أخبار متفرقة

ما يجب أن يتعلمه العرب منا نحن ثائرات وجميلات لبنان

هل تُغيّر المرأة اللبنانية مشهد
الثورة؟

«لتحيا ثورتكنّ» هكذا أنهت أسماء رسالتها الإلكترونية التي تحثّني
فيها على الكتابة عن الثورة اللبنانية. نون النسوة كانت مقصودة لتُحيي بها قوة
المرأة اللبنانية وصورها في كل مشاهد الثورة.

المرأة اللبنانية التي على مر تاريخ لبنان، كان لها دورها المؤثر في
السياسة والمقاومة وحقوق الإنسان والفن ولمَ لا، في الثورة أيضاً.

بدءاً من نساء لبنانيات مناضلات في الدفاع عن حقوق المرأة في الأمم
المتحدة أمثال لور مغيزل، إلى رمز المقاومة سهى بشارة، وسلسلة لا متناهية من جرأة
وشجاعة وحكمة المرأة اللبنانية في القضايا الإنسانية والسياسية، إلى الشابة
الشجاعة التي التقطتها الكاميرا وهي تركل رجلاً مسلّحاً يدافع عن زعيمه عشية 18
أكتوبر/تشرين الأول، لتنتشر صورتها في الصباح كإعلان للثورة اللبنانية ورمز لها،
وصولاً إلى صور النساء الجميلات بقوّة التي تحتلّ الصفوف الأولى المتماسّة لصفوف
الجيش الذي نزل إلى الشارع البارحة.

إن التعليقات التي انتشرت مؤخّرا -منذ بدء الثورة إلى اليوم- والتي
تتناول ساخرة كانت أم مستغربة مشاركة المرأة في الشارع اللبناني، لا تستفزّ النساء
اللبنانيات على ما أعتقد أو على ما أؤكد.

إما أن هذه النكات انتشرت لهدف الفكاهة واستقطاب جماهيري أكثر، خاصة
أن هذه التعليقات لم تنتشر إلا في بعض البلدان العربية، ولم أسمع مقالاً في أوروبا
أو أمريكا مثلاً استغرب من مشاركة المرأة اللبنانية بهذه الكثافة في الثورة. أو
لأن المرأة اللبنانية تشتهر بين نظيراتها العربيات بنعومتها وأناقتها وأنوثتها
المبالغة وميلها إلى الانفتاح والموضة، فكانت الثورة تذكيراً إضافياً بسيطاً، أمام
نظيراتها أيضاً، بقوّتها، واتزانها، وثقافتها ورأيها المسموع وقوّتها المؤثرة.

من ناحية أخرى، ربما كانت هذه فرصة لإثبات أن الجمال والنعومة ليسا
نقيضي القوة والتأثير، وأن أحمر الشفاه لا يتعارض مع صناعة قرار مصيري، صدقاً ما
الذي يمنع المرأة المتزنة من أن تضع أحمر الشفاه وتتجه إلى أعمال السياسة
والاقتصاد مثلاً؟ ولمَ تقترن دائماً القرارات الصعبة والدقيقة بمظهر الذكورة
والعضلات والملامح المتجهّمة التي لم تعرف انحناءات الابتسامة يوماً؟

النساء القويات هن اللواتي يعرفن كيف ومتى يطوّعن طاقتهن في سبيل
القضية الأَولى لهن، وأن الحدود والمرونة والتأثير هي القوة الأنثوية الحقيقية،
وما المظهر والنعومة والأناقة إلا وجه واحد منها، لا يبرر تعميمه، كمن تشرق عليه
الشمس نهاراً، ولا يستطيع تخيل أناس يعيشون في الظلام في النصف المقابل للأرض،
فيعتبرها مسطّحة!

ثالثاً، مشاركة المرأة ونزولها الفعلي إلى الشارع لا يلغي دورها في
حال عدم مشاركتها، إن المرأة التي تربّي وتعلّم وتشجّع وتدفع بأبنائها لمناهضة
الفساد والدفاع عن الحق، أليست مشاركة بالثورة بطريقة غير مباشرة؟ أليست فاعلة
وخلاقة ومؤثرة ورؤيوية وشجاعة؟ إذن القضية ليست قضية نزول إلى الشارع وهتافات.

 المواقف الحساسة والثورات والسياسة والشارع يلزمها عقل رصين،
واتزان وحكمة ليست بعيدة عن المرأة اللبنانية كما يثبت التاريخ. إن المرأة القوية
المتّزنة، هي حتماً امرأة جميلة، وليس العكس، وإن كانت المرأة اللبنانية حصراً قد
اشتهرت من قبل بصورة متطرّفة غير هذه، فهنيئاً لها اليوم نقطتين رابحتين في
مرماها، مثيرة كانت أم ثائرة.

أخيراً، إجابة عن السؤال المذكور في العنوان أعلاه، هل المرأة
اللبنانية تغيّر مشهد الثورة؟

بالطبع نعم، المرأة اللبنانية تزيد مشهد الثورة إلهاماً وثباتاً،
والمُلهَمون يعرفون دوماً أن الطريق التي اختاروها صحيحة وثابتة!

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *