أخبار متفرقة

يموت طفلك الرضيع فتتسلم جثته في كرتونة.. جزائري يوثق بالفيديو “فضيحة” استلام ابنه، والعاملون يعتبرون هذه الطريقة “احتراماً للمشاعر”

في الرواق المؤدي إلى مصلحة التوليد بمستشفى «1 نوفمبر/تشرين الثاني» بوهران غرب العاصمة الجزائر، وفي حدود منتصف ليلة 24 يوليو/تموز 2018، يتنفس حكيم خنشاني الصعداء، كون المصلحة وبعد رحلة ماراثونية قبلت مكوث زوجته وتوليدها. لكن في اليوم التالي تحولت هذه الراحة إلى بركان من الغضب، بعدما أقدمت مصلحة التوليد، بتسليم الابن الذي كان يحلم أن يراه والده ضاحكاً بين أحضانه، جثة في كرتونة ومغطى بقطعة من البلاستيك.

التوثيق المصور للطفل في الكرتونة

لم يتقبل حكيم الطريقة التي استلم بها فلذة كبده، وقام بتصويره عن طريق الهاتف، بغرض إطلاع الرأي العام على تصرفات هذا المستشفى، وبالفعل قام بذلك بعدما نشر الفيديو على الشبكات الاجتماعية.

وتظهر لقطات الفيديو محاولة عون بالمستشفى منع الوالد من تصوير الفيديو، بالقول «التصوير ممنوع هنا»، ليرد حكيم «أريد تصوير الطريقة التي استلمت بها ابني».

 

ولقي الفيديو استنكاراً واسعاً من قبل الجزائريين، الذين تضامنوا في تعليقاتهم مع والد المتوفى، وحملوا قطاع الصحة كل ما يحدث في المستشفيات.

ماراثون الإهانة في المستشفى

أنفاسه تعكس تأثره الشديد، وكاد لا يكمل الحديث مع «عربي بوست» بشأن القضية التي هزت الرأي العام في الجزائر، فتأثره -كما قال حكيم خنشاني- لم يكن لوفاة ابنه فذلك «قضاء وقدر»، ولكن للطريقة التي استلم بها ولده.

ففي 24 من يوليو/تموز 2018، أحست زوجة حكيم بآلام المخاض العسيرة، فسارع بها من مقر سكنه بمدينة آرزيو غرب عاصمة الولاية وهران، نحو مستشفى المحقن في حدود الرابعة والنصف من ذات اليوم.

ويقول حكيم «بعد الفحوصات التي تلقتها زوجتي، تم توجيهنا برسالة عاجلة إلى أحد المستشفيات الثلاثة بعاصمة ولاية وهران لأن الحالة كانت تتطلب عملية جراحية، فكانت البداية بمستشفى «بلاتو»، الذي لم يستقبلها بحجة انعدام الماء وأماكن الإيواء».

وأضاف أنهم واصلوا الرحلة باتجاه مستشفى 01 نوفمبر، الذي بلغاه حدود منتصف الليل، «كم كانت فرحتي كبيرة لما أعلمت بأن مصلحة التوليد قد سمحت بإجراء ما يلزم في هذه المرحلة الحساسة».

ويقدر حكيم المسافة التي قضاها في السير على متن السيارة من الرابعة عصراً وحتى منتصف الليل بين البلديات والمستشفيات بأكثر من 60 كلم، وهي فترة ومسافة قادرة على توليد 5 نساء في غرفة العمليات، على حد تعبيره.

نصيحة الاستقبال

في الحقيبة الزرقاء، كانت هناك حافظة أوراق تضم جميع الوثائق الخاصة بالزوجين، وحتى الدفتر الصحي للجنين، باعتباره كان يحظى برعاية طبية من قبل طبيبة متخصصة في أمراض النساء والتوليد.

يحمل حكيم تلك الحافظة بعدما أخبر بأن زوجته ستضع مولودها بذلك المستشفى، وتوجه إلى مكتب الاستقبال وقبول مكوث المرضى، لإجراءات إدارية واجبة بحكم القوانين.

في زاوية المكتب يقول حكيم «كان جالساً هناك أحد الأعوان العاملين بالمستشفى، ولما وجدني مرتبكاً اقترب مني لينصحني بعدم ترك الزوجة هناك».

العون وصف العاملين بمصلحة التوليد بأنهم «أطفال صغار»، نظراً للتسيب واللامبالاة، كما قال حكيم.

ولأن الزوج كان يفكر في زوجته التي ستضع له المولود الثاني في حياته، لم ينصت للمتحدث وسارع في الإجراءات الإدارية.

الكرتونة تتفوق على صدمة الكرسي

لم يكن حكيم وزوجته الوحيدان في هذه الرحلة الماراثونية، فخالة الزوجة هي الأخرى كانت برفقة ابنة أختها، علَّ وعسى تكون بجانبها في كل الحالات.

فالخالة وحسب تصريحات حكيم، كانت مصفرة الوجه بعد مرافقتها لزوجته إلى داخل مصلحة التوليد، بعدما تركت ابنة أختها على كرسي خشبي مخضب بالدماء وفي تلك الحالة، ليعلم بعدها بأن زوجته قضت الليلة كاملة على ذلك الكرسي.

لكن صدمة الكرسي تناساها حكيم مباشرة بعدما أعلم بأن ابنه قد ولد ميتاً، وفوق ذلك تم تسليمه في علبة كارتون ومغطى بقطعة بلاستيك زرقاء اللون.

ويتوقف في هذه النقطة بالقول «لم أتمالك أعصابي لهذه الإهانة، التي افتقد فيها أعوان وموظفو المستشفى للرحمة والضمير الحي، وخرجت لأحضر قطعة قماش ألف بها ابني حتى وإن كان ميتاً».

فالعون (يضيف) «قام بإحضار ولدي في علبة وكأنه خضراوات، وقال لي «هذا ولدك ولد ميتاً، ولما هممت بالتصوير، صرخ وقال «التصوير هنا ممنوع، خذ ابنك وقم بتصويره إن أردت خارج المستشفى».

الرضيع كان حياً وغير مشوه

يؤكد حكيم خنشاني، بأنه يملك جميع الوثائق وصور الأشعة المستلمة من قبل الطبيبة المتخصصة في أمراض النساء والتوليد، والتي تؤكد بان الجنين بصحة جيدة ولا يملك تشوهات خلقية.

فمع دخول المرأة شهرها التاسع يشترط توجهها لطبيب أو طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد بغرض إجراء الفحوصات النهائية وتحديد وضعية الجنين، مرفقة بشهادات طبية وصور للأشعة.

واستغرب حكيم لما أخبر من قبل العون، بأن ابنه كان ميتاً داخل بطن أمه منذ فترة، وفوق ذلك علم بأنه كان يعاني من تشوهات خلقية.

وزارة الصحة تحقق

الفيديو الذي هز الجزائريين، هز بدوره وزارة الصحة التي بدأت في 26 يوليو/تموز 2018، تحقيقاتها، لمعرفة حيثيات الحادثة، والتدقيق في صحة ما جاء من اتهامات من قبل الزوج حكيم خنشاني.

فرئيس مصلحة بمديرية الصحة والسكان بولاية وهران، رفض ذكر اسمه، أكد لـ»عربي بوست»، أن الوزارة سارعت في إيفاد لجنة تحقيق، وطالبت من مدير الصحة بالولاية مرافقتها بكل صغيرة وكبيرة.

برقية التحقيق حسب المتحدث، «كانت مرفقة بروابط للفيديو المنتشر بمواقع التواصل الاجتماعي، مع الإلحاح بتسليط العقوبات اللازمة على المتورطين إن ثبت حقاً إهانتهم للزوجة والزوج، وتسببهم في وفاة الجنين».

التحقيقات حتى يوم 27 يوليو/تموز 2018، حسب المصدر، «توصلت للاستماع لعدد من رؤساء المصالح، والأطباء، وبعض القابلات، مع استلام سجلات الملاحظات والاستقبالات «.

«وفي نفس يوم انطلاق التحقيق، تم الاستماع إلى الزوجة التي غادرت المستشفى ساعات بعد ذلك»، يضيف المصدر.

لا حرج في الكارتون والمولود كان ميتاً

كمال عراب، المكلف بتسليم الجثث بمستشفى 1 نوفمبر/تشرين الثاني بوهران، أكد في تصريح إعلامي، بأن الزوج تسرع في الحكم، وإطلاق الاتهامات، معتبراً تسليم الجثة في كارتون «مرحلة ما قبل الوصول إلى مصلحة حفظ الجثث».

وقال عراب «نحن في كل مرة نقوم بتسليم جثث المولودين حديثاً داخل علب كارتون، كون مصلحة التوليد ليست بعيدة عن مصلحة حفظ الجثث، هذه الأخيرة التي تتكفل بتغسيل الجثة ووضعها في قماش أبيض وتسليمه لوالده في صورة محترمة جداً».

لكن الوالد كما قال «كان متسرعاً، وفي قمة الغضب كونه رزق بولد ميت وذلك قضاء وقدر، وفوق ذلك اتهمنا بالتسيب واللامبالاة، وأسمعنا كلاماً قاسياً، ولو صبر قليلاً حتى نسلم له الجثة في شكلها النهائي لغير نظرته إلينا».

البروفيسور مقري رئيس مصلحة التوليد بمستشفى وهران الجامعي هو الآخر لا يرى أي حرج في وضع الكارتون كون مصلحة التوليد قريبة من مصلحة حفظ الجثث، وأكد «بأن الجنين كان ميتاً ببطن أمه قبل الولادة».

وأضاف «الفحوصات الأولية التي أجريت قبل إجراء العملية كانت تؤكد وفاة الجنين».

الكارتون احتراما لمشاعر الحوامل

رقية مستاري منسقة بمصلحة التوليد بالمستشفى الجامعي بوهران، تؤكد أن التعامل في نقل جثث المولودين عن طريق الكارتون كان منذ فترة، وذلك احتراماً لمشاعر النساء الحوامل اللواتي ينتظرن أدوارهن في الوضع أو إجراء عملية.

وقالت رقية في تصريح إعلامي «نضع المولود في علبة الكارتون بشكل جيد ومستور، ونتجنب وضعه في قطعة من القماش المخضب بالدماء، حتى لا نثير قلق وتوتر المقبلات على وضع الحمل».

وهو ما ذهب إليه رئيس مصلحة الجثث بنفس المستشفى والذي اعتبر الكارتون الوسيلة الأمثل لعدم التأثير سلباً على الوافدات على مصلحة التوليد.

المصدر
عربي بوست
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *