أخبار سوريامرآة البلد

نظام الأسد لا يريد إعادة الإعمار.. معرض دمشق لإزالة آثار الجريمة

(متابعة – مرآة سوريا) استقدام آلات ثقيلة، مثل “الجرافات” بكافة أنواعها و”التركسات” وغيرها من الآلات التي تخص عمليات نقل الردم والأنقاض، لكي تكون واجهة معرض إعادة الإعمار في دورته الحالية، هو تطور لافت، إذ أنه في الدورات السابقة للمعرض، الذي تعود فكرته إلى نحو ثلاث سنوات فقط، كان الزائر لا يجد سوى “المفكات” والبراغي والمسامير و”مسكات” الأبواب والشبابيك، و”أسطل” الدهان، وما إلى ذلك من أدوات، لا تمت للإعمار بصلة، ولا حتى للترميم، وهو ما يعني بأن النظام كان يقيم المعرض بدافع الترويج لمرحلة لم يكن مقتنعاً ببدايتها، أما اليوم فيرى مراقبون، أنه أصبح أكثر جدية في التعاطي مع موضوع إعادة الإعمار، وأكثر إدراكاً بأن هذه المرحلة لا بد أن تسبقها مرحلة إزالة آثار الدمار أولاً..

الجرافات

لكن من جهة ثانية، يرى آخرون، أن ما هو مقام حالياً على أرض مدينة المعارض بدمشق، لا يعبر أبداً عن رغبة النظام في البدء بمشروع إعادة الإعمار، إنه يعبر بالضبط عن رغبته بإزالة آثار الجريمة التي ارتكبها بحق المدن السورية.. إنه يعتقد بأن نظامه قاب قوسين أو أدنى من التأهيل، وبالتالي هو يستعد لكي يستقبل المزيد من الزائرين الذي يرغبون بالمساهمة في هذا التأهيل، لكن بنفس الوقت لا يريد لهؤلاء أن يروا آثار جريمته الشنيعة بحق الشعب السوري.. سيما وأن الزائرين ليسوا كلهم مثل جعفر محمد، رئيس تحرير صحيفة الشاهد الكويتية التي أجرت اللقاء مع بشار الأسد، والذي تحدث عن الأمن والأمان في دمشق من خلال فندق الشيراتون والفورسيزون وحلويات داوود أخوان، فمن أين سيحصل دائماً على هكذا شخص..؟!

وما يؤكد رغبة النظام بإزالة آثار الجريمة فقط وليس إعادة الإعمار، هو غياب الشركات العقارية الكبيرة عن المشاركة في المعرض، والتي تمتلك مخططات جديدة للمدن المدمرة، مثلما كان يحدث في الدورات السابقة، إذ أنه لم يكن يخلو الأمر من مشاركة بعضها، وعرض رؤيتها عبر الصور والرسومات الوهمية، والتحدث لوسائل الإعلام كذباً عن خططها المستقبلية لسوريا المدمرة. أما حالياً، فإن الزائر لن يصادف سوى هذه الوحوش المكانيكية، بأحجامها المختلفة، ليدرك معها أن مرحلة الحقيقة قد بدأت، وأن ما تحتاجه سوريا بالضبط هو هذا الشيء المعروض، وربما أكبر من ذلك بكثير..!

موضوع إعادة الإعمار، الذي كان يتعامل معه النظام كجزرة، يحاول أن يغري بها، ما يعتقد أنهم حمير أو بغال، تحول اليوم بيد النظام ذاته، إلى مقصلة مسلطة على رقاب الشعب السوري، بعد أن أيقن أن جزرته لا تسيل لعاب الآخرين. 

لكن سجلوا معي هذه الحقيقة وتذكروها جيداً، أن هذا النظام لا يريد إعادة الإعمار وهو لن يسمح بها سوى في مناطق محددة، وذلك كي لا يعود أبناء الشعب السوري المهجرين إلى بلدهم، ويقاسمونه تكاليف معيشة من تبقى من السوريين على هذه الأرض، وبالذات حاضنته، الطائفية والشعبية.

 

المصدر
اقتصاد
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *