أخبار سوريامرآة البلد

نظام الأسد يستعد للعودة إلى بصرى الشام بكل شيء من بوابة مهرجانها “الدولي”

(متابعة – مرآة سوريا) لم يعد نظام بشار الأسد يكتفي من العودة إلى حوران بالسيطرة العسكرية والأمنية، بل هو يريد أن يعود بكل شيء، ويكون في كل شيء كما كان من قبل هو وأبوه، ولهذا فإن أسرع ما نفذه من “مبادرات” لم يكن إطلاق المعتقلين (معتقلي درعا على الأقل)، ولا إزالة أنقاض دماره، ولا إعادة إعمار ما هدمه، ولا وقف تغول وتعفيش جيشه ومليشياته.. بل كان في إعادة ضخ الدماء بشرايين ما يسميه “مهرجان بصرى الدولي”.
وبغض النظر عن صفة “دولي” ودلالاتها المثيرة للسخرية في الظرف الحالي، فإن الاسم الذي اختير ليكون شعارا لـ”فعاليات” المهرجان” يمثل قاع الكوميديا السوداء التي أتقن نظام الأسد رسمها واحتجاز السوريين في قمقمها طوال عقود.
فالمهرجان الذي سينطلق في 15 أيلول/سبتمبر القادم، اختار لنفسه شعارا مضحكا مبكيا لشعب بات نصفه على أقل التقديرات مهجرا في جهات الأرض الأربع، حتى صار مضرب المثل في التشرد والتيه.. فشعار “مهرجان بصرى الدولي” القادم على صهوة تحالف البطش والخيانات التي سلمت بصرى وعموم درعا.. هو “سوريا للكل”.
“سوريا للكل”، شعار يختصر كل المرحلة السابقة والمرحلة التي يتم التحضير لها، ويختزل قبل ذلك عقلية “عنزة ولو طارت” التي عمل بها الأسد منذ أن وجد نفسه على رأس السلطة، بانقلاب أسود على عهد الوالد، وبالتوريث التهريجي على عهد الولد، فـ”سوريا للكل” ليست شعارا فقط، بل هو أمر عمليات صادر من غرف المخابرات، لن يستطيع أحد ممن تحت سلطة الأسد أن يعارضه أو يناقشه، وإلا وجهت إليه تهمة “وهن نفسية الأمة”، وما أدراك ما “الأمة” و”نفسيتها”.
“سوريا للكل”.. بمن في ذلك ملايين السوريين الذين تفرقت عائلاتهم في أنحاء المعمورة، فالخال في تركيا والعم في فرنسا وابن العمة في الأردن و…، أما الأم فقضت حزنا على الابن الذي قتل بعد جلسة تعذيب في معتقلات الأسد، والصديق المقرب سقط مضرجا بفعل غارة روسية، والجار مثلت بجثته مليشيات طائفية… وبعد كل هذا وذاك يتساءل هؤلاء ماذا بقي من “الكل” المذكورين في الشعار، بل ما هي حقيقة هؤلاء “الكل” وهل هم بالفعل “كل السوريين” أم “كل” الاحتلالات والمرتزقة والمجرمين، عصابات وأفرادا؟!
عودة بشار الأسد إلى حوران، وبصرى الشام تحديدا، تقفز بالذاكرة مباشرة إلى “أحمد العودة” الذي كان عاملا رئيسا في تسليم بصرى للنظام بموجب صفقة خيانة ألبست لبوس الحرص على مصير المدينة وأهلها، حيث قام “العودة” بدوره كواجهة لمن شغلوه ومولوه، ثم أمروه لا أن يسلم مدينته وعناصره وسلاحه للنظام والاحتلال الروسي، بل وأن ينخرط مع هذين الغارقين في دم الشعب السوري كتفا بكتف في المعارك.
المصدر
زمان الوصل
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *