مختارات الصحف

«نيويورك تايمز»: الخطة الأمريكية شمالي سوريا ستشعل حربا جديدة

(مختارات الصحف – مرآة سوريا) أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أن خطة واشنطن لإنشاء قوة جديدة يقودها الأكراد، شمال شرقي سوريا، قد تشعل مرحلة جديدة من الحرب، وتعمق انخراط الولايات المتحدة في الصراع.

وأوضحت الصحيفة الأمريكية أن «دوافع قلق المنطقة من الخطة الأمريكية تكمن في الخوف من ترسيخ جيب مستقل قد يسهم في تقسيم البلاد أكثر».

ولفتت الصحيفة إلى أن «القوة التي تتألف من 30 ألف عنصر، تواجه معارضة شديدة من روسيا وتركيا وإيران، ونظام الأسد».

وتابعت: «في حين سعى المسؤولون الأكراد والأمريكيون، الثلاثاء، لتهدئة الخلاف بتأكيدهم على أن القوة ليست أمرا جديدا تماما، فإنَّهم أكدوا بعض المخاوف، حين قالوا إن القوة الحدودية ستساعد في الدفاع عن المنطقة التي تسيطر عليها ميليشيات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد، وتدعمها الولايات المتحدة شمال شرقي سوريا».

وقال مدير المركز الإعلامي لقوات سوريا الديمقراطية «مصطفى بالي»، الثلاثاء، إن «القوة بالأساس ستمثل نسخة معدلة من قوات سوريا الديمقراطية»، مضيفا أن «المقاتلين سيخضعون لتدريبٍ مهني جيد ليصبحوا حرس حدود، وسينتشرون على طول مناطق الحدود السورية مع تركيا والعراق لمنع عودة تنظيم الدولة الإسلامية».

وأكد «بالي» أن «القوة ستتولى الخط الفاصل بين المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وقوات الحكومة السورية، على طول نهر الفرات تقريبا».

وتضم تلك المنطقة مساحات واسعة من الأراضي التي استعادتها قوات سوريا الديمقراطية من تنظيم «الدولة الإسلامية».

وقالت «نيويورك تايمز» إن «قوات سوريا الديمقراطية هي الميليشيا الكردية التي مثلت الشريك الرئيسي للولايات المتحدة في سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية»، مشيرة إلى أنه «لم يكن هناك اتفاق قط على ما يحدث للمنطقة بعد هزيمة الدولة الإسلامية»

ومضت بالقول «لطالما قال الحزب الكردي الذي يهيمن على قوات سوريا الديمقراطية إن المنطقة ستظل منطقة حكم ذاتي ضمن دولة سورية فيدرالية، فيما قال المسؤولون الأمريكيون إنهم سيواصلون دعم حلفائهم في سوريا، لكنهم ظلوا مبهمين حول شكل هذا الدعم ومدته، وقد تكون القوة الجديدة هي الإجابة عن هذا السؤال».

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى أن «نظام الأسد وحلفائه روسيا وإيران تعارضان أي تقسيمٍ للبلاد، وكذلك الأمر مع معظم فصائل المعارضة السورية».

وأكدت أن «الاعتراضات الأقوى جاءت من تركيا، حليفة الولايات المتحدة، والعضو بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث تعتبر تركيا الأكراد عدوا خطيرا وتعترض بشدة على إقامة كيان كردي سوري يتمتع بشبه حكمٍ ذاتي على حدود مناطق سكانها الأكراد، التي تقاتل فيها المتمردين الأكراد».

ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مجموعة من المحللين الأمريكيين رؤى متباينة بشدة حول أهمية القوة الجديدة، وتأثيرها على أي خطة سلام محتملة، وكيف ستتوافق وتنسجم مع السياسة الأمريكية الأوسع تجاه سوريا.

فقال المتخصص في الشؤون السورية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى «أندرو تابلر» إن «الأمر يتعلق بضمان هزيمة تنظيم الدولة تماماً، والقضاء على ظروف عودته. هذا لا يرمي لإقامة كيان شبيه بإقليم كردستان أو جيب (كردي) على المدى البعيد».

بينما قال المتخصص في شؤون سوريا بجامعة أوكلاهوما «جوشوا لانديس» إن «الولايات المتحدة عمليا تدعم إقامة دولة مستقلة شمال نهر الفرات، دولة تسيطر على جزءٍ كبير من احتياطيات سوريا من النفط والغاز، وسد الكهرباء الرئيسي لديها، وتمتلك جيشا خاصا بها ومنهجا دراسيا باللغة الكردية».

وأضاف: «ستصبح دولة يديرها الأكراد بحكم الأمر الواقع، إذا ما واصلت الولايات المتحدة حمايتها وتمويلها».

وقال «لانديس» إن «القوة ربما تكون ورقة توت لاستمرار الحضور الأمريكي لمواجهة القوات الإيرانية هناك، أكثر منه التزاماً طويل الأجل بالأكراد».

واعتبرت الصحيفة الأمريكية أنه «بالنظر إلى تلك الشكوك، يحاول الأكراد حماية رهاناتهم. فلم يعملوا فقط مع الأميركيين، بل عملوا كذلك، وبصورةٍ منفتحة على نحو متزايد، مع الروس».

ويقول المحللون والمسؤولون إنهم، بإبقائهم قنوات مفتوحة مع الروس، باتوا يتمتعون بأوراق ضغط على الولايات المتحدة وتركيا، ومخرج نجاة للتوافق مع نظام «الأسد» إن فشلت كل الخيارات الأخرى، بحسب «نيويورك تايمز».

ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الجيش الأميركي في بغداد الكولونيل «ريان ديلون»، قوله، إن «الولايات المتحدة كان بإمكانها توضيح الخطة بصورة أوضح لتجنُّب إثارة قلق الحلفاء، لكنَّها كانت ببساطة خطة تالية منطقية من القوى الأمنية المحلية التي أنشأتها قوات سوريا الديمقراطية في المناطق المُستعادة من تنظيم الدولة الإسلامية».

وأضاف «ديلون»: «أنشأنا قوى أمن داخلية.. وهذا هو الأمر نفسه الذي نفعله في المناطق الحدودية».

وأكدت الصحيفة أن «تركيا تعتبر القوة الجديدة جيشاً إرهابيا وتعهَّدت بتدميره، مهددة بجولة جديدة من القتال»، لافتة إلى أنه «من شأن صراع كهذا أن يُؤلب حلفاء الولايات المتحدة -تركيا وبعض المعارضة السورية العربية والقوة التي يقودها الأكراد ضد بعضهم البعض، ما يزيد تعقيد السياسة الأميركية الغامضة أصلا في سوريا».

وأوضحت أن «الكثير من فصائل المعارضة السورية، بما في ذلك بعض الفصائل التي كانت مدعومة في السابق من الولايات المتحدة، الآن بصورةٍ مباشرة مع تركيا. وسيطرت العام الماضي، 2017، على منطقة بطول الحدود التركية تفصل المنطقة الرئيسية التي يسيطر عليها الأكراد عن الجيب الأصغر في عِفرين، المُهدَّد الآن بهجوم مشابه».

وأشارت إلى أن «التحضيرات التي تجري الآن لجولةٍ جديدة من المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة ومؤتمر الحوار الذي تستضيفه روسيا في منتجع سوتشي فبراير/شباط المقبل»، لافتة إلى أنه «لا يوجد اتفاق في أي من المباحثات الجارية على مستقبل المناطق الكردية».

وتحاول الجماعات الكردية، التي حُرِمَت من إرسال وفدٍ كردي منفصل إلى محادثات جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة، الحصول على وفدٍ منفصل في «سوتشي»، لكن تركيا تقول إنها ستنسحب إذا ما استجابت روسيا لذلك الطلب.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *