مرآة العالم

ماذا قال مستشار أردوغان عن نصائح خالد مشعل للإخوان المسلمين؟

نشرت صحيفة يني شفق التركية مقالا لياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي ونائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي تطرق إلى الذكرى التسعين لتأسيس جماعة الإخوان المسلمين.

وذكر الكاتب، في مقاله الذي ترجمته “عربي21″، أن جماعة الإخوان المسلمين تأسست في شهر آذار/ مارس من سنة 1928، على يد ستة شبان يتزعمهم حسن البنا، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 25 ربيعا. وكان ذلك بهدف إعادة الاعتبار للأمة الإسلامية التي كانت خاضعة للاستعمار والاحتلال.

وأضاف الكاتب أنّ الأمة الإسلامية في ذلك الوقت لم تكن تحظى بأي جهة تُمثل إرادتها السياسية، ولم يكن هناك من يدعو إلى إعادة الوحدة في صلبها. بناء على ذلك، انطلق المعلم الشاب، حسن البنا، متسلحا بنواياه الطيبة، ومن معه، من أجل إعادة اللحمة الإسلامية، ليؤدوا الواجب الذي فرضه القرآن الكريم عليهم. وبذلك، انطلقت حركة الإخوان المسلمين غضة في مهدها، لكنها انتشرت عقب ذلك في كل أنحاء العالم.

وأشار الكاتب إلى أن مؤسسي جماعة الإخوان المسلمين ارتكزوا في مبادئهم على الكتاب والسنة، الأمرين اللذين لا يختلف عليهما المسلمون. وقد أطلقوا تسمية “الإخوان المسلمين” على الجماعة من باب الحرص على تجميع الأمة وتوحيدها، وحتى تكون الأرضية التي يلتقي فيها جلّ المسلمين على مبدأ الإخوة، سواء كانوا أعضاء في الجماعة أو أفرادا عاديين.

وأفاد الكاتب بأنّ الإخوان المسلمين حرصوا كل الحرص على عدم الدخول في متاهات الخلافات والاختلافات الفكرية والسياسية على مستوى الأمة الإسلامية. وأدى هذا الأمر إلى انتشارهم بصورة كبيرة في العالم الإسلامي، لتصبح الجماعة اليوم ذات تشكيلات تنظيمية وفكرية ومجتمعية وسياسية في كل الدول الإسلامية، تقريبا.

وبيّن الكاتب أن جماعة الإخوان المسلمين وصلت اليوم من خلال تشكيلاتها السياسية إلى سدة الحُكم في بعض الدول، وتُشارك في الحُكم في دول أخرى. كما توجد هذه الجماعة في البرلمان على اعتبارها معارضة مشروعة في بعض الدول أيضا، في حين تنشط في المجال المدني في الدول التي لا تسمح للجماعة بممارسة العمل السياسي.

وأكد الكاتب على أن أكثر ما يميز جماعة الإخوان المسلمين على مدار 90 سنة، يكمن في رفضهم اعتماد العنف، على الرغم من المآسي والمضايقات والظلم الذي تعرضوا له، وبغض النظر عن حقيقة أنهم دخلوا السجن والزنازين، ومكثوا فيها لسنوات طويلة. في المقابل، لم يغيّر هذا الأمر من مبدأ عدم اللجوء إلى العنف، باستثناء المقاومة الشرعية التي تقودها حماس ضد ظلم الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن اليمن، حيث تشارك كل الأطراف المتداخلة في الحرب باستخدام السلاح.

واستدل الكاتب بما حدث للإخوان المسلمين من مجازر دموية على يد النظام الحاكم في مصر، غير أنّ كل ذلك لم يدفعهم لتبني العنف. ويعزى ذلك إلى أنهم يدركون أنّ كل ما يريده الظالمون والأنظمة الدكتاتورية يتمثل في أن تتوجه الجماعة لاستخدام العنف؛ حتى يُصبح القضاء عليهم أسهل، في ظل وجود ذرائع تُسهل عليهم هذه المهمة. والأمر سيان بالنسبة للدول الغربية التي ترغب في أن يتحقق ذلك، علما أن حديثها عن الإسلام المعتدل مجرد كذب، حيث يريد الغرب أن تمارس جماعة الإخوان المسلمين العنف، ما سيسهل عليه مواجهة الجماعات الإسلامية بأسرها.

وأشاد الكاتب بدور جماعة الإخوان المسلمين في المحافظة على بقاء مبادئ الإسلام حيّة في نفوس الأمة، بغض النظر عن كل محاولات المستعمرين لطمس معالم الإسلام وأحكامه وشريعته من المجتمع الإسلامي. وقد دفعت الجماعة ثمنا باهظا مقابل ذلك طيلة 90 سنة، حيث واجه الإخوان المسلمون أشد أنواع التعذيب في السجون والزنازين، كما نُفوا خارج بلادهم. على الرغم من ذلك، لم تُسجل جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخها أنها قابلت ذلك بالعنف.

وتحدث الكاتب عن إحياء الجماعة لذكرى تأسيسها التسعين، وذلك في مركز فاتح علي أمير أفندي الثقافي في إسطنبول، الذي جمع الكثير من قيادات الجماعة ومفكريها، الذين قدموا إلى العاصمة التركية من أكثر من 60 دولة. ويهدف الملتقى إلى تقييم أداء الجماعة خلال هذه السنوات، وتبين مختلف التصورات والتقييمات والانتقادات، حتى تمضي الجماعة قدما نحو مستقبل أفضل.

وأوضح الكاتب أن أكثر ما لفت انتباهه ضمن فعاليات إحياء ذكرى تأسيس الجماعة، خطاب خالد مشعل، الرئيس السابق لحركة المقاومة الإسلامية حماس. فقد تضمن انتقادات وتقييما ذاتيا للجماعة، ونصائح قدمها خالد مشعل للإخوان المسلمين، تحتوي الكثير من الدلالات.

وقد ثمّن الكاتب الدعوة التي وجهها خالد مشعل لجماعة الإخوان المسلمين “للتجديد”، والحرص على “الانتقاد الذاتي”، وتعزيز وجود القيادات الشابة في الجماعة. وتمثل هذه النصائح النور الذي يجب أن تهتدي به الجماعة في الفترة المقبلة، ويجدر التوقف عندها مليّا لتبين جوهرها ودلالاتها.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *