أخبار متفرقة

ممّ تتكون، وما خصائصها، وهل هي موجودة في كل المجرّات؟ أبرز 9 أسئلة تثير فضولك حول المادة المظلمة

في ثلاثينات القرن الماضي لاحظ عالم فلك سويسري يُدعى فريتز زويكي، أن المجرّات الواقعة في أحد العناقيد المجرية البعيدة تدور كلٌّ منها حول الأخرى بسرعة عالية جداً، بالمقارنة مع حجم كتلتها المرئية.

وافترض أن هناك مادةً ما خفيةً، أطلق عليها المادة المظلمة، تؤثر بقوة الجاذبية في تلك المجرات.

(والعنقود المجري هو أكبر بكثير من التجمعات المجرية، وتبدو العناقيد كعدد من المجرات التي تجمّعت معاً بفعل قوة الجذب المتبادلة بين المجرات)

منذ ذلك الحين، أكَّد الباحثون إمكانية العثور على هذه المادة الغامضة في شتى أنحاء الكون، وأنها متوافرة بكمياتٍ تبلغ ستة أضعاف المادة العادية التي تتكون منها الأجسام الطبيعية كالنجوم والبشر.

لكن رغم الاطلاع على المادة المظلمة في أنحاء الكون، ما زال معظم العلماء متحيرين فيها. فإليكم أبرز 9 أسئلة حول المادة المظلمة وفق موقع Live Science الأمريكي.

المادة المظلمة

المادة المظلمة

ما هي المادة المظلمة؟

ستدهش عندما تعرف أنه لا أحد حتى الآن يعرف ماهية المادة المظلمة.

ولكننا نستطيع الاستدلال على وجودها من واقع تأثيراتها التجاذبية، ولكن ليس عبر التأثيرات الكهرومغناطيسية كما يحدث في حالة المادة العادية المألوفة.

فرغم أنّ بعض العلماء خمّن بأنها تتكوَّن من نجوم صغيرة باهتة وثقوب سوداء، إلا أن هذه الفرضية لم تكن صحيحة.

غير أن المادة المظلمة، وهي أحد أكثر المفاهيم بساطةً في علم الفيزياء، يمكن لها أن تشكل لغزًا بسبب منظورنا البشري.

كما سبق أن كتب عالم الفيزياء دون لينكولن، من وزارة الطاقة الأمريكية والمرشح الحالي الأبرز لنِسبة تأثير المادة المظلمة إليه، أن المادة المظلمة أو كما يسميها البعض المادة السوداء تتكون من جزيء يُدعى جسيم التفاعل الضعيف الضخم، أو WIMP، الذي يُشبه في سلوكه النيوترونات بعض الشيء، عدا أنه أثقل من البروتونات، بما يتراوح بين 10 أضعاف و100 ضعف.

لكن هذا التخمين لم يؤدِّ إلَّا إلى مزيدٍ من التساؤلات، إليك بعضها:

هل يمكن التقاط المادة المظلمة؟

إذا كانت المادة المظلمة مصنوعةً من جزيئات الـWIMP فعلاً، فينبغي لها أن تكون موجودة حولنا في كل مكان.

فلماذا لم نجد أياً منها حتى الآن؟ مع أن هذه الجزيئات لا تتفاعل كثيراً مع المادة العادية، فهناك دوماً فرصة طفيفة لأن يصطدم جزيء مادة مظلمة بجزيء عادي كبروتون أو إلكترون، في أثناء سفره عبر الفضاء.

لذلك صمَّم الباحثون تجربةً تلو الأخرى لدراسة أعدادٍ هائلةٍ من الجزيئات العادية في أعماق الأرض، حيث تكون محميةً من تدخُّل الأشعة التي قد تحاكي اصطدام جزيئات المادة المظلمة.

فما المشكلة؟ بعد عقود من البحث، لم تحقِّق ولا واحدة من هذه التجارب اكتشافاً موثوقاً.

وفي عام 2018، كانت آخر تقارير الإخفاق في العثور على جزيئات WIMP من تجربة PandaX الصينية.

ويبدو من المرجح أن جزيئات المادة المظلمة أصغر حجماً بكثير من جزيئات WIMP، أو أنها تفتقر إلى الخصائص التي قد تسهِّل من دراستها.

هل تتكون المادة المظلمة من أكثر من جزيء واحد؟

تتألَّف المادة العادية من جزيئات عادية مثل البروتونات والإلكترونات، بالإضافة إلى مختلف أنواع الجزيئات الغريبة مثل النيوترونات والميونات والبيونات.

لذلك فقد تساءل بعض الباحثين إن كانت المادة المظلمة، التي تمثِّل 85% من المادة في الكون، على الدرجة نفسها من التعقيد.

عالم الفيزياء أندري كاتز من جامعة هارفارد، أكد أنه لا يوجد سبب يجعلنا نفترض أن كل المادة المظلمة في الكون تتكون من جزيء واحد.

وأضاف أن البروتونات المظلمة قد تجتمع بالإلكترونات المظلمة لتكوين ذرات مظلمة، مما ينتج عنه توليفات متنوعة ومثيرة للاهتمام كما يوجد في العالم المرئي.

ومع زيادة تصوُّر تلك المقترحات في مختبرات الفيزياء، فقد فشل العلماء حتى الآن في إيجاد طريقة لإثبات صحَّتها من عدمها.

هل للقوى المظلمة وجود؟

إلى جانب الجزيئات الإضافية في المادة المظلمة، من المحتمل أيضاً أن المادة المظلمة تتعرَّض لقوىً مشابهةٍ للقوى التي تخضع لها المادة العادية.

وقد بحث بعض العلماء عن «فوتونات مظلمة»، تكون أشبه بالفوتونات المتبادلة بين الجزيئات العادية التي تولِّد القوة الكهرومغناطيسية، لكن لا تشعر بها إلا جزيئات المادة المظلمة.

وإن كان للفوتونات المظلمة وجود بالفعل، فقد تتلاشى أزواج الإلكترونات والبوزيترونات منتجةً أحد الجزيئات الغريبة الحاملة للقوة، مما قد يفتح المجال أمام قطاع جديد تماماً من الكون.

أيمكن أن تتكوَّن المادة المظلمة من الأكسيونات؟

في ظل انصراف نظر علماء الفيزياء عن جزيئات WIMP، بدأت جزيئات أخرى للمادة المظلمة تلفت انتباههم.

ومن أكبر البدائل الافتراضية جزيءٌ يُعرف باسم الأكسيون، وإن كان له وجودٌ فهو شديد الخفة، وربما تقل كتلته عن كتلة البروتون بمقدار 10 أس 31 ضعفاً.

وتُجرى الآن أبحاثٌ على الأكسيونات في بضع تجارب. وقد أثارت بعض المحاكيات الحاسوبية مؤخراً سؤالاً عن إمكانية تكوين هذه الأكسيونات لأجسام شبيهة بالنجوم، مما قد ينتج أشعةً قابلةً للالتقاط تكون شبيهةً جداً بظاهرةٍ غامضةٍ تُعرف باسم التدفقات الراديوية السريعة.

ما خصائص المادة المظلمة؟

اكتشف علماء الفلك المادة المظلمة من خلال تفاعلاتها الجذبية مع المادة العادية، مما يوحي بأن هذه هي طريقتها الأولى للإعلان عن وجودها في الكون.

لكن عند محاولة فهم الطبيعة الحقيقية للمادة المظلمة لا يملك الباحثون إلا قدراً طفيفاً من المعلومات.

وبحسب بعض النظريات، فإن جزيئات المادة المظلمة قد تكون هي نفسها جزيئاتها المضادة، مما يعني أنه عند التقاء جزيئين من المادة المظلمة، يبيد كلاهما الآخر.

هل توجد المادة المظلمة في كل المجرات؟

بسبب تفوُّق وزنها الضخم على وزن المادة العادية، غالباً ما يُقال إن المادة المظلمة هي القوة المسيطرة التي تنظِّم التشكيلات الكبيرة مثل المجرات وعناقيد المجرات.

لذا كان من الغريب أن أعلن فريق من علماء الفلك في عام 2018 عثورهم على مجرة باسم NGC 1052-DF2، بدا أنها لا تحتوي على أي كمٍّ يُذكر من المادة المظلمة.

وقد صرَّح أحد العلماء حينَها أن المادة المظلمة ليست شرطاً أساسياً لتكوين المجرات.

إلا أن فريقاً منفصلاً قد نشر في وقت لاحق من ذلك العام تحليلاً يشير إلى أن فريق فان دوكوم قد أخطأ قياس المسافة بيننا وبين المجرة، أي أن مادتها المرئية أعلى خفوتاً وخفةً بكثيرٍ عمَّا ورد في النتائج الأولى، وأن كتلتها تحتوي على قدر أكبر من المادة المظلمة عمَّا زعمه الفريق الآخر.

هل يكون للمادة المظلمة شحنة كهربائية؟

إذ انبعثت أشعة طول أمواجها 21 سم من نجومٍ كانت موجودةً منذ زمن بعيد، بعد 180 مليون سنة فقط من الانفجار الكبير، ثم امتصَّها الهيدروجين البارد الذي كان موجوداً في الوقت نفسه.

وحين التُقطت هذه الأشعة في فبراير/شباط من العام الجاري، بيَّنت إشارتها أن الهيدروجين كان أبرد بكثيرٍ عما تنبأ به العلماء.

فافترض العلماء أن مادةً مظلمةً ذات شحنة كهربية ربما قد جذبت الحرارة بعيداً عن الهيدروجين واسع الانتشار، كمكعَّبات الثلج الطافية في كوب الليمونادا، لكن لا يوجد إثبات لهذه النظرية حتى الآن.

هل للمادة المظلمة وجود بالفعل؟

بالنظر إلى الصعوبات التي واجهها العلماء في محاولة التقاط المادة المظلمة وتفسيرها، يطرح هذا سؤالاً عقلانياً: هل هم مخطئون تماماً في طريقة بحثهم؟

لسنوات عديدة، روَّجت أقلية من علماء الفيزياء لفكرة أن نظريات عن الجاذبية قد تكون ببساطة غير صحيحة، وأن القوة الأساسية تعمل بدرجات متباينة عما نتوقعه.

وتفترض هذه الاقتراحات المعروفة باسم «ديناميكا نيوتن المعدلة»، أو نماذج MOND، ألَّا وجود للمادة المظلمة، وأن السرعات الفائقة البادية على النجوم والمجرات في أثناء دوران كل منها حول الأخرى هي نتيجة لتصرُّف الجاذبية بطرق مفاجئة.

وقد توقع عالم الفيزياء دون لينكولن أن «المادة المظلمة ما زالت نموذجاً غير مؤكَّد». ومع ذلك، فلم ينجح منكرو المادة المظلمة في إقناع الوسط العلمي بأفكارهم. بينما تشير آخر الأدلة أيضاً إلى أن المادة المظلمة حقيقية.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة