أخبار سورياثقافة وفنون

وهل يفرق دم كايت موس عن اللاجئة السورية؟ فنان بريطاني يجمّد أطناناً من الدم ليقول تحت الجلد كلنا متساوون

(متابعة – مرآة سوريا) تحت الجلد كلنا متساوون، فالدم الذي يجري في عروق العارضة الحسناء كايت موس يطابق الدم الذي يجري في عروق اللاجئين السوريين. إنه عمل فني من الدم اسمه الملحمة يهدف للإضاءة على معاناة اللاجئين.

فالدم بالنسبة للاجئ السوري أغيد مالك لم يكن رمزاً، ولا معنى آخر غير الموت، ويقول «كان كابوساً ترى فيه الشوارع مضرجة بالدماء. مجرد التفكير بالدم يجعلك ترتعد».

لكن سرعان ما اكتسب الدم رمزاً ومعنى آخر بالنسبة له، فمالك الآن واحد من 5 آلاف شخص سيقدمون دمهم لصنع العمل الفني الجديد Odyssey للفنان البريطاني مارك كوين.

إذاً، هو عمل فني من الدم اسمه الملحمة سيعرض خارج مكتبة نيويورك العامة بدءاً من سبتمبر المقبل.

هو مشروع فني غير ربحي، القصد منه إعادة تسليط الضوء من جديد على أزمة اللاجئين.

وكذلك جمع مبلغ 30 مليون دولار للتبرعات والمهمات الخيرية المعنية بهذه القضية.

ن لن يعلم المتفرجون أي المكعبين يحمل دم من، الأمر الذي يدفع المتفرج لتأمل الأساسيات المتشابهة المشتركة بين جميع البشر.

الرسالة من جمع دماء المشاهير واللاجئين أننا تحت الجلد جميعاً متطابقون

يقول كوين لصحيفة The Guardian «إن النقطة الرئيسية في هذا التمثال هي أننا جميعنا تحت الجلد متطابقون».

وجدير بالذكر أن كوين نفسه لن يعلم أي المكعبين لمن. يتابع فيقول «سترون مجسمين مصنوعين من الدم لكنكم لن تدروا ممن مصدرهما».

قد تبدو الفكرة بسيطة، لكن تنفيذها أبعد ما يكون عن البساطة، فلأجل سحب الدم من 5 آلاف شخص أقام كوين مختبرات مصغرة في عدة مدن حول العالم بدءاً من يناير/كانون الثاني.

يقول إنه توجب عليه استشارة مجالس أخلاق الطب، فضلاً عن استشارات قانونية لضمان إجراء كل شيء حسب المعايير المهنية ذاتها في التجارب المخبرية.

ولن يتوجب على المتبرعين بالدم إلا إعطاء قدر ما يشاؤون، وسيكون المشروع مفتوحاً أمام جميع الأعمار وكل أنواع الدم وحالاته.

رسالة مهاجرة سيحملها حول العالم متحدياً العوامل الجوية

أما تسيير المشروع والتنقل به في جولات فلن يخلو من إشكالات عملية، ذلك أن نقل المكعبين كما هما على حالهما قد يعرضهما للتلف.

ولذا يتعين إذابة العمل كله ثم تشكيله وتجميده في مكعبات أصغر حجماً، ومن ثم إذابتها من جديد في مكان وجهة العرض الجديدة لإعادة تشكيلها من جديد على هيئة المكعبين الضخمين.

يصف كوين مشروعه Odyssey بأنه «أول عمل فني مهاجر» في العالم، وينوي عرضه في لندن وفي أنحاء أوروبا فضلاً عن إفريقيا والشرق الأوسط.

ولحماية المكعبات من ظروف الطقس وتقلباته، ستودع في جناح شفاف ذي هيكل حديدي من تصميم نورمان فوستر.

أما كل متبرع بالدم لعمل Odyssey فسيسهم أيضاً برسالة قصيرة مصورة.

رسائل المشاهير تختلف كلياً عن قصص اللاجئين المرعبة

وحتى الآن، تميل الرسائل التي سجلها المشاهير المشاركون إلى التركيز على الرسالة الإيجابية وراء المشروع، على عكس القصص المرعبة التي يرويها اللاجئون.

على سبيل المثال، زهرة إسماعيلي لاجئة أفغانية تروي كيف عاشت مع المافيا الروسية مذ كانت لا تتجاوز الـ13.

ستظهر هذه المقاطع المصورة على لوحات إعلانية ضخمة في أنحاء نيويورك وجميع المدن التي ستليها للدعاية للمشروع.

وصاحب العمل أراد أن يعطي الجميع صوتاً متساوياً

يقول كوين إنه ضم مشاهير في العمل، بغية لفت اهتمام من لا يستمعون عادة لقصص اللاجئين، ولكن لهدف آخر كذلك هو إبراز فكرة كون الدم وجه مساواة بين الجميع.

يضيف: «الأمر صراحة هو كيف نقيّم البشر. لقد أردت أن أضع المشاهير بجانب زمرة قل من يعطيها قيمة في العالم. أردت أن أضعهم على قدم المساواة بمنحهم منصات متساوية وصوتاً متساوياً».

تقول كيت موس، عارضة الأزياء الشهيرة المشاركة في العمل: «أن يحمل المرء عائلته بأكملها وينقلها هو بلاشك آخر حل يائس يقدم عليه في سبيل البحث عن حياة في مكان آخر. أرى أن مشروع Odyssey لم ير له الناس مثيلاً من قبل. صورته قوية جداً، فالدم واللون والصندوق الكبير المعروض في مكان عام، وترى فيه أناساً من كل الأعراق والأحجام والأشكال. إن الأمر الذي يميز الدم هو أنه يبقى نفسه لدى الكل».

وأن يجمع تبرعات لدعم اللاجئين أينما كانوا

إلى جانب نشر التوعية، يهدف كذلك مشروع كوين إلى جمع تبرعات ضخمة لصالح قضايا اللاجئين.

ولهذا السبب أنشأ جمعية خيرية أسماها Human Love، وتوصل إلى اتفاق تعاون مع لجنة الإغاثة الدولية برئاسة وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد ميليباند.

يضاف إليها العديد من الجمعيات الخيرية الأصغر، والتي في هي مقدمة المعنيين بهذه القضايا.

الأمل هو جمع ما بين 10 ملايين و12 مليون دولار من عملية تسويق العمل الفني.

وسيتم جمع مبلغ 20 مليون دولار إضافية من حملات تبرعات وجمع أموال أخرى.

كما يأمل كوين أن يسمح له بعض المتبرعين بتتبع حمضهم النووي لاستلهام أعمال فنية أخرى مستقبلاً، مثل تتبع طرق وأنماط الهجرة لكل مكعب.

الدم مكوّن فذ لأعمال سابقة لكوين أثارت صدمة وجدالاً

ليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها كوين الدم في أعماله الفنية.

ففي عام 1991 ذاع صيته عندما أنتج عمله الفني Self، الذي هو تمثال لرأسه مصنوع من 10 أكياس من دمه، غمر بالسيليكون المجمد.

يقول إنه اهتم بصنع مشروع آخر يرتكز في فكرته على الدم، لكن الفكرة لم تختمر حتى تفجرت قضية اللاجئين، وعندها شعر أن مادة الدم تناسب الموضوع تماماً.

بعدما تخيل كوين ملامح ومعالم المشروع، قام بزيارة برلين عام 2016 للقاء بعض اللاجئين.

جس نبضهم ليرى ما إذا كان الموضوع يلقى ترحيباً بينهم ويثير اهتمامهم.

وهنا يقول «لحسن الحظ أن الجميع عبر عن رغبته بالمشاركة، لأنك عندما لا تملك شيئاً لكن مازال في وسعك تقديم شيء، عندها يغدو الأمر مصدر قوة لك.»

وبرأيه للفن دور مهم بعدما تهدأ التغطيات الإعلامية

يرى كوين أن للفن دوراً مهماً في تذكير العالم بالفظاعات والأزمات، بعدما تنتهي التغطية الإخبارية وتنتقل لموضوع جديد.

يقول «ما زلنا نتذكر غرنيكا لأن بيكاسو رسمها، وإلا لظلت مجرد معركة كغيرها من معارك حرب إسبانيا الأهلية».

يضيف: «بالنسبة لي، أزمة اللاجئين هذه ينبغي أن تظل عالقة في الذاكرة الجمعية للعالم».

أما مالك فقد ساعده هذا المشروع في تغيير طريقة تفكيره.

يقول «عندما سمعت بالمشروع قلت في نفسي الدم قد يقدر أيضاً على المساعدة، فيجدر بي ألا أخاف من رؤيته أو منحه. سواء كنا سوداً أم بيضاً أم أياً كان لوننا.. جميعنا في النهاية حمر الدم. إننا واحد».

المصدر
عربي بوست
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *