أخبار متفرقة

موسم مقلوب وإعلام غير مهنيّ.. إليك أسباب فشل كرة القدم السودانية

إحباط يخلفه إحباط، وفشل يعقبه فشل، وهزائم في الداخل والخارج نتيجتها خروج من كل البطولات والتصفيات القارية والعالمية، تلك هي الدوامة التي تعيش فيها الكرة السودانية ومازالت حتى الآن، فبعد غياب طويل للمنتخب السوداني عن البطولات الإفريقية عاد المنتخب للبطولة الإفريقية في نسخة 2008. ولكنه خرج من الدور الأول، بفضيحة للكرة السودانية عندما خسر مبارياته الثلاث في مجموعته بالدور التمهيدي أمام مصر والكاميرون وزامبيا بنتيجة واحدة هي 3-0 في كل مباراة.

وعاد المنتخب مرة أخرى للتأهل من الباب الضيق بعد أن كان آخر المتأهلين في نسخة 2012 بغينيا الاستوائية والغابون، بعدما احتل المركز الثاني في مجموعته ووقف الحظ بجواره، ليصبح ثاني أفضل الفرق التي احتلت المركز الثاني في جميع المجموعات بالتصفيات. وكانت المعجزة الكبرى بتخطيه للدور الأول وصعوده إلى دور الثمانية، ولكنه عجز عن الصعود للدور قبل النهائي.

ولكن منذ تلك البطولة لم يجد المنتخب طريقاً لهذه البطولة وكان الفشل والخروج من الأدوار الأولى لتصفيات البطولة الإفريقية السمة السائدة للمنتخب وما زالت حتى الآن، مع العلم بأننا نتحدث هنا عن البطولة القارية وليست تلك البطولة العالمية المسماة كأس العالم والتي تبدو أمراً بعيد المنال لم يحن وقت الحُلم به بعد، فما أسباب هذا الفشل المتوالي للمنتخب السوداني بصفة خاصة وكرة القدم السودانية بصفة عامة؟

متلازمة الهلال والمريخ وطموح اللاعبين

نسبة لشهرتهما المحلية وعلى مستوى القارة الإفريقية واحتكارهما الدائم للبطولة المحلية الأولى في السودان منذ انطلاق الدوري بشكله الحالي موسم 1995-1996، نجد أن كل اللاعبين السودانيين بلا استثناء يكون أقصى طموحاتهم هو اللعب في نادي الهلال والمريخ.

هذا الطموح وبالرغم من أنه مشروع لشهرة الناديين إلا أنه يعتبر سلاحاً ذا حدين للكثير من اللاعبين الذين حققوا حلمهم باللعب في ناديي العاصمة، ولكن بمجرد خروجهم من الناديين يذهبون لسجلات التاريخ وتقل أدوارهم في أنديتهم الأخرى، وهذا ينسحب بالسلب على المنتخب الوطني الذي يبحث عن اللاعبين خارج دائرة ناديي العاصمة.

فالأمر البارز الذي تميز به المنتخب السوداني على مر العقود الماضية هو احتواؤه على كمية كبيرة من لاعبي الناديين ضمن تشكيلته في مختلف التصفيات القارية والعالمية التي يخوضها، وبالتالي نجد أنه بالإضافة لاحتكار الناديين أيضاً شرف التمثيل في البطولات الإفريقية خاصة دوري أبطال إفريقيا للأندية -والتي للأسف أيضاً يعيش فيها الفريقان فشلاً كبيراً- بالخروج المبكر من أدوارها الأولى فإن هذا الفشل المركب ينسحب بالسلب على أداء المنتخب السوداني في مختلف التصفيات بغياب الاحتكاكات والخبرة عند لاعبي المنتخب الأول لمجاراة باقي لاعبي منتخبات القارة الذين يأتي معظمهم من دوريات خارج القارة الإفريقية.

غياب الدعم الحكومي وعدم وضوح الرؤية الإدارية الرياضية

أي منتخب يمثل بلده لا يستطيع السير وحيداً مهما علت قيمة لاعبيه بدون دعم حكومي مادياً ومعنوياً على أعلى المستويات، وفي هذه النقطة فإن المنتخب السوداني يعاني الأمرين؛ مرة بغياب الدعم الحكومي ومرة أخرى بغياب الرؤية الإدارية التي تُدير كرة القدم هنا، وأصبح المنتخب في معظم الأحيان يسير بالدفع الذاتي حتى أصبح يُلقب بالمنتخب اليتيم.

وبغياب الدعم والاهتمام الحكومي والرؤية الإدارية المحترفة التي تُسير النشاط الرياضي يغيب مبدأ السؤال عند كل إخفاق وما أكثرها، وتجلى ذلك بقوة في عام 2012، الذي كان من أكثر الأعوام حُزناً للكرة السودانية بخسارة المنتخب السوداني لثلاث نقاط خصمت من رصيده في تصفيات إفريقيا المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2014 بالبرازيل بسبب خطأ إداري فادح تمثل في إشراك لاعب معاقب خلال نهائيات أمم إفريقيا 2012، في مباراة زامبيا التي كسبها السودان بهدفين بأم درمان.

وأعقبت تلك الضربة صفعة أخرى للمنتخب تمثلت في فشله في بلوغ نهائيات أمم إفريقيا بجنوب إفريقيا بطريقة غريبة أمام نظيره الإثيوبي رغم فوزه في لقاء الذهاب بأم درمان بخمسة أهداف مقابل ثلاثة، بالإضافة لفشل جميع المنتخبات الأخرى (الأولمبي والشباب) في تحقيق الآمال المرجوة منها.

كل هذا الإخفاق والفشل على جميع المستويات والفئات لم يكن له أي رد فعل لدى الاتحاد والدولة، وتعامل الجميع مع هذه الإخفاقات المدوية بمبدأ «كأن شيئاً لم يكن»، وبالتالي يبدو بارزاً أن الفشل الذي تعانيه الكرة السودانية جزء من فشل منظومة كاملة تبدأ من الدولة التي تدعم على الهامش ولا تضع الرياضة من ضمن أولوياتها مروراً بالاتحاد الذي يدير اللعبة والأندية التي يتحكم فيها أفراد همهم تحقيق إنجازات خاصة لأنفسهم.

غياب البنية التحتية الملائمة

هل تعرف أن آخر استاد افتتح في السودان كان منذ 36 عاماً وكل الاستادات الحالية هي عبارة عن استادات قديمة يتم ترمميها بين الحين والآخر وتتبع كلها للأندية باستثناء الاستاد الرئيسي في العاصمة والذي يتم ضغطه بصورة كبيرة من باقي الأندية الأخرى. والذي يعاني أيضاً من بعض المشاكل الإنشائية الخطيرة تجعل إقامة المباريات الجماهيرية عليه رهاناً لا يحبذه الكثيرون.

فالبنية التحتية الرياضية السودانية بصورة عامة في غاية التواضع والضعف، فلا ملاعب ولا أرضيات مزروعة بالنجيل الأخضر، ولا مدرجات تصلح لجلوس الجماهير، والاستاد الدولي الوحيد في السودان الذي يصلح لإقامة المباريات الدولية عليه هو استاد المريخ الذي يتسع لـ 45000 متفرج، معد ومجهز بشكل جيد وأفضل من الملاعب الأخرى، وهو الذي يلعب عليه منتخب السودان مبارياته الدولية، والذي كان مسرحاً لفاصلة مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم 2010.

الإعلام الرياضي

وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية من الأسباب الرئيسة في الإخفاق الذي تعاني منه الكرة السودانية، حيث أصبح إعلام أندية فقط ويفتقد إلى التخطيط العلمي والمهني ولا يهتم بالهموم الرياضية إلا وقت الأزمات والإخفاقات ودائماً يسعى للتعصب للإثارة وتأجيج المدرجات والشارع الرياضي والتطبيل من أجل الكسب المادي فقط، دون النظر بشكل أشمل لما تفتضيه المصلحة العامة وأصبح الإعلام الرياضي بمختلف توجهاته بكل أسف إعلاماً بدون فكر ويقتات من التعصب.

الموسم المقلوب

ولعل من المشاكل التي تعاني منها الكرة السودانية، هو الموسم المقلوب لمنافستها الرئيسية الدوري المحلي، فبعكس كل الاتحادات العربية والإفريقية، فالموسم الكروي في السودان يبدأ في يناير/كانون الثاني أو فبراير/شباط وينتهي في نوفمبر/تشرين الثاني، وفي معظم دول العالم خاصةً في العالم العربي وإفريقيا يبدأ الموسم في سبتمبر/أيلول وينتهي في مايو/أيار.

وهذا الأمر وضح أنه يؤثر سلباً على الأندية السودانية عند مشاركتها في بطولات الأندية الإفريقية والتي تبدأ في فبراير/شباط ومارس/آذار من كل عام، فتكون الفرق السودانية في بداية موسمها، وغير مستعدة بشكل جيد، في حين تكون بقية الأندية الإفريقية في عز الموسم، ولاعبوها في كامل الجاهزية وقمة لياقتهم البدنية، وبالتالي تخرج الفرق السودانية من البطولات الإفريقية مبكراً، ودون أن تقوى على مواصلة المشوار للفوز بالبطولات.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *