أخبار متفرقة

ما مكاسب عرب 48 من دعمهم لحكومة جنرال إسرائيلي يتباهى بقتل الفلسطينيين؟

ما المكاسب التي تعود على عرب 48 من تأييد حزب أزرق-أبيض، كيف يمكن أن تبرر القائمة العربية المشتركة في الكنيست دعمها لتكليف زعيم هذا الحزب بيني غانتس وهو جنرال إسرائيلي متورط في قتل الفلسطينيين.

لقد تحققت المفاجأة، وأعلنت القائمة العربية المشتركة توصيتها بتكليف بيني غانتس زعيم حزب أزرق-أبيض بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، بعد نقاشات مستفيضة وتبادل آراء واسع بين مكونات القائمة.

فجاء قرارها ليشكل موقفاً نادراً في تاريخ السلوك السياسي العربي الفلسطيني داخل إسرائيل.

وأثار قرار القائمة المشتركة وجهات نظر مختلفة بين مؤيد ومعارض، واستعراض لسلبياته وإيجابياته.

فما هي مبررات القائمة العربية في ترشيح غانتس، وكيف يسوغون أن يسجل التاريخ أن نواباً عرباً رشحوا جنرالاً إسرائيلياً قاتلاً لترؤس الحكومة الإسرائيلية، وماذا سيكون موقفهم أمام الجماهير العربية في حال أقدم الحزب على مهاجمة غزة، وقتل الفلسطينيين، وما هي الوعود التي طلبها النواب العرب من حزب الجنرالات كي يمنحوه ثقتهم، وهل يحصل انشقاق في القائمة بعد هذا القرار التاريخي غير المسبوق.

بدأ الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في الساعات الأخيرة جولة مشاوراته مع القوائم الانتخابية الفائزة في انتخابات الكنيست الثانية والعشرين التي جرت يوم السابع عشر من سبتمبر/أيلول الجاري، في ظل تقارب نتائج الحزبين الكبيرين لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة، الليكود وأزرق-أبيض، مما منح النواب العرب المنخرطين في القائمة المشتركة فرصة التأثير في ترجيح كفة هذا الحزب أو ذاك.

وأدى قرار القائمة العربية في إسرائيل دعم بيني غانتس زعيم حزب «أزرق أبيض»، لمنحه تفوقاً على  نتنياهو لتشكيل الحكومة المقبلة.

هل سبق أن دعم العرب رئيس وزراء إسرائيل؟

هذه هي المرة الثانية في تاريخ إسرائيل التي تقدم أحزاباً عربية على دعم مرشح إسرائيلي لتشكيل حكومته.

ولكن الظروف كانت مختلفة تماماً.

إذ كانت المرة الأولى عام 1992، حين أتاح دعم خمسة نواب عرب في الكنيست لإسحاق رابين زعيم حزب العمل، حصوله على غالبية برلمانية عشية التوقيع على اتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين.

ما المكاسب التي تعود على عرب 48 من تأييد حزب أزرق-أبيض؟

وسعت في توصيتها بتكليف غانتس لتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة أن تكسر التقليد البرلماني العربي داخل إسرائيل بعدم التوصية لأي مرشح صهيوني، لكنها بقرارها الحالي ربما أرادت ضرب عصفورين بحجر واحد: إسقاط نتنياهو أولاً، وثانياً إثبات قدرتها بأن تكون شريكاً ولاعباً سياسياً داخل الحلبة الحزبية الإسرائيلية.

أسامة السعدي، عضو الكنيست عن القائمة المشتركة قال لـ»عربي بوست» إن «التوصية بتكليف غانتس لتشكيل الحكومة القادمة جاءت لتحقيق الهدف الأساسي للقائمة المتمثل بإسقاط نتنياهو، لمنعه من الاستمرار بتنفيذ برنامجه اليميني الخاص بضم غور الأردن والمستوطنات في الضفة الغربية«.

وأضاف إننا «في الوقت ذاته، لا نرى في غانتس حمامة سلام، لكننا نفاضل بين مرشح سيئ وأقل سوءاً.

وأضاف «نحن قدمنا إلى غانتس قائمة مطالب تخص تحسين ظروف العرب داخل إسرائيل، ومحاربة الجريمة بينهم، وتوسيع رقعة البناء في مدنهم، ووقف سلسل القوانين العنصرية، فضلاً عن الشروع في عملية سلام مع الفلسطينيين، وصولاً إلى حل الصراع، ورفع الحصار عن غزة، ووقف مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية».

وأردف قائلاً إن «توصيتنا لغانتس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية لا تعني أننا سنمنحه الثقة الفورية والتلقائية في الكنيست، ففي حال التزم بمطالبنا وشروطنا فسنكون له كتلة مانعة تمنعه من سقوط حكومته، أما إن أخل بهذه الالتزامات فسنكون معارضة شرسة له».

وأوضح أن «القرار اتخذ داخل القائمة عقب نقاش مستفيض، ووجد معارضة له من داخلها، ونحن نحترم هذا الموقف، لكننا متمسكون بالحفاظ على وحدة القائمة، فما يوحدنا أكثر مما يفرقنا».

وحصلت القائمة المشتركة على 13 مقعداً في الكنيست، وهي تحالف يتشكل من: «الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة الإسلامية – الشقّ الجنوبي، والحركة العربيّة للتغيير، التجمع الوطني الديمقراطي».

توصية وليست دعماً تلقائياً.. ولكن المعارضين يتخوفون من التبعات

 إن توصية القائمة بتكليف غانتس لتشكيل الحكومة القادمة لا يعني دعمها التلقائي، فهناك فرق بين التوصية والتكليف بتشكيل الحكومة، وبين الموقف من الحكومة المشكلة فعلاً.

جمال زحالقة عضو الكنيست السابق عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، قال لـ»عربي بوست» إن «التجمع يعارض التوصية بتكليف غانتس بسبب آرائه اليمينية، ولأنه يسعى لحكومة وحدة مع الليكود، ولا ينوي إلغاء قانون القومية، الذي يمنح اليهود في إسرائيل فوقية على جميع الفئات والأقليات الأخرى، ويعلن إسرائيل وطناً قومياً لليهود فقط، فيما يهدف قانون «كيمينتس» لوضع آليات لتسريع تدمير آلاف البيوت العربية، بدعوى بنائها دون الحصول على ترخيص، ورفع قيمة الغرامات على أصحاب هذه البيوت».

العرب بين خيارين أحدهما سيئ هو جاننز والأسوأ هو نتنياهو

صالح النعامي خبير الشؤون الإسرائيلية قال لـ»عربي بوست» إن «قرار القائمة العربية بالتوصية بتكليف غانتس بتشكيل الحكومة الإسرائيلية القادمة مغامرة كبيرة، رغم الحاجة لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن سياسات التمييز العنصري الممارس ضد فلسطينيي48، مما جعلها تكسر تقليد عدم التوصية بأي مرشح صهيوني، لكن لا يوجد ما يدلل على أن حكومة بقيادة غانتس ستتصرف بشكل مغاير».

وأضاف إننا «إذا تجاهلنا حقيقة أن غانتس مجرم حرب تباهى في الحملة الانتخابية بجرائمه في حرب غزة الأخيرة، فإن قدرته على الوفاء بتعهداته بحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية لفلسطيني 48 ستتبخر إن شكل حكومة وحدة مع الليكود، ناهيك عن أن حزبه يضم عدداً من غلاة اليمين المتطرف».

القرار قد يؤدي لحشد يهودي مضاد

صحيح أن المشتركة اعتقدت بقرارها يعني أنها تتحول من قوة معارضة إلى قوة فاعلة، الأمر الذي يشير إلى أنها تتحدى المنظومة العرقية للدولة اليهودية، لكن توصيتها لغانتس بدل أن تزعزع هذه المنظومة، فإنها ستعمل دون قصد على إعادة تثبيتها بحصول حشد صهيوني لمنع العرب من تحولهم إلى قوة وازنة داخل إسرائيل.

وديع عواودة، الصحفي الفلسطيني داخل إسرائيل قال لـ»عربي بوست» إن «توصية القائمة بتكليف غانتس قرار سياسي تكتيكي صائب، رغم أن التوصية صعبة، لكن النواب العرب فور فوزهم في الانتخابات الإسرائيلية كان يجب ألا يترددوا بإبداء مواقف مرنة داخل الكنيست تدفع نحو إسقاط نتنياهو، واستبداله بغانتس، وتحقيق مكاسب عملية للمجتمع العربي، حتى وإن جاءت بالتقسيط، وليس بصورة فورية، وليس هناك أي مبرر للشعور بالذنب والحرج من تكليف غانتس»، حسب تعبيره.

هل يؤدي هذا الموقف إلى انشقاقات داخل القائمة العربية؟ 

ولكن توصية القائمة المشتركة لغانتس بتشكيل الحكومة تطرح مخاوف من إمكانية حدوث انشقاق داخلها في ظل معارضة أحد مكوناتها للقرار.

وهذا يثير مخاوف من عودة حالة الشرذمة والتشظي إلى الحالة السياسية العربية داخل إسرائيل.

ورغم هذا الدعم العربي فإن غانتس قد لا يشكل الحكومة بسبب اختلال موازين القوى لصالح اليمين المتطرف.

وقد لا تبقى القائمة كتلة برلمانية موحدة بسبب توصية قد لا تؤدي إلى نتيجة وفي هذه الحالة ستكون الخسارة المزدوجة!.

 

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *