أخبار متفرقة

نريد جنوداً لا أكثر.. بلجيكا تستجدي شبابها: انضموا إلى الجيش.. وناموا في منازلكم!

(متابعة – مرآة سوريا) لا يتمثل التدريب الأساسي بالجيوش حول العالم في مجرد الحصول على دورة تدريبية باللياقة البدنية والتنظيم العسكري ومهارات استخدام السلاح.

يلعب التدريب الأساسي دوراً نفسياً هاماً، حيث يُؤخذ المجند الجديد بعيداً عن الحياة المدنية إلى حياة الثكنات العسكرية ويلغى بداخله الشعور بالذات ويشكل شخصيته، بصورة قاسية في بعض الأحيان، ليصبح جزءاً لا يتجزأ من وحدة متماسكة من الجنود.

ومع ذلك، قد يكون الأمر أقل قسوة ووحشية في وقت قريب ببلجيكا، حيث يدرس الجيش خططاً تسمح للمجندين بالنوم في منازلهم على مدار أيام الأسبوع في أثناء فترة التدريب، بينما يحظى المجندون بالفعل بحق العودة إلى منازلهم خلال عطلة نهاية الأسبوع، وفق ما ذكرته صحيفة The New York Times الأميركية.

ويرى مسؤولون حكوميون أن ذلك التغيير مطلوب لجعل جيش كبار السن -متوسط العمر في القوات المسلحة البلجيكية 44 عاماً، أي ما يزيد بنحو 10 سنوات على متوسط العمر في فرنسا أو ألمانيا أو بريطانيا- أكثر جاذبية لدى جيل الألفية.

يتعين علينا مواكبة التطور

وقال أليكس كلايسن، المسؤول الإعلامي بالجيش البلجيكي: “المجتمع يتطور بصفة دائمة، كما تتطور أحلام وآمال الشباب؛ ومن ثم، يتعين على الجيش أن يواكب ذلك التطور”. وأضاف أن الفكرة كانت جزءاً من مقترحات أوسع نطاقاً من أجل خدمة “أمنيات وقدرات” المجندين بصورة أفضل.

ومع ذلك، يشعر العديد من المحاربين القدماء وخبراء وزارة الدفاع بالذعر جراء تلك السياسة، التي يرون أن من شأنها أن تقوض التماسك داخل الوحدات العسكرية وترسخ سابقة خطيرة للجيوش الغربية الأخرى. ومع ذلك، رفض العديد إبداء انتقاداتهم بصفة رسمية.

وأدان داني لامز، الجندي السابق بقوات المشاة ورئيس منظمة المحاربين القدماء، تلك الخطط وشجبها.

ونقلت صحيفة The Guardian عن لامز قوله، “لا تخوض ساحة القتال برجال يشعرون بأنهم يفتقدون أمهاتهم. كنا ننام على الأرض الباردة تحت غطاء من المشمع الراشح. كنا نريد أن نخدم بلادنا. إذا سمحت للمجندين بالعودة إلى منازلهم في أثناء الأسبوع، فسوف يطلب لهم الجيش قريباً منزلاً متنقلاً إذا ما تم إرسالهم إلى جبهة القتال”.

بلجيكا

أول دولة تتخذ هذه الخطوة

وتعد بلجيكا أول دولة في تاريخ الجيوش الغربية الحديث تتخذ مثل تلك الخطوة، بحسب ما أورده خبراء من وكالة الدفاع الأوروبية، التي تتولى الرقابة على القدرات الدفاعية للدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي.

وذكر فير مرام، الجندي الاحتياطي بالفيلق الفرنسي والذي خدم تحت قيادة الجيوش الغربية وقوات حلف الناتو في أفغانستان والعراق ومالي، ويدرس حالياً الأمن الدولي في بروكسل: “يتم تدريب كل جيش على خوض الحرب. ولن تنام بمنزلك حينما تذهب إلى الحرب”.

وأضاف “الجيش يطور أساليبه القتالية، ولكن الشيء الوحيد الذي يتغير هو الأسلحة التي نقاتل بها، وطبيعة الحرب ذاتها لا تتغير، وكذلك المبادئ الأساسية للجيش”.

كانت الخدمة العسكرية إلزامية في بلجيكا حتى عام 1994 على الرجال الذين يبلغون من العمر 18 عاماً أو ينهون دراساتهم، وكانت مدتها عاماً واحداً.

ومنذ ذلك الحين، تضاءلت أعداد القوات المسلحة بالبلاد تدريجياً من 40 ألف جندي عامل إلى نحو 28500 جندي عامل.

بلجيكا

هذا Dad’s Army

ويوجد في بلجيكا حالياً نحو 2.6 جندي مقابل كل 1000 شخص مدني، أي أقل من العديد من نظرائها بحلف الناتو. وقد ارتفع متوسط أعمار المجندين.

وذكر روجر هاوسن، الكولونيل المتقاعد بالقوات المسلحة البلجيكية، “إنه يكاد يشبه جيش الوالد أو Dad’s Army”، مشيراً إلى كوميديا تلفزيونية حول الحرس الوطني البريطاني، وهي قوات المتطوعين بالحرب العالمية الثانية التي تضمنت رجالاً حاصلين على إعفاء من التجنيد، وفي الأغلب بسبب كبر سنهم.

وقال الكولونيل هاوسن، “الجيش على حق؛ لأنه يحاول اجتذاب المزيد من الشباب؛ نظراً إلى تقاعد العديد من العاملين بالجيش على مدار السنوات الخمس القادمة”، وأضاف أن شرط الإقامة في الثكنات العسكرية لم يكن العامل الأول الذي يدفع الشباب إلى تجنب الالتحاق بالجيش.

ليست كلّ أسبابهم عائلية

وتوضح إحصاءات الجيش الرسمية أن نحو 20-25% من المجندين يفضلون إنهاء تعاقداتهم في وقت مبكر، ولكن 16% فقط ممن يتركون الخدمة يكون لديهم “أسباب عائلية”.

وقال الكولونيل هاوسن إن الأهم من ذلك هو تأثير تخفيض موازنة الدفاع البلجيكي على مدار العقود الخمسة الماضية، ما يعني أن “الشباب لن يحصلوا على المعدات المناسبة، وسوف يفتقرون إلى سبل التدريب الملائمة والمواقع العسكرية المناسبة والبنية التحتية اللازمة للتدريب، ولن يجدوا الاستعدادات اللازمة”.

وأضاف: “في الواقع، لن يستطيعوا القيام بالأشياء التي يريدون القيام بها والأمور التي التحقوا بالقوات المسلحة من أجلها”.

وذكر كلايسن، المتحدث باسم الجيش، أن الاقتصاد المتنامي والوظائف المدنية الجاذبة للشباب جعلت العديد من أبناء جيل الألفية يبتعدون عن الخدمة العسكرية.

وأضاف أن آخرين يعتبرون المشاركة في الدوريات التي تجوب شوارع أنتويرب وبروكسل، في ظل عملية مكافحة الإرهاب المستمرة التي تضطلع بها البلاد، والمعروفة باسم Vigilant Guardian، لا تنطوي على روح المغامرة الكافية.

وقد بلغ الإنفاق العسكري في بلجيكا 0.91% من الناتج الإجمالي المحلي عام 2017، بعد أن كان يصل إلى 1% عام 2010، بما يمثل ثاني أقل نسبة بين دول حلف الناتو بعد لوكسمبورغ. وتتطلب الخطوط الاسترشادية لحلف الناتو 2% كحد أدنى.

ويعمل نحو 1000 جندي من القوات البلجيكية حالياً في الخارج. فهناك 40 جندياً في مزار شريف بأفغانستان، و100 آخرون يضطلعون بتدريب القوات المحلية في مالي. وتتناوب 6 طائرات مقاتلة من طراز F-16 على مدار 6 أشهر مع الطائرات الهولندية في دوريات بسماء العراق وسوريا وفي تنفيذ عمليات القصف الجوي ضد أهداف تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش). وتشارك السفن البلجيكية بانتظام في مهمات مراقبة المياه الدولية على السواحل الأوروبية.

وقالت أوانا لانجيسكو، المتحدثة باسم حلف الناتو: “المساهمة في عمليات حلف الناتو هامة، وكذلك الإنفاق على مجال الدفاع وامتلاك القدرات المناسبة”.

وقال مرام، الجندي بأحد الفيالق: “في الفيلق الفرنسي، نمكث في ثكناتنا العسكرية خلال السنوات الخمس الأولى”.

وختم ضاحكاً، “ما الذي تريدونه بعد ذلك؟ أن يقوم الجيش بإضراب؟ تريدون نقابات داخل الجيش؟ كم أكره القرن الـ 21!”.

المصدر
عربي بوست
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *