مرآة العالم

مهرجان “السجادة الحمراء” يفتتح عروضه في أحد شوارع غزة

في قطاع غزة المحاصر والخالي من أي دار للسينما منذ ثلاثة عقود، يسير حوالى مئة شخص على السجادة الحمراء لحضور عرض سينمائي نادر يقام في الشارع، إثر إلغاء مالكي قاعة عرض قديمة العروض في الداخل بسبب “الوضع الخطر”.

و فوجئ المنظمون بقرار أحد الشركاء المالكين لمبنى السينما المغلق منذ أكثر من ربع قرن بالتراجع عن استضافة المهرجان الذي ينظم هذا العام تحت شعار “أنا إنسان” داخل الصالة وفق ما قال المدير التنفيذي للمهرجان منتصر السبع لوكالة فرانس برس.
لكن المهرجان الفلسطيني بنسخته الخامسة افتتح في الشارع الفرعي المقابل لمبنى السينما القريب من مفترق “السرايا” في غرب المدينة.

وسار الجمهور الذي قدّر عدده بالمئات وكان من بينه ممثل إيرلندا لدى السلطة الفلسطينية جوناثان كونلون جنبا إلى جنب مع العديد من المخرجين والممثلين المحليين على السجادة الحمراء التي فرشت في الشارع بينما سلطت أضواء حمراء على واجهة مبنى السينما.

وعلى شاشة ضخمة ثبتت على أعمدة معدنية، عرض الفيلم الوثائقي “غزة” للمخرج الإيرلندي غاري كين، والذي صوّر على مدار خمس سنوات مع شخصيات حقيقية تحكي عن تنوع حياة الغزيين.
ويشرح منتصر السبع (32 عاما) وهو مخرج سينمائي كيف أن أحد الشركاء اعتذر منه وأخبره بشكل مفاجئ “أن إقامة المهرجان يعرضنا للخطر، وقال نحن خائفون ولسنا طرفا بما يحصل في غزة، الموضوع أكبر منا ومن قدراتنا”.

وأضاف “ما حصل غير مفهوم، لا نعرف من الذي قال لهذا الشريك أن يوقف تصريح افتتاح السينما، قالوا لنا نحترم تجربتكم كشباب مبدعين يريدون افتتاح سينما في غزة”.

وعليه، قرر المنظمون إقامة المهرجان أمام بوابة السينما.وأكد المنظمون أنهم حصلوا على التصاريح اللازمة من الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس الحاكمة في القطاع ومن وزارتي الثقافة في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وأغلقت دور السينما في القطاع خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1993)، ويعود تاريخ السينما في القطاع إلى أربعينات القرن الماضي عندما أنشئت سينما “السامر” التي تم تحويل مبناها إلى وكالة لبيع السيارات.

ويستمر مهرجان “السجادة الحمراء” لثمانية أيام، واختارت لجنته 45 فيلما تسجيليا وروائيا ووثائقيا وأفلام كرتون لعرضها. ووفقا للمدير التنفيذي للمهرجان “وصلنا 300 فيلم، 40 % منها من دول أوروبية و40 % من العالم العربي و20 % من فلسطين والأردن وبعضها أفلام حاصلة على جوائز عالمية”.
وتبلغ كلفة المهرجان الذي مولته وزارة الثقافة في السلطة الفلسطينية ومؤسسة عبد المحسن قطان الثقافية المحلية 30 ألف دولار، وفق المنظمين.

ويقول السبع “اخترنا سينما عامر لرمزيتها القوية ولنوجه رسالة مفادها أن مباني السينما لا تزال موجودة في غزة ومن حق الناس التمتع بعروض الأفلام، لكن هناك عوائق أمنية وتجارية أيضا”.
وسينما عامر واحدة من بين عشرة دور للسينما كانت في القطاع.

وقال المنظمون إنهم أدخلوا إلى غزة شاشة عرض ضخمة تتلاءم مع شاشة سينما عامر بطول 9 أمتار وعرض 18 مترا. ويوضح السبع “نشعر بأننا حققنا جزءا من ذاتنا عندما نشاهد كبار السن والأمهات اللواتي اصطحبن أطفالهن وصلوا لمشاهدة العروض”.

Powered by WPeMatico

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة