مقالات وآراء

شكرا أصدقاء تركيا!

هب كثير من الإخوة والأخوات من مواطني الدول العربية لنصرة تركيا ضد الحملة المغرضة التي أطلقت في مواقع التواصل الاجتماعي بهدف مقاطعة السياحة التركية، وعبروا عن رغبتهم في قضاء إجازتهم الصيفية في بلادنا التي تحتضن جمال الطبيعة وآثار التاريخ والحضارة، بالإضافة إلى الطقس المعتدل والأكل الحلال.

عدد الإخوة العرب الذين دعوا هذه الأيام إلى دعم الليرة التركية وقضاء الإجازة في تركيا لا يعد ولا يحصى. ويشير ذلك إلى أن الشعوب تدرك جيدا مدى قذارة الحملة التي تستهدف اقتصاد تركيا واستقرارها من أجل إسقاط رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان بسبب مواقفه المشرفة من قضايا الأمة، ولإعادة تركيا إلى بيت الطاعة بعد أن تمردت ضد فرض الوصاية عليها، وإخضاع قرارها لمصالح القوى الدولية.

الحملة المسعورة التي تدعو إلى مقاطعة السياحة التركية تزامنت مع تراجع الليرة التركية أمام الدولار الأمريكي. ويبدو أن الهدف من الحملة هو الإسهام قدر المستطاع في ضرب الاقتصاد التركي قبيل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة المزمع إجراؤها في 24 يونيو / حزيران، وأن القوى التي تقف وراءها تظن أن الشعب التركي يمكن أن يتخلى عن تأييد مهندس نهضة بلادهم بسبب تذبذب سعر صرف الدولار الأمريكي

الحملة الالكترونية هذه تعبر بالدرجة الأولى عن مدى كره هؤلاء وعدائهم لتركيا. وتتقيأ أقلام الثورة المضادة المشاركة في الحملة، في هذا الشهر الفضيل، بذاءتها عبر حساباتها بموقع تويتر، تحت وسم “مقاطعة السياحة التركية”. ويبدو أنهم بهذه الطريقة ينفِّسون عن حقدهم الأسود الذي يكبر يوما بعد يوم بداخلهم تجاه كل حر وشريف وناجح.

الهجوم على الاقتصاد التركي من خلال التلاعب بسعر صرف الدولار الأمريكي لم ينجح. وبدأ الدولار يتراجع، وتستعيد الليرة التركية عافيتها بعد تدخل البنك المركزي. ولا يتوقع أيضا نجاح الحملة التي أطلقتها أنظمة الثورة المضادة، لضرب السياحة التركية. بل المؤشرات تشير إلى أن حجوزات الإخوة العرب والخليجيين على وجه الخصوص لقضاء الإجازة الصيفية بعد العيد في تركيا، في ارتفاع مستمر.

تركيا ترحب بكل من يرغب في زيارتها وقضاء إجازته فيها. ويزورها سنويا ملايين السياح من بلاد مختلفة. وارتفع عدد السياح الذين جاؤوا العام الماضي إلى تركيا إلى 32.41 مليون سائح. ويأتي السياح الروس على رأس القائمة، ويليهم السياح الألمان. ورأيت قبل أيام في سوبرماركت بمدينة قونيا سياحا من تايوان. وهذا التنوع يجعل السياحة التركية لا تتأثر كثيرا من دعوات المقاطعة، كما أن هؤلاء الذين يدعون إلى مقاطعة السياحة التركية والذين يؤيدونهم لا يأتون غالبا إلى تركيا لقضاء الإجازة.

القائمون على حملة التشويه التي تستهدف صورة تركيا يستخدمون كافة أساليب التضليل والمغالطة للإيقاع بين العرب والأتراك. لأنهم لا يملكون غير الكذب والإفتراء، كما أنهم خفافيش الظلام يزعجهم نور الحق والحقيقة. ومن المؤكد أن حملتهم الأخيرة ستصطدم بصخرة الحقائق ووعي الشعوب، وستبوء بالفشل، لأن حبل الكذب قصير وأن أدلتهم أوهن من بيت العنكبوت.

ولعل الأغرب في هذه الحملة، أن بعض المشاركين فيها يدعون إلى مقاطعة السياحة التركية لأن أنقرة تقيم العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. ويبدو أن هؤلاء نسوا أو يتناسون أن تركيا طردت قبل أيام السفير الإسرائيلي، وأن أنقرة تقوم بجهود دبلوماسية حثيثة من أجل الدفاع عن هوية القدس الإسلامية، في الوقت الذي يهرول فيه ولاة أمورهم المنبطحون نحو الكيان الصهيوني ويسعون إلى كسب رضا نتنياهو وأبي إيفانكا ولو على حساب أولى القبلتين.

الحملة التي تديرها غرفة عمليات الثورة المضادة أظهرت مدى تعاطف الشعوب العربية مع تركيا. وهذا التعاطف سيرفع بالتأكيد معنويات الشعب التركي في مواجهة أعداء بلاده، ويعزز صمود تركيا أمام المؤامرات والهجمات.

إسماعيل ياشا | أخبار تركيا

الوسوم

مقالات ذات صلة