجاري، في حين لم يكن يتجاوز 9 مليارات دولار عام 2003.

المصدر
عربي21
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *