أخبار متفرقة

«مُجبر أخاك».. لماذا قدمت حماس التعازي في قاسم سليماني؟

كثيراً ما
تثير تصريحات حركة المقاومة الفلسطينية حماس الخاصة بالتعزية بموت أو مقتل قائد
إيراني الحنق لدى المتابع العربي والمسلم بكافة الأطياف والتلونات المختلفة التي
تنتمي لهذا المحيط العربي والإسلامي، حيث إن التدخلات الإيرانية الأخيرة في العديد
من الدول العربية والتي كانت في حالة ثورية غير مسبوقة، قد ولدت شعوراً سلبياً
عميقاً بعد وأدها لهذا الثورات ومشاركتها الكبيرة في إسالة الدم في تلك البلدان.

طبيعة
التصريحات

وإذا أردنا
أن نفهم طبيعة الموقف الخاص بحركة حمــاس، فيجب أن نقرأ بياناً داخل قطاع غزة
وخارجها، فالشيخ كمال الخطيب وهو نائب رئيس الحركة في 48 «الرئيس هو الشيخ
رائد صلاح وهو الآن معتقل في السجون الإسرائيلية» كان قد نشر على فيسبوك
منشوراً وصف به السليماني بقول «كنت ظالماً فابتلاك الله بمن هو أظلم
منك» وهو موقف مخالف لبيان الحركة على موقعها الرئيس، حيث نعت السليماني
ووصفته بالشهيد.

حماس بين
الـ48 والقطاع

الموقفان
يوضحان لنا أن الأمر ليس لها عمق أخلاقي ولا عاطفي، فمساحة الحركة التي يناور بها
الخطيب على بعد كبير من المساحة التي تنحصر مع الوقت على الحركة بغزة، فنحن نذكر
موقف القيادة بشقيها من الثورة السورية حيث أعلنت قطع علاقاتها بالنظام السوري
وإيران، إلا أن الحركة أعادت بناء هذه العلاقات بشكل حذر وبمستويات منخفضة عن
السابقة على مبدأ «مجبر أخاك لا بطل» وهذا أمر حقيقي ولا يخفى على أحد،
فمنذ 11 سنة والصواريخ الإيرانية كانت حبل نجاة وباعث حياة للحركة وغزة سيان،
الحديث هنا يتفصل إلى معونات مالية وعسكرية وعلمية كانت فيصلاً ومساهماً كبيراً في
إبقاء الحركة كأكبر قوى المقاومة أمام الاحتلال الصهيوني، لتخوض ثلاث حروب متقاربة
وتجعل الاحتلال الإسرائيلي يتراجع في كل مرة.

معادلة
البقاء

هنالك فرق
كبير بين الحال في الـ48 عن قطاع غزة والذي يعتبر مقر الحركة ومنطقة عقل التفكير
الخاص بها، ففي الـ48 لم تكن القضية «حياة أو موت» كما هي في غزة التي
تخضع بشكل كامل لإدارة حماس وهي بذلك تكون في موقع المسؤولية على حفظ أرواح
المواطنين الذين يعانون منذ مدة طويلة ويلات الحرب والحصار الذي أتعبهم وسط انسداد
في أفق المصالحة بين حماس وفتح التي تمتلك زمام السلطة الفلسطينية، والتي تشكل
اليوم أحد التحديات الرئيسية أمام بقاء الحركة.

إذاً
«مجبر أخاك لا بطل»

نعم التعزية
استفزتنا وتستفزنا كل مرة، فالدم السوري ليس أقل ولا أبخس من الدم الفلسطيني، في حال
الرخاء والسعة كما هي في بلداننا العربية التي لم تنزل بها نار الحرب، وهذا أمر
كان للحركة بالـ48 أن تبنته على عكس شقيقتها التوأم في غزة التي كانت معادلة
البقاء هناك هي الفيصل، علينا أن نعي أن الحركة تمر اليوم في ظرف صعب للغاية
يجعلها تتمسك بأي يد تمد لمساعدتها في البقاء بعد أن تخلى عنها جميع الحلفاء
المحتملين في المنطقة، في الدول الخليجية بتخندقاتها الحالية وسط عاصفة من
التحديات الداخلية بعد الحصار الشهير الذي فرض على قطر ومع تزايد المخاوف من أزمة
مالية ستأكل الأخضر واليابس، وفي ظل تحد أمني حقيقي من قبل الجانب الإسرائيلي
والسلطة بعد سلسلة من العمليات التنسيقية الأمنية المشتركة التي كشفت عنها
التحقيقات الصحفية المختلفة والمعلومات التي بثتها الحركة على مختلف الوسائل
الإعلامية، لنجدها اليوم تقوم بمناورات سياسية عبر التعبير عن المواقف الخارجيه
بشكل مزدوج، فالخطيب يبارك اغتيال السليماني والحركة في غزة تعزي، وهذا توضحه
طبيعة الممارسة للسياسة الخارجية لدى الحركة.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *