أخبار متفرقة

مقياس حرارة للزبائن والعمال.. هكذا ستبدو تجربة تناول الطعام بالمطاعم أثناء جائحة كورونا

بينما أثبتت صناعة المطاعم براعتها في إيجاد طرق جديدة للبقاء على قيد الحياة في ظل إغلاق صالاتها أمام العملاء، يعاد رويداً فتح المطاعم حول العالم ليُرسل شعاعاً بسيطاً من الضوء للمتشوقين إلى أكلات بعينها أو مجرد فكرة الجلوس على طاولة وانتظار وصول طعام لذيذ دون عناء تحضيره، كما كانت الحياة قبل مارس/آذار 2020.

ولكن، رغم هذا، يخيّم على الجميع قلقٌ مُتزايد حيال البروتوكولات التي ستحافظ على صحة وسلامة الجميع عند تناول الطعام في المطاعم أثناء جائحة كورونا.

وبالنظر إلى احتياطات السلامة التي سنكون بحاجةٍ إلى فرضها فإنّ تناول الطعام في أعقاب الجائحة سيبدو مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل بضعة أشهر.

لذا، تُفكّر مجموعة المطاعم في الشكل الذي ستبدو عليه تجربة تناول الطعام حين نبدأ في السيطرة على الجائحة. 

في هذا الصدد تُقدّم هونغ كونغ بعض الأفكار.

فبحسب ما نشرت شبكة CNN، في مطعم Yardbird مثلاً، يأخذ المُضيف درجة حرارة الضيف قبل السماح له بالدخول إلى صالة تناول الطعام، التي تعمل بنصف سعتها. 

وتُذكِّر الأقنعة المُنتشرة على وجوه طاقم المطعم الزوار بأنّ هوية المطعم الحقيقية ستظل مخفيةً حتى ينتهي تهديد الجائحة، حتى وإن كانت المشروبات والأطباق لا تزال تخرج من مطبخه.

وفي حين تُقدّم المطاعم العالمية لمحةً عن المستقبل، فإن المسار الذي ستسلكه المطاعم المحلية لن يسير على نفس الخطى بالضرورة.

المطاعم أثناء جائحة كورونا
سيتم تقديم الملح والفلفل والكاتشب وغيرها من التوابل والصلصات عند الطلب فقط، إذ ستجد مُعقم اليدين في مكانها/ istock

تناول الطعام بالمطاعم أثناء جائحة كورونا

في أمريكا مثلاً، قال نائب رئيس العلوم والصناعة بجمعية المطاعم الوطنية الأمريكية -لاري لينش- التي أصدرت إرشادات مُفصّلة لإعادة فتح المطاعم في الـ22 من أبريل/نيسان: “هذه صناعةٌ تخضع لتنظيمٍ كبير منذ عقود. كُنّا حازمين للغاية ومُلتزمين بتوجيهات مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها وإدارة الغذاء والدواء ووكالة حماية البيئة، ونتعاون مع كافة الوكالات من أجل وضع إرشادات للمطاعم. ولكن يجب على المطاعم أن تضع تلك الإرشادات في طور التشغيل. فالإرشادات هي مجرد توجيهات تُرشدك إلى الطريق الصحيح”.

ومن المُرجّح أن تُوفّر اشتراطات السلامة الخاصة بكل ولاية المزيد من التوضيح. 

إذ أشارت الاشتراطات الصادرة عن ولاية جورجيا، في الـ23 من أبريل/نيسان، إلى قيود السعة وحظر طاولات السلطة والبوفيه المفتوح مثلاً.

وفي انتظار مزيد من المعلومات من الحكومات، نجد أنّ الاتصالات الداخلية بين أطراف الصناعة تُساعد المطاعم على الاستعداد ليوم “الفتح”.

على سبيل المثال، تعقد مؤسسة James Beard Foundation ندواتها عبر الإنترنت باستمرار، ومنها واحدةٌ بعنوان “إرشادات التعقيم والسلامة الغذائية المُحدّثة Updated Food Safety and Sanitation Guidelines”، كما تمنح مؤسسة The American Culinary Foundation دورة تعقيم خاصة بكوفيد-19 مجاناً للأعضاء وغير الأعضاء.

إعادة التفكير في المساحات

بعض المطاعم تُخطّط للبدء بـ50% من سعتها للحفاظ على التباعد، وهي الفكرة التي تحدّث عنها الكثير من الناس قبل أسابيع من إغلاق صالات الطعام تماماً بموجب اللوائح.

وستتسع الطاولات المُشتركة لفردين فقط، أو أربعة أفراد بحدٍّ أقصى.

ولا شكّ أنّ تحديد نقاط الازدحام، وإحداث تدفّق السير، سيُؤثّر إيجابياً على كيفية تحرّك الأفراد بأمان داخل المساحة.

وأشارت أليسون إلى ضرورة النظر في وضع بعض المسارات، مثل الممرات المُؤدية إلى الحمامات، التي تتقاطع عادةً مع المسارات شديدة الازدحام مثل مداخل المطبخ.

ويمكن أن نتوقع وجود العديد من اللافتات التي ستصبح الأعمال الفنية الجديدة، وستُذكّر الضيوف بضرورة احترام الآخر، والحفاظ على المساحة، وتعزيز بروتوكول السلامة. 

وربما تظهر على الأرضيات علامات لتحديد مسافة المترين المطلوبة.

وإلى جانب تعقيم كافة الأسطح باستمرار؛ يخطط بعض أصحاب المطاعم لتركيب مُوزّعات الصابون الأوتوماتيكية، وعلب القمامة، وفتّاحات أبواب بغرض التخلّص من “كافة الأشياء التي يُمكن أن تضع يديك عليها”.

وقد نشهد تركيب الحواجز الزجاجية بجوار الطاولات الموجودة في البُقع الأكثر ازدحاماً داخل المطعم، مثل الطاولات القريبة من نقطة البيع (الكاشير).

الاهتمام بالموظفين

مثل شخصية جينيفر أنيستون في فيلم Office Space، ستتطلّب أزياء العمل الرسمية أناقةً أكبر. إذ ستفرض المطاعم على كافة الموظّفين ارتداء معدات الوقاية الشخصية مثل الأقنعة والقفازات.

وسيظل غسل اليدين باستمرار أمراً حيوياً وجزءاً من البروتوكول القياسي، ناهيك طبعاً عن التحقُّق من درجات حرارة الموظفين عند وصولهم إلى المطعم.

ونظراً لمساحة المطبخ في العديد من المطاعم، ينطوي إعداد الطعام عادةً على التحرّك داخل مساحة ضيقة، وهو ما يعني صعوبة الحفاظ على مسافة المترين الآمنة.

وتوقعت مُديرة المبيعات والتسويق بمجموعة مطاعم The Gaslight Group الأمريكية كاري فيريرا أنّ ذلك “سيسفر على الأرجح عن زيادة وقت إعداد الطعام”، كما أقرّت بأنّ مسافة المترين ربما لا تكون متاحةً بالكامل في جميع الأوقات.

ولحسن الحظ لن يكون هناك تسامحٌ مع الطهاة الصاخبين الصارخين بعد الآن، لكن عصرهم الذهبي القصير كشف عن مدى أهمية التواصل اللفظي في المطبخ.

إذ إنَّ الرسائل الواضحة الموجزة بين الطهاة وبعضهم -وبين فريق المطبخ وبقية الندلاء- تحافظ على سير الخدمة بسلاسة، رغم أنّ “الأمر صعبٌ داخل البيئة الطبيعية، أضِف إلى ذلك زيادة الاحتياطات (مثل الأقنعة ومسافة المترين)، وستجد أنّ الفرصة سانحة لوقوع الأخطاء سهواً”.

المطاعم أثناء جائحة كورونا
بغض النظر عن حجم التخطيط لإعادة التصميم، فإنّ كافة ملاك المطاعم يعترفون بأنّهم لن يعرفوا الأفكار المُجدية والصحيحة حتى يجربوها أثناء تشغيل العمليات/ istock

أجواءٌ مُعدّلة

استعِدّ للصدمة الثقافية: إذ إنّ أجواء مطعمك المُفضّل لن تعود كسابق عهدها، في البداية على الأقل.

ربما ستضطّر المطاعم الفاخرة إلى إعداد الطاولات بعد جلوس الزبائن على المقعد، لضمان أن يتناولوا طعامهم وشرابهم بأنظف الأواني.

وتُصارع العديد من المطاعم مع فكرة استخدام أطباق يُمكن التخلّص منها عند التفكير في إعادة الافتتاح. إذ يُضايقهم افتقار الفكرة إلى جانب الاستدامة، لكنّها ستمنحهم راحة البال مُؤقتاً. 

وسيتم تقديم الملح والفلفل والكاتشب وغيرها من التوابل والصلصات عند الطلب فقط، إذ ستجد مُعقم اليدين في مكانها.

وربما تعني قلة عدد الزبائن أنّ المطاعم ستكون أكثر هدوءاً من ناحية الثرثرة، لكن التواصل بين العاملين والزبائن ربما يحدث بصوتٍ أعلى، خاصةً مع مسافة المترين وارتداء الأقنعة.

والتساؤل الذي يطرح نفسه هنا: كيف سنحافظ على المسافة الآمنة عند تقديم الصحون؟

لن تكون الأوضاع مثالية، لأنّ هناك شخصاً سيتعيّن عليه تقديم الطعام على المائدة ورفعه في النهاية. 

وفي حين كانت مشاركة الأطباق والأطباق العائلية تحتل قوائم الطعام قبل الجائحة، يُفكّر الطهاة الآن في مستويات ارتياح الزبائن لهذا الترتيب.

وبغض النظر عن حجم التخطيط لإعادة التصميم، فإنّ كافة ملاك المطاعم يعترفون بأنّهم لن يعرفوا الأفكار المُجدية والصحيحة حتى يجربوها أثناء تشغيل العمليات.

صعود التكنولوجيا

تتأهب التكنولوجيا لأن تكون صاحبة أكبر تأثير على كافة جوانب تجربة تناول الطعام.

إذ تخطط العديد من المطاعم لإجراء الحجوزات مسبقاً، وإلغاء الحضور دون موعد، ما يعني أن منصات إلكترونية مثل Resy وOpenTable قد تشهد انتعاشاً كبيراً.

ويتوقع العديد من المُشغلين أيضاً زيادة استخدام الهواتف الذكية الشخصية للوصول إلى المعلومات على الإنترنت. 

وإلى جانب طباعة قوائم طعام للاستخدام الواحد، أعلنت شركة The Gaslight Group أنه سيكون هناك “رمز استجابة سريعة يسمح لك بمسحه باستخدام هاتفك والاطلاع على قائمة الطعام على جهازك الشخصي”. 

وستُنشر العروض الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

قدمت Bentobox، وهي منصة رقمية لصناعة المطاعم، تعمل مع أكثر من 5 آلاف مطعم في كافة الولايات الخمسين على تصميم مواقعها الإلكترونية، أداة لإجراء الطلبات عبر الإنترنت للمطاعم لإدارة خدمتها للطلبات الخارجية والتوصيل أثناء الإغلاق الأولي. وتعمل حالياً مع العملاء على طريقة لدمج المنتج في الواقع الجديد لتجربة تناول الطعام.

وبالإضافة إلى القائمة العادية، يقول كريستل موبايني، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك، إنهم يتطلعون إلى “التعمق أكثر وتوفير إمكانية الحصول على المكوِّنات وطرق التحضير وكل تلك الأشياء التي يُطلب من النادل وصفها” ودمجها جميعاً في قائمة إلكترونية.

وقد يصبح الصراع على من يدفع الحساب عبارة عمن يمكنه سحب هاتفه أسرع.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *