أخبار سوريامرآة الاقتصاد

مزارعون من ريف اللاذقية يشترون منتجات بساتينهم التي سرقتها مرتزقة الأسد

(متابعة – مرآة سوريا) حدث في “جسر الشغور” مساء أمس الأول الجمعة.. أبو صطيف رجل ستيني جثا على ركبتيه أمام كمية من التفاح في عبوات بلاستيكية معروضة في محل لبيع الفواكه، وراح يبكي بصوت لفت انتباه الزبائن والمارّة وصاحب المحل الذي بادره بالسؤال عن سبب بكائه “ماذا هناك؟” كفكف دموعه وأجاب دون أن يقف على قدميه: إنه القهر، هل تعرفون من أين أتى هذا التفاح، إنه من بستاني في قرية “مرج خوخة”، أو من بستان جاري “أبو عدنان”، وإن لم يكن كذلك فإنه بالتأكيد من جبل الأكراد بريف اللاذقية لأن هذا النوع “ستاركن أسود” لا يتم إنتاجه إلا في جبل الأكراد، قطفه جنود ومرتزقة الأسد وباعوه لنا عبر الوسطاء، بعدما احتلوا منطقتنا وبيوتنا وبساتيننا.
لتوضيح الصورة لمن لم يدركها بدقة، نورد شرحا لمفرداتها: أبو صطيف: نازح من قرية “مرج خوخة” المجاورة لناحية “سلمى” بجبل الأكراد في ريف اللاذقية، يقيم في “جسر الشغور” منذ عام 2015 مع بداية القصف الجوي الروسي ودخول النظام للمنطقة.
أبو عدنان: من سكان القرية ذاتها، استشهد بقصف جوي روسي أثناء قطافه تفاح بستانه للمرة الأخيرة في العام 2015 تحضيرا للهروب من قصف الطيران الروسي وتزايد احتمال دخول جيش النظام.
“ستاركن أسود”: نوع من التفاح دخل جبل الأكراد قبل عشرين عاما ولا يزرع إلا في هذه المنطقة لأنها تتمتع بالمناخ المناسب لنجاح انتاجه.
“قطفه جنود ومرتزقة الأسد وباعوه لنا”: منذ ذلك التاريخ وهؤلاء المرتزقة يجنون ثمار بساتين جبل الأكراد ويبيعونها في سوق الهال اللاذقية، ليتم توزيعها على الأسواق الأخرى عبر الوسطاء الذي يستطيعون التجول بين مناطق النظام والمعارضة، وبالتالي وصل التفاح إلى صاحب البستان الذي قطفوه منه.
“جثا، بكاء، قهر”: نتيجة طبيعية لما جرى. قمنا بتحويل إجابة أبي صطيف على سؤال البائع من العاميّة إلى اللغة الفصحى ونزعنا منه شحنة قهر وغضب كبيرة حملتها شتائمه، رغم أننا نراها ردة فعل طبيعية.
هذه حادثة سجلها مراسل “زمان الوصل” في “جسر الشغور”، ولكنه نقل عن أبي صطيف أن مزارعين آخرين نزحوا من ريف اللاذقية اشتروا فواكه أنتجتها بساتينهم، وكان الألم يعتصرهم كما جرى له.
إنتاج بساتين جبلي الأكراد والتركمان بريف اللاذقية خلال السنوات الثلاث الماضية بات مصدر رزق ثرّ لجنود الأسد وضباطه وشبيحته، حيث يقدر ثمنه بمئات ملايين الليرات، رغم أنهم لا يعتنون بالأشجار التي تحتاج رعاية خاصة، إنهم فقط يجنون ما أثمرته رغم انخفاضه إلى أقل من النصف.
ويرى المهندس الزراعي “ياسر شعبان” أن هذا الموسم قد يكون الأخير لمعظم أشجار الفاكهة، لأنها ستتعرض لليباس، فهي لا تحتمل البقاء أكثر من ذلك دون حراثة وتقليم ورعاية.
ونقل مراسل “زمان الوصل” عن ثوار في ريف اللاذقية قولهم إن غالبية بساتين التفاح التي يستطيعون مشاهدتها عبر مناظير التقريب إما تم قطعها أو يبست جراء عدم رعايتها.
وكان هؤلاء أكدوا في مرات سابقة أنهم رصدوا شاحنات عسكرية خلال فصل الشتاء تحمل حطبا، رجح الثوار أن يكون من أشجار الفاكهة، لسهولة قطعها وتحميلها، يتم نقلها باتجاه الساحل السوري، “وكانت عمليات النقل كثيفة في العام الماضي بسبب النقص في وقود التدفئة وارتفاع سعره إن وجد” حسب قول أحدهم. وتمنى أبو صطيف لو تموت كل الأشجار حتى لا يستفيد من إنتاجها “هؤلاء المجرمون”.
وأضاف: “سنعيد غرس أراضينا وستورق وتنتج من جديد عندما نحررها من الجيش المجرم المحتل”.
المصدر
اقتصاد
الوسوم

مقالات ذات صلة