أخبار تركيامرآة العالم

ماذا قال لخطيبته على باب القنصلية؟.. هذه تفاصيل الأحداث منذ اختفاء جمال خاشقجي وحتى العثور على جثته

(متابعة – مرآة سوريا) نحن على استعداد للسماح للسلطات التركية بتفتيش القنصلية السعودية، رغم اعتبارات السيادة، بهذه الكلمات بدا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يقدم أقوى دليل على براءة بلاده من اختفاء الإعلامي السعودي جمال خاشقجي.

يبدو رداً مفحماً على الاتهامات الموجهة للسعودية باختطاف خاشقجي، خاصة أنه يأتي بعد إعلان المسؤولين الأتراك مراراً أن خاشقجي موجود في القنصلية التركية؟.

ولكن رد الأمير محمد سلمان قد يشير إلى أسوأ احتمالات بالنسبة لمصير جمال خاشقجي أيضاً.

من مقرب من السلطة السعودية إلى عدو لها رغماً عن إرادته

كان جمال خاشقجي يفضل عدم وصفه بالمعارض السعودي، بقدر ما كان يعتبر نفسه ناصحاً صادقاً للسلطة السعودية.

وما لا يلتفت إليه الكثيرون أن الرجل كان يوصف بأنه مقرب للسلطات السعودية في بداية عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، قبل أن تُمنع مقالاته، وجاء ذلك في ظل تغيرات حدثت في السياسة السعودية أكثر منها لدى خاشقجي.

إذ كان جمال خاشقجي مؤيداً للتوجه الذي أظهره محمد بن سلمان في اتجاه الإصلاح وقيادة المملكة للعرب والمسلمين السنة في المنطقة في مواجهة النفوذ الإيراني، وإيمانه بأن المصير الأفضل للسعودية هو التطور الديمقراطي البطيء تحت مظلة آل سعود، وألا تتورط المملكة في تأييد سياسة الإمارات والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العداء للدعوات الإصلاحية والليبراليين العرب والإسلاميين المعتدلين.

ولكن في لحظات تاريخية حدث تغير استراتيجي في السياسة السعودية، قابلها قرار خاشقجي الخروج من بلاده، هو قرار ارتبط بشكل واضح بموقفه الرافض بالتحديد باعتقال شخصيات وعلماء إصلاحيينمثل سلمان العودة إضافة إلى التغييرات الأخرى في السياسة السعودية.

لحظات ما قبل الاختفاء.. كل شيء يبدو عادياً ولكن هناك ما أقلق خاشقجي

جمال خاشقجي كان على موعد مع قنصلية بلاده الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، من أجل الحصول على ورقة تفيد بأنه غير متزوج، حتى يمكن له أن يتزوج في تركيا، حسبما قالت خطيبة خاشقجي السيدة خديجة، التي تحمل الجنسية التركية، لـ «عربي بوست».

وأضافت خديجة أن خاشقجي اتّصل صباح الثلاثاء بالقنصلية السعودية في إسطنبول، من أجل الحصول على هذه الورقة التي قدم عليها، يوم الجمعة 28 أكتوبر/تشرين، وفور الرد عليه طلب منه الموظفون في القنصلية الانتظار لبعض الوقت.

وتابعت: بعدها تلقَّى خاشقجي اتصالاً من القنصلية يفيد بأن الورقة جاهزة، ويمكنه أن يتسلمها في أي وقت، فاتفقا على أن يصل إلى مقر القنصلية الساعة الواحدة ظهراً، وهو ما حدث بالفعل.

ترك جمال خاشقجي هاتفه المحمول مع خطيبته وتواعد معها أن يلتقيها بعد أن ينهي معاملته، في مكان قريب من مقر القنصلية.

ولكن يبدو أن خاشقجي كان قلقاً من احتمال حدوث شيء، هو ما ظهر مما قاله لخطيبته قبل دخوله القنصلية.

من هو المسؤول التركي الذي طالب خاشقجي خطيبته بالاتصال به في حال حدوث شيء؟

عند باب القنصلية قال خاشقجي لخطيبته إذا لاحظتِ حدوث شيء ما اتصلي بمستشار رئيس حزب العدالة والتنمية ياسين أكتاي، وكذلك بالجمعية الإعلامية للعرب والأتراك وأخبريهم بذلك، حسبما روت السيدة خديجة.

وأكتاي هو أيضاً كبير المستشارين السياسيين للرئيس التركي أردوغان.

خاشقجي

تقول خديجة إن الساعات مضت وهي بانتظاره حتى الساعة الرابعة عصراً ولم يخرج، فقامت بالاتصال بالجهات التي أخبرها عنهم وحكت لهم ما حدث.

وظلت تنتظر لساعات أمام القنصلية وتقول إن موظفين من القنصلية قالوا لها في حدود الساعة السادسة مساءً: «لقد خرج، ليس مهماً انتظارك له هنا».

وانضم إليها بعد ذلك مسؤولون من الجمعية الإعلامية للعرب والأتراك وانتظروا بجانب البوابة بعد أن تم إبلاغ الجهات الأمنية.

وفتحت الشرطة التركية تحقيقاً في الواقعة، وأشارت خطيبة خاشقجي إلى أن الأجهزة الأمنية التركية وعدتها بحل المشكلة، والتوصل إلى الإعلامي السعودي في أقرب وقت.

ولكن بدت الشرطة متفائلة كثيراً

خاشقجي ليس في القنصلية هذا ما أثبتته السلطات التركية في البداية والسعودية تصدر بياناً حمال أوجه

حتى قبل إعلان الأمير محمد سلمان بأيام عن استعداد بلاده لدخول السلطات التركية للقنصلية لتفتيشها، فإنه بحسب موقع الجزيرة نت، فإن عناصر من الشرطة التركية دخلوا مبنى القنصلية في إسطنبول للبحث عن خاشقجي، ولم يجدوا شيئاً.

لم يصدر إعلان سعودي في البداية، ولكن في واقعة ربما تكون لها علاقة باختفائه، نشرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية، أن المملكة استردَّت عبر الإنتربول مطلوباً في قضايا احتيالية، قائلة إن المواطن السعودي الذي استردَّته -بعد أن فرَّ من البلاد- كان مطلوباً في قضايا تتعلق بشيكات من دون رصيد.

 

A demonstrator holds picture of Saudi journalist Jamal Khashoggi during a protest in front of Saudi Arabia’s consulate in Istanbul
A demonstrator holds picture of Saudi journalist Jamal Khashoggi during a protest in front of Saudi Arabia’s consulate in Istanbul, Turkey, October 5, 2018. REUTERS/Osman Orsal

وبسؤال خطيبة خاشقجي عن احتمالية تورُّط الإعلامي السعودي في قضية شيكات، نفت القصة بالكامل، وقالت إن الإعلام السعودي ربما كان هدفه هو تضليل الجهات التركية التي تبحث عن اختفاء خاشقجي.

اللافت أن حساب معتقلي الرأي نشر تغريدةً حول وصول الإعلامي خاشقجي إلى الأراضي السعودية، قبل أن يحذفها.

ولكن الأتراك عادوا وقالوا إنه موجود في القنصلية

ولكن في اليوم الثاني على الاختفاء، قال المتحدث باسم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان الأربعاء، 3 أكتوبر/تشرين الأول 2018، إن الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي لا يزال داخل قنصلية المملكة، وهو يبدو تصريحاً يتباين مع ما نشرته قناة الجزيرة من أن الشرطة لم تجده في داخل القنصلية.

وقال المتحدث إبراهيم كالن إن السلطات التركية على اتصال مع المسؤولين السعوديين، معبراً عن أمله في حل الوضع.

وفي الوقت نفسه، نفى مصدر سعودي -لم تسمه وكالة رويترز- أن يكون خاشقجي داخل مقر القنصلية، مشيراً إلى أن الإعلامي السعودي أجرى معامته الثلاثاء 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018، ثم غادر.

هل خُطف جمال خاشقجي لأنه كان ينوي العودة للسعودية؟

من جانبها ، قالت القنصلية السعودية في إسطنبول إن جمال خاشقجي غادر القنصلية بالفعل، وإن كان قد اختفى، فلابد أنَّ هذا حدث في مكانٍ آخر.

وإحدى التفسيرات التي رددها البعض من المعادين لتركيا أن خاشقجي كان ينوي العودة للسعودية وأن الأتراك اختطفوه بسبب علاقته بعبد الله غولن

وحتى أن معارضين سعوديين تحدثوا عن أن هناك احتمال تورط المافيا التركية أو ما وصفها بعناصر أمنية داخل الدولة العميقة في تركيا بالضلوع في عملية تهريب #خاشقجي إلى خارج البلاد.

هم هو الأمير سلطان اختطف من سويسرا، وكان من ضمن الأمراء البارزين في الأسرة الحاكمة، وتنقل بين السجن والإقامة الجبرية. بيد أن صحته تدهورت؛ وفي عام 2010، سمحت له الأسرة الحاكمة بالذهاب إلى مدينة بوسطن في ولاية ماساتشوستس من أجل العلاج.

ومن منفاه الأميركي قد تقدم إلى المحاكم السويسرية بمذكرة اتهم فيها الأمير عبد العزيز بن فهد والشيخ صالح آل الشيخ بالمسؤولية عن اختطافه في عام 2003.

لكن محاميه قال إن السلطات السويسرية أظهرت اهتماماً محدوداً بهذه القضية.

غير أن الاتهامات بالاختطاف لم تقتصر على المواطنين السعوديين بل وصلت لقادة دول مثلما حدث مع رئيس وزراء لبنان اسعد الحريري.

إذ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أقر بأن سعد الحريري تم التحفظ عليه في السعودية لأسابيع عدة»، وذلك في معرض شرحه لكفاءة الدبلوماسية الفرنسية التي أنفذت الحريري.

إنه الآن في سجن بجدة على البحر  الأحمر

وبدأت الأمور تزداد سوءا وتؤشر إلى أنه جمال خاشقجي قد لايعود أبداً.

إذ قال صحافي بريطاني، إن مصادره أفادت له بأن الكاتب الصحافي السعودي جمال خاشقجي، أصبح الآن في سجن بمدينة جدّة.

وقال الصحافي بيل لو للجزيرة، إن مصادره أكدت له بأن خاشقجي أُخذ بسرعة وأخرج من القنصلية، ثم من تركيا نحو السعودية.

كما تحدث البعض عن أنه هرب من القنصلية عبر إنفاق سرية.

وفي الأربعاء 3 أكتوبر/تشرين الأول، استدعت وزارة الخارجية التركية السفير السعودي لدى أنقرة، للتشاور بشأن اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي.

ن هذا الأداء الإعلامي لم يكن فأل خير بالنسبة لجمال خاشقجي.

ثم بدا أن تركيا تفقد صبرها وتغير من نبره حديثها أو أنها اكتشفت أخيراً ماحدث

تركيا منذ بداية الأزمة بدت أنها بين نارين، فهي لا تريد تفجير العلاقة مع السعودية رغم كل الخلافات السابقة، وفي الوقت ذاته فإن القضية تمس أمنها القومي، وتسيء لصورتها وهو أمر يعتز به الأتراك كثيراً.

وقيل إن أردوغان نفسه مهتم بالأزمة وأن خطيبة خاشقجي على اتصال بالرئاسة التركية، ولذا بدا أن هناك حرصاً تركياً على إعطاء مخرج لحل الأزمة، وهو ما ظهر في إعلانها أن خاشقجي داخل القنصلية رغم تفتيش الشرطة التركية لها وقولها إنه ليس موجوداً، وهو ماقد يفهم أنه محاولة لإعطاء فرصة للسعوديين لإطلاقه

كما بدا أيضاً أن السلطات التركية تحاول حماية الرجل وإنقاذه بدون ضجة، إذ قال مستشار الرئيس التركي للشؤون الخارجية ياسين أقطاي، لموقع «عربي بوست»، أن بلاده تعمل على حل المشكلة، والأولوية لديها هي «إنقاذ خاشقجي وجعله آمناً».

ويبدو أن المحاولة التركية لإعطاء فرصة لحل الأزمة بطريقة تحفظ وجه البلدين لم تكلل بالنجاح، فهاهي أنقرة تبدأ في الإعلان عما تقول إنه تفاصيل اللغز.

ومن سوء حظ خاشقجي أن اللغز بدأ يقترب من الحل

في يوم السبت 6 أكتوبر/تشرين الأول 2018،  أعلنت مصادر أمنية تركية، إن 15 سعودياً، بينهم مسؤولون، وصلوا إسطنبول على متن طائرتين، وتواجدوا بالقنصلية السعودية بالتزامن مع وجود الصحفي السعودي جمال خاشقجي فيها.

وأضافت المصادر، أن المسؤولين عادوا لاحقاً إلى البلدان التي قدموا منها. وأكدت أن خاشقجي لم يخرج من القنصلية السعودية بعد دخوله إليها لإنهاء معاملة تتعلق بالزواج.

وتدريجياً بدأ الأتراك يلمحون إلى النهاية التي كانت أسوأ مما يخشى الكثيرون، وحتى أسوأ من النهاية التي تحدث عنها حساب معتقل الرأي السعودي منذ البداية ثم حذفها، فمصير جمال خاشقجي لم يكن العودة مجبراً لبلاده كما قال الحساب، وهو السيناريو الذي بدا في البداية الأكثر تشاؤماً.

ولكن الواقع كان أكثر قتامة، فقد نقلت وكالة رويترز عن مسؤول تركي إن «التقييم الأولي للشرطة التركية هو أن جمال خاشقجي قتل في القنصلية السعودية في إسطنبول. قائلاً «نعتقد أن القتل متعمد وأن الجثمان نقل إلى خارج القنصلية».

إنها نهاية قاسية لصديق قديم

إذا صحت هذه التصريحات، فإنها تبدو نهاية قاسية للرجل الذي كان يوصف يوماً بالمقرب من السلطة السعودية والذي كان يراهن على تزعم الرياض تحت قيادة بن سلمان للعالمين العربي والإسلامي.

إنها نهاية شديدة القسوة  للصحافي الذي كان مقرباً على المستوى الشخصي من أفراد بالعائلة المالكة السعودية، حتى أن الأمير وليد بن طلال كان يخاطبه بأخي جمال، ويدعوه للمشاركة في عملية إصلاح المملكة.

إذ قال خاشقجي إن وليد بن طلال بعث برسالة له يقول فيها (أخي جمال، البلاد بحاجة إلى عقول نيرة مثلك، والآن الدولة السعودية الرابعة تبنى بيد أخي محمد بن سلمان)»، وذلك قبل أن يتم اعتقال الأمير نفسه في الحملة التي أعلنها الأمير محمد بن سلمان ضد الفساد.

والآن من المحتمل أن تُقام جنازة لخاشقجي في إسطنبول خلال أيام، حسبما ذكرت قناة الجزيرة، بعد أن قال حساب معتقل الرأي السعودي أن هناك أنباء أنه تم العثور على جثة حمال خاشقجي.

وسيتذكر العالم دوماً هذا المعارض السعودي، الذي لم يتعمد أن يكون معارضاً، ولكنه رأى أن السكوتخيانة لمن هم في السجون، والذي جمع نقده بين خفة الظل والتهذيب، ولكن يبدو أنه هناك من قلق من هذا التهذيب.

 

المصدر
عربي بوست
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *