أخبار سوريامرآة العالم

مزرعة سويدية نائية تستضيف جلسة عصف ذهني لأعضاء مجلس الأمن.. طريق السلام في سوريا قد يبدأ من قرية “هامرشولد”

(متابعات – مرآة سوريا) التقى أعضاء مجلس الأمن الدولي في مزرعة معزولة، على الطرف الجنوبي للسويد، السبت 21 أبريل/نيسان 2018، في مسعى لتخطِّي الانقسامات العميقة بشأن كيفية إنهاء الحرب في سوريا.

وفي خطوة غير مسبوقة للمجلس الذي عادة ما يعقد جلسته السنوية للعصف الذهني في نيويورك، دعت السويد، العضو غير الدائم في المجلس، المندوبين الـ15 والأمين العام أنطونيو غوتيريش هذه السنة، لعقد اجتماعهم غير الرسمي في باكاكرا.

ويتوقع أن ينضمَّ إليهم الموفد الدولي الخاص إلى سوريا، ستافان دي ميستورا، يوم الأحد.

وقال غوتيريش لدى وصوله مع عدد من المندوبين “لا نزال نواجه انقسامات جدية للغاية، بخصوص هذه القضية (سوريا)”، مضيفاً أن “علينا حقاً إيجاد مخرج فيما يتعلق بانتهاك القانون الدولي، الذي يشكله استخدام الأسلحة الكيميائية”.

وكانت المزرعة المقرَّ الصيفي لداغ هامرشولد، الذي كان ثاني أمين عام للأمم المتحدة، ولقي مصرعه في حادث تحطُّم طائرة في إفريقيا عام 1961.

وابتاع هامرشولد هذه المزرعة قبل 4 أعوام من وفاته، وهو السبب الذي جعل السويد تجلب أرفع دبلوماسيي العالم إلى هذه المنطقة الريفية النائية، كجزءٍ من مدة عضويتها في المجلس البالغة عامين.

آخر حدث استضافته القرية النائية

حسب صحيفة The Guardian البريطانية، آخر مرة استضافت القرية حدثاً مماثلاً في ذاكرتها كانت زيارة ملك السويد كارل السادس عشر غوستاف والملكة سيلفيا، في 2005، احتفالاً بمئوية ميلاد هامرشولد.

حينها، وفقاً لقولها، هطلت الأمطار بغزارة وصار فستان الملكة سيلفيا شفافاً تقريباً أثناء عبورهم الحقل متجهين إلى دائرة التأمل، بينما داست قدم إحدى الحاضرات الأخريات في فضلات بقرة، ودخلت مباشرةً في صندلها.

لحسن حظ المشاركين في اجتماع السبت غير الرسمي، سيغمر ضوء الشمس المنزل، وسيعني الشتاء الذي لم ينته بعد أنَّ الأبقار لن تُطلق في المرعى الآن.

وقالت المديرة كارين: “أنا سعيدة جداً أن لدينا مثل هذا الجو. سيكون جميلاً جداً”.

أُعيدَ افتتاح المزرعة، في شهر مايو من أجل ما تصفه مديرتها كارين إرلاندسون بـ”مؤتمرات حصرية للشركات والمنظمات التي تتمتع بروح داغ”.

وتضم المزرعة الواقعة في قلب محمية طبيعية على بعد مسافة قصيرة من بحر البلطيق باحةً وسط 4 مبانٍ أخضعت لأعمال ترميم في السنوات الأخيرة. والجناح الجنوبي هو المقر الصيفي للأكاديمية السويدية التي تمنح جوائز نوبل للآداب.

وعلى بعد آلاف الكيلومترات عن نيويورك ودمشق، يبحث المجلس “سبل تعزيز مهمات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وجعلها أكثر فاعلية”، بحسب الحكومة السويدية.

ورحَّبت وزيرة الخارجية السويدية مارغوت فالستروم بقرار عقد الاجتماع في السويد “التي تؤمن بالحلول السلمية للنزاعات ومنع حدوثها”.

لكنها حذرت لدى وصولها إلى باكاكرا، صباح السبت، من عقد آمال كبيرة على حل المسألة السورية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت “نأمل أن يتم طرح أفكار جديدة على طاولة النقاش، وبحسب اعتقادي ستتركز على الوضع الإنساني والأسلحة الكيميائية”.

وأضافت “لكن حتى أجواء رائعة كهذه (التي يعقد فيها الاجتماع) ليس بإمكانها حل جميع المشكلات”.

وأكدت مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ذلك بقولها “لا نزال لا نحقق نجاحاً كبيراً (فيما يتعلق بالشأن السوري)، لا يزال الطريق مسدوداً”.

وأضافت: “تعد منتجعات كهذه غاية في الأهمية؛ الابتعاد عن نيويورك أحياناً ومناقشة هذه الأمور بطريقة يمكننا من خلالها حقاً محاولة إيجاد حلٍّ”.

أما المندوبة البريطانية كارين بيرس فقالت “نحن عازمون على محاولة إيجاد حل قابل للتطبيق، لذا سنواصل القيام بذلك مع زملائنا الروس”.

ومع أن النزاع في سوريا ليس الموضوع البارز الوحيد للمحادثات، إلا أنه يأخذ حيزاً كبيراً من جدول الأعمال، كونه تسبَّب بانقسامات عميقة بين أعضاء المجلس خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأوضح نائب المندوب السويدي لدى الأمم المتحدة كارل سكاو، أن الفكرة من الاجتماع التشجيع على الحوار، و”إعادة إطلاق الزخم” بـ”تواضع وصبر”، وذلك بعد أسبوع من ضربات جوية نفَّذتها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة على مواقع للنظام السوري.

وقال سكاو للصحفيين في نيويورك، إن الاجتماع “مهم لمصداقية المجلس”.

واعتبر أن باكاكرا “موقع مناسب وملهم” لتنشيط العمل الدبلوماسي. وأضاف: “إنه مكان للعمل والابتعاد عن الرسميات والتوصل لطرق حقيقية وذات معنى للمضي قدماً”.

خط أحمر

واستهدفت الضربات الغربية على سوريا، في 14 أبريل/نيسان ثلاثة مواقع تشير الدول الثلاث المعنية إلى أنها استخدمت من جانب نظام الرئيس بشار الأسد لبرنامج للأسلحة الكيميائية.

واتُّهم نظام الأسد باستخدام أسلحة كيميائية قبل أسبوع من الضربات، في هجوم على دوما، التي كانت آنذاك المعقل الأخير للفصائل المعارضة قرب دمشق.

ونفى الأسد وحلفاؤه الروس مسؤولية دمشق عن الهجوم، الذي أدى بحسب مسعفين إلى مقتل 40 شخصاً. لكن الدول الغربية تصرُّ على أن النظام السوري تجاوز خطاً أحمر.

وأدت الضربات التي نفّذت بدون قرار من مجلس الأمن، إلى توتر كبير بين روسيا، العضو الدائم في المجلس من جهة والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا من جهة أخرى.

واستخدمت موسكو حقَّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن 12 مرة، منذ بدء النزاع في سوريا عام 2011.

وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أن مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية زاروا، السبت، مدينة دوما، بينما أكدت المنظمة الدولية أن خبراءها أخذوا عينات من موقع الهجوم المفترض.

وانتقدت بعضُ الدول من الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن عقد الاجتماع في السويد.

وقال أحد السفراء، طالباً عدم ذكر اسمه، إنه وسط النزاعات التي سيناقشها المجلس ومنها النزاع في سوريا، فإنه من غير الطبيعي أن تسافر الوفود كل هذه المسافة.

وتساءل السفير “ما الذي سيحدث إذا حصل أمر سيئ؟”.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *