أخبار متفرقة

هل تنفجر سياسة «الضغط القصوى» على إيران في «صدر ترامب» على الأراضي العراقية؟

سياسة الضغط القصوى التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في محاصرة إيران دون وصول الأمور إلى حالة من الحرب لا يريدها أحد ربما ترتد وتأتي بنتائج عكسية بعد توتر الأوضاع في العراق، فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟

مجلة بوليتيكو الأمريكية نشرت تقريراً يشرح الموقف بعنوان: «هل  تنفجر حملة الضغط القصوى التي ينتهجها ترامب ضد إيران على الأراضي العراقية؟». 

تبادل الاتهامات

حملة الضغط القصوى التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تتعرض «لضغوط قصوى» الآن قد ينتج عنها ارتداد تلك الحملة على ترامب نفسه، ولكن على الأراضي العراقية، فمع محاولة المحتجين اقتحام مجمع السفارة الأمريكية في بغداد وتنازع المسؤولين العراقيين والأمريكيين حول مدى ضرورة الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة، ألقى المنتقدون باللائمة في الفوضى الجارية على تركيز فريق ترامب الشديد على إحداث تصدُّع في النظام الإسلامي في إيران.

وجادل مسؤولون أمريكيون سابقون ومراقبون آخرون للشأن الإيراني بأنَّ مبادرة «أقصى درجات الضغط» ترتد بنتائج عكسية، وقالوا إنَّها تعتمد على العقوبات الاقتصادية والردع العسكري بصورة أكبر من اللازم، في حين تعتمد بصورة أقل من المطلوب على التواصل الدبلوماسي الجاد ولا تُركِّز على البلدان الأخرى العالقة بين الطرفين. وقال المنتقدون إنَّ ترامب والكثير من مساعديه كثيراً ما يبعثون برسائل متضاربة بشأن ما يريدونه من إيران، تتراوح من تغيير النظام وحتى المحادثات النووية الضيقة.

فقال إيلان غولدنبرغ، المسؤول السابق بوزارتي الدفاع (البنتاغون) والخارجية الأمريكيتين في إدارة أوباما: «الأمر لا ينجح لأنَّ الإدارة ليس لديها فكرة لماذا تضغط أو ما الذي تريده. إنَّها ليست حتى استراتيجية ضغط قصوى، بل هي سياسة ضغط قصوى».

انتقادات حادة للسياسة التي تفتقد لهدف واضح

وحتى بعض أنصار حملة «أقصى درجات الضغط» لديهم اعتراضات على طريقة تنفيذ الإدارة، إذ شهد العراق ولبنان، على سبيل المثال، احتجاجات كبرى ضد الفساد في الأشهر الأخيرة، وهتف الكثير من المتظاهرين ضد النفوذ الإيراني في بلدهم. لكنَّ الولايات المتحدة لم تفعل الكثير بخلاف تقديمها للدعم الكلامي، مُهدِرَةً فرصة لجذب هذين البلدين إلى خارج الفلك الإيراني.   

يتزعمون جماعات تعتبر من أقوى حلفاء إيران في العراق
يتزعمون جماعات تعتبر من أقوى حلفاء إيران في العراق

قال إيلان بيرمان، النائب الأول لرئيس مجلس السياسة الخارجية الأمريكي ذي التوجهات المحافظة: «هناك ثغرة ضخمة لا نستغلها»، ومع ورود التقارير بشأن الهجوم على السفارة الأمريكية بالعراق، أكَّد المسؤولون الأمريكيون أنَّهم يعتزمون إعلان عقوبات جديدة على إيران، ولو أنَّهم رفضوا الإفصاح عن جدول زمني، فقال مسؤول أمريكي: «القيادة ستجتمع بشأن الخطوات المقبلة».

وقال البنتاغون إنَّه سيرسل مزيداً من القوات للمساعدة في تأمين السفارة. وقد تقلَّص عدد العاملين بالسفارة بصورة كبيرة بالفعل على مدار العام الماضي، وأُغلِقَت القنصلية الأمريكية في مدينة البصرة العراقية في 2018، لكن لم يُعلَن عن انسحابٍ دبلوماسي أمريكي كامل من العراق.

الانشغال بالأمور الفرعية

ويُعَد الأمن الدبلوماسي قضية حساسة على نحوٍ خاص لوزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي اشتهر، حين كان عضواً جمهورياً في الكونغرس، بتوبيخ سلفته هيلاري كلينتون بسبب تعاملها مع هجوم 2012 على البعثة الدبلوماسية الأمريكية في مدينة بنغازي الليبية، والذي أسفر عن مقتل أربعة أمريكيين، بينهم السفير الأمريكي.

وقال مسؤول سابق كبير بإدارة ترامب: «لطالما خشي بومبيو من أن يقع حادث من نوعية (هجوم) بنغازي خلال حقبته».

ومع تصاعد التوتر هذا الأسبوع، تحدث بومبيو مع القادة في السعودية وإسرائيل والإمارات، وكلهم ينظرون إلى طهران باعتبارها خصماً، في محاولة لإظهار أنَّ الولايات المتحدة تتمتع بالكثير من الدعم في تكتيكاتها ضد إيران. لكن لم يتضح ما إذا كان بومبيو سيزور العراق، ولديه زيارة مجدولة إلى أوكرانيا والعديد من جيرانها في وقتٍ لاحق من هذا الأسبوع.

وتحدث بومبيو بالفعل مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي والرئيس برهم صالح. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنَّ العراقيين «أكَّدوا للوزير أنَّهم يأخذون على محمل الجد مسؤولياتهم تجاه سلامة وأمن الأفراد والممتلكات الأمريكية، وسيضمنونهما».

لكنَّ التقارير من بغداد أشارت إلى أنَّ المسؤولين العراقيين ربما غضوا الطرف حين توجه المحتجون نحو المجمع الدبلوماسي الأمريكي شديد الحراسة.

مثَّلت التطورات هذا الأسبوع منعطفاً لافتاً للأحداث بالنسبة للولايات المتحدة في العراق، حيث تحتفظ بنحو 5 آلاف من القوات بعد مرور 17 عاماً على غزو القوات الأمريكية للبلد وإطاحتها بصدام حسين.

وفي الأشهر الأخيرة، بدا أنَّ المساعي الأمريكية لعزل القيادة الدينية في الجارة إيران كانت تؤتي بعض الثمار الإقليمية، وليس فقط من خلال استنزاف خزائن طهران. فأشار مساعدو ترامب إلى الاحتجاجات في العراق ولبنان –وكذلك إلى التظاهرات في إيران نفسها- باعتبارها دليلاً على أنَّ الشعوب في أرجاء المنطقة سئمت من تصرفات النظام الإيراني السخيفة.

وقال مسؤول كبير بالخارجية الأمريكية للصحفيين، الإثنين 30 ديسمبر/كانون الأول: «ما نراه إقليمياً كذلك –الاحتجاجات في إيران، والاحتجاجات في العراق، والاحتجاجات في لبنان- تمثل رفضاً قوياً للنموذج الإيراني من تقويض السيادة، واستشراء الفساد، وتحويل المظالم الطائفية إلى سلاح، وزعزعة المنطقة على نطاقٍ واسع».

الميليشيات تريد التصعيد

لكن بدا أنَّ الميليشيات التابعة لإيران في العراق هي الأخرى مستعدة لاستغلال اللحظة، وتُعَد الكثير من الميليشيات نظرياً جزءاً من القوى الأمنية العراقية وتُعرَف باسم » قوات الحشد الشعبي». ووجدت قضية واحدة مشتركة على الأقل مع الولايات المتحدة: محاربة تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» الإرهابي الخبيث.

مع ذلك، تزعم الولايات المتحدة أنَّ الميليشيات المدعومة من إيران تقف خلف سلسلة من الهجمات التي تستهدف القوات الأمريكية في العراق. وقال المسؤولون الأمريكيون إنَّهم ناشدوا القادة العراقيين بذل المزيد من أجل منع مثل تلك الهجمات وحماية القوات الأمريكية، لكن لم يُبذَل ما يكفي.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب/رويتزر

والأسبوع الماضي، تسبب هجومٌ حُملت مجموعة من إيران تُدعى كتائب حزب الله مسؤولية تنفيذه في مقتل متعاقد أمريكي وجرح عدد من الجنود الأمريكيين. ردَّت الولايات المتحدة بقصف مواقع تخزين أسلحة الميليشيا ومواقع قيادتها في ثلاثة مواقع بالعراق واثنين بسوريا، وأفادت تقارير بمقتل نحو 24 مسلحاً.

أثار الانتقام الأمريكي قلق القادة العراقيين، الذين وصفوه باعتباره هجوماً على قواتهم، وفي هذه الحالة هجوم على «اللواءين 45 و46».

وبحلول يوم الثلاثاء 31 ديسمبر/كانون الأول، اقتحم محتجون وُصِفوا في روايات إعلامية عديدة بأنَّهم أعضاء ميليشيات مدعومة على الأرجح من إيران أراضي السفارة الأمريكية، ولو أنَّهم لم يقتحموا مبانيها الرئيسية، وأضرموا بعض النيران. كان المشهد تذكرة مشؤومة باعتداءات سابقة مماثلة، بما في ذلك ما حدث في بنغازي واقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 والذي أدَّى إلى أزمة الرهائن في إيران.

وفي خضم تقارير عن تمترس دبلوماسيين أمريكيين داخل السفارة، قال أعضاء بالحزب الديمقراطي ومنتقدون آخرون لإدارة ترامب إنَّ الفوضى بالعراق نتيجة طبيعية لاستراتيجية أقصى درجات الضغط التي بدا أنَّه لا يوجد لها أهداف واضحة –أو واقعية- بخلاف الضغط بحد ذاته.

وكانت قائمة من 12 مطلباً طرحها بومبيو العام الماضي لإيران فضفاضة للغاية لدرجة أنَّ المحللين يجادلون بأنَّها عملياً دعوة لتغيير النظام، وبالتالي لا فرصة أن تقبل بها طهران.

وأشار منتقدو ترامب إلى أنَّ النظام الإيراني يبدو مسيطراً على بلاده بحزم –سحق النظام موجة الاحتجاجات الأخيرة هناك جزئياً من خلال قطع الإنترنت- وهناك شكوك بأنَّه شنَّ سلسلة من الهجمات على ناقلات النفط الدولية ومنشئات النفط السعودية.

فقال السيناتور بوب مينينديز، ممثل ولاية نيوجيرسي وكبير الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: «نتائج حملة أقصى درجات الضغط تمثلت حتى الآن في تهديدات للتجارة الدولية، وهجمات جريئة وأكثر عنفاً بالوكالة في أرجاء الشرق الأوسط، والآن مصرع مواطن أمريكي في العراق».

ينفي مسؤولو إدارة ترامب أن تكون حملة أقصى درجات الضغط هي المسؤولة عن تصعيد التوتر. ويجادلون بأنَّه لو لم ترد الولايات المتحدة على هجمات حزب الله، كان هذا سيُمثِّل دعوة لمزيد من العدوان الإيراني.

قال المسؤول الكبير بالخارجية الأمريكية للصحفيين يوم الإثنين: «وجَّه الرئيس ترامب قواتنا المسلحة بالرد بطريقة يفهمها النظام الإيراني. وهذه هي اللغة التي يتحدثون بها، لذا نحن واثقون حيال ذلك».

وعلى الرغم من الاستفزازات التي يربطها مسؤولو الاستخبارات بطهران، تردد ترامب في ضرب أهداف داخل إيران، قائلاً إنَّه يريد تجنب حرب دموية ومكلفة. لكن إلى جانب تصعيد العقوبات، أرسل ترامب آلاف إضافية من القوات إلى الشرق الأوسط على أمل ردع طهران.

كلام كثير دون فعل حقيقي

وأفادت تقارير بأنَّ ترامب قال إنَّه يريد التحدث مع القادة الإيرانيين، وكان قريباً من عمل ذلك خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول الماضي. لكن على الصعيد العلني، لم يكن هناك تحرك كبير على الجبهة الدبلوماسية، وهو الشيء الذي يقول المنتقدون إنَّه خطأ مساعدي ترامب الصقوريين بقدر ما هو خطأ الإيرانيين.

استخدم الرئيس موقع تويتر يوم الثلاثاء لنقل بعض الكلمات القوية لإيران عقب هجوم السفارة، قائلاً إنَّ إيران «ستتحمل كامل المسؤولية عن الأرواح التي تُفقَد، أو الأضرار التي تقع، في أيٍ من منشآتنا. سيدفعون ثمناً باهظاً للغاية! هذا ليس تحذيراً، هذا تهديد. عام جديد سعيد!»، وفي تغريدة بعد 20 دقيقة، كتب فقط: «عكس ما حدث في بنغازي».

كما ناشد ترامب العراقيين في تغريدة، والتي لم تقدّم، مرة أخرى، شيئاً سوى بعض الدعم اللفظي، إذ كتب قائلاً: «أمَّا ملايين الناس في العراق الذين يريدون الحرية ويرفضون أن تهيمن عليهم إيران وتتحكم فيهم، فهذا وقتكم!».

وأضاف البيت الأبيض أن ترامب كان قد تحدث إلى رئيس الوزراء العراقي، وأنه «شدَّد على ضرورة حماية الأمريكيين العاملين في العراق والمنشآت التابعة للولايات المتحدة هناك»، وقال غولدنبرغ وآخرون إنه حتى لو سعى ترامب ومساعديه بجدٍّ لإعادة إيران إلى المفاوضات، فمن المرجح أن تتردد طهران وتتوانى في ذلك.

ليس لدى ملالي إيران سبب وجيه للثقة في أن الولايات المتحدة ستحترم الاتفاق. ففي النهاية، لقد كان ترامب هو من أدار ظهره للصفقة النووية الإيرانية، التي جرى التفاوض عليها في عهد سلفه، باراك أوباما، وأعاد فرض عقوبات اقتصادية على إيران. ويقول مساعدون سابقون لأوباما إن الاتفاق النووي مع إيران أسهم في تهدئة العلاقات بين واشنطن وإيران، علاوة على ما أفضى إليه من استقرار دول الشرق الأوسط التي كانت تشهد نزاعات كبيرة مثل العراق.

وقال غولدنبرغ: «لا أحد يبدأ مفاوضات دبلوماسية بإحراق اتفاقية موجودة بالفعل ومن ثم يتوقع أن يعود خصمه إلى طاولة المفاوضات ليتفاوض ولديه أي نوع من حسن النية».

ويرد مؤيدو حملة «أقصى درجات الضغط» على ذلك بالقول إن الصفقة النووية الإيرانية أعطت طهران مزيداً من الأموال والمساحة للانخراط في أنشطة عسكرية غير نووية خارج حدودها، ويقولون إن تزايد تلقي إيران للضربات في العراق وخارجها لهو علامةٌ على أن نجاح المسار الذي ينتهجه ترامب.

ويذهب هؤلاء إلى أن الوقت قد حان لتكثيف الضغط، بحيث كلما ازداد ضعفها ستضطر إيران في النهاية إلى التسليم بالتفاوض على اتفاق جديد أكثر شمولاً يتطرق إلى ما هو أبعد من الاتفاق النووي الذي وقعته مع الولايات المتحدة في عهد أوباما.

مطالبات بدعم الاحتجاجات في العراق ولبنان

ويقول مارك دوبويتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز بحثي يؤيد مقاربةً أكثر صرامة مع إيران: «يواجه النظام الإيراني أزمة اقتصادية وسياسية حادة في الداخل، وتمرداً مفتوحاً في العراق ولبنان ضد الحكومات والميليشيات الفاسدة التي عيّنها. يجب على الإدارة الاستمرار في الضغط إلى أقصى درجة اقتصادياً ومالياً، إضافةً إلى زيادة الضغط العسكري، ودعم المحتجين».

مظاهرات لبنان

ومع ذلك فإن بيرمان يقول إن الولايات المتحدة عليها البحث عن مزيد من الحوافز التي يمكن لها تقديمها لدول مثل العراق ولبنان لكي تنحاز إلى صف واشنطن في مواجهة طهران. ويقول بيرمان إن هذا يمكن أن يشمل أي شيء، سواء أكان اتفاقات تجارية أو مساعدات مشروطة بإصلاح حكومي، إلى التعهدات بمشاركة أكبر في دعم مشاريع البينة التحتية.

وأضاف: «النقطة الأشمل هنا هي توجيه رسالة بأنك لست مضطراً إلى الاعتماد على الإيرانيين، لأن الولايات المتحدة حاضرة وأكثر انخراطاً واستعداداً للمساعدة».

إلا أن الأمر لن يكون سهلاً، لأسباب عدة، ليس أقلها أن ميليشيات حزب الله الشيعية المدعومة من إيران لاعبٌ سياسي رئيسي في لبنان، ويُعتقد أن المخاوف بشأن دورها هي أحد الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة إلى تأخيرها مؤقتاً لحزمة مساعدات عسكرية بقيمة 105 ملايين دولار إلى البلاد كانت مقررةً العام الماضي.

وبصرف النظر عن التنسيق الفاسد في كثير من الأحيان بين قوات الأمن والمخابرات الخاصة بهما، فإن العراق وإيران –اللتين خاضتا ذات مرة حرباً وحشية ضد بعضهما- عملا خلال السنوات الأخيرة على زيادة التكامل والاندماج بين اقتصاديهما. ومن ثم ترى بغداد في الاستثمار الإيراني عنصراً أساسياً يدعم قطاع الأعمال فيها، كذلك تعتبر إيران العراق شريكاً لا غنى عنه في غمارِ ضغوط العقوبات الأمريكية.

علاوة على أنه مهما ازدادت المشاعر المعادية لإيران في العراق، فإن المشاعر المعادية لأمريكا قد ترسخت هناك لسنوات، خاصة منذ الغزو الأمريكي للبلاد في عام 2003.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *