أخبار متفرقة

مهاجم، صانع لعب، متوسط ميدان.. كيف أصبح ميسي أفضل لاعب متكامل في التاريخ؟!

أخيراً أصبح ليونيل ميسي اللاعب الذي يريده الجمهور، لقد استغرق الأمر حوالي 15 عاماً و800 مباراة وقائمة من المدربين المميّزين لتحقيق ذلك.

لكن، وكما يقال، القدوم المتأخر أفضل من عدمه.

في سن الـ 32 يمكن اعتبار تطور ليونيل تطور كامل. عندما كان ميسي في عمر المراهقة، لم يتوقع له أحد أن يصبح على هذه الشاكلة؛ لقد كان قصيراً، موهوباً، مبدعاً لكن ليس بهذه الدرجة.

بدا أنه التالي في سلسلة طويلة من صانعي الألعاب الأرجنتين، الذين كان دورهم ينحصر في المنطقة الفارغة خلف المهاجم. وتوقع له البعض أن يخلف خوان رومان ريكيلمي في ارتداء القميص رقم 10. ولكن بعد ذلك، دمر ميسي هذا التوقع حيث أصبح جيداً بما يكفي للعب في أي مركز وتأدية أي دور تقني سواء في خط الوسط، في الخلف، في المقدمة، أو وضعه في مركز الظهير الأيسر، توحش ميسي حتى أصبح هو مدرب اللعبة ومسيّرها.

تصنيف ليونيل كصانع ألعاب من شأنه أن يضر به، لأن مجموع مهاراته لها أبعاد أخرى كثيرة. أي “صانع ألعاب” ذلك الذي حطم سجل التهديف للأرجنتين وبرشلونة والدوري الإسباني بأكمله؟

ولفترات طويلة ظل ميسي بعيداً عن دور صانع الألعاب الكلاسيكي في برشلونة، لكن في الآونة الأخيرة تغير هذا الأمر وهو ما له تأثير غير عادي.

لماذا استغرق هذا التغيير وقتاً طويلاً؟

ربما لأن ميسي كان جيداً جداً لمجرد تلبية التوقعات الملقاة عليه، كونه أرجنتينياً تم اعتباره خليفة ليس لدييغو مارادونا فحسب، بل لصانعي الألعاب مثل خوان رومان ريكيلمي وبابلو أيمار، وكان الأخير معبود ميسي.

عندما نضج ميسي في أوائل العشرينات من عمره وأصبح False 9 أو “مهاجم وهمي” تحت قيادة بيب غوارديولا، أصبح تسجيل الأهداف هدفاً له، في موسم 2011/12 سجل 50 هدفاً في الدوري الإسباني، لم تكن هناك حاجة لأن يكون مارادونا أو أيمار، لأن تشافي وأندريس إنييستا أدارا اللعبة خلفه، حيث أصبح البقاء بالقرب من مربع العمليات يناسب ميسي وكذلك الفريق. 
ميسي كمهاجم وهمي لأول مرة في التاريخ

احتفظ بهذا الدور لعدة سنوات بعد مغادرة غوارديولا، تحت قيادة تيتو فيلانوفا وتاتا مارتينو، على الرغم من أن ميسي قدم المساعدة أيضاً في صناعة اللعب، ليكون أكثر من مهاجم، وفي ظل ضعف هؤلاء المديرين الفنيين مقارنة بغوارديولا، توصلت بعض الفرق إلى كيفية إيقاف برشلونة وأبرزها يوب هاينكز رفقة بايرن ميونيخ. 

ثم جاءت بطولة كأس العالم 2014، رشح كأس العالم احتمال أن يصبح ميسي رقم 10 بالنسبة لبرشلونة، حيث استخدمه مدرب المنتخب الأرجنتيني أليخاندرو سابيلا خلف غونزالو هيغواين في خطة 4-4-1-1.

في تلك الصائفة، اشترى برشلونة لويس سواريز للعب بجانب ميسي ونيمار، بدت فكرة رائعة أن يلعب ميسي خلفهما.

لكن لويس إنريكي أبقى على خطة الـ 4-3-3، بدأت محاولات إنريكي بوضع سواريز على اليمين وميسي في المقدمة ففشلت المنظومة فشلاً ذريعاً واقترب إنريكي من الإقالة. وفي كانون الثاني/يناير 2015 تغير النهج على ما يبدو بمبادرة من ميسي الذي عاد إلى اليمين وانتقل سواريز للمقدمة، ليقدم برشلونة أفضل أداء له وفاز بالثلاثية في نهاية الموسم. وكان وقتها تأثير ميسي على نتائج الفريق أكبر من أي وقت مضى.

التحول الكبير 

لم يسبق لميسي أن سقط عميقاً داخل منتصف الميدان للحصول على الكرة، حيث اعتاد لأكثر من عقد العمل في الثلث الأخير من الملعب، إلا أنه يسيطر الآن على نصف ملعب الخصم بالكامل.

تحت إمرة تاتا مارتينو كان معدل تمريرات ميسي هو 49.3 تمريرة لكل 90 دقيقة في الدوري. أما الآن فمعدل تمريراته هو ​​62.2 لكل 90 دقيقة.  

عندما حقق ميسي 43 هدفاً وقدم 18 تمريرة حاسمة في الدوري الإسباني موسم 2014/15، لم يكن التوازن بين تسجيله للأهداف وصناعتها أفضل من أي وقت مضى، واستمر علي ذلك النهج حتى غادر لويس إنريكي في عام 2017.

في الثلاثين من عمره، كانت ساقاه أبطأ قليلاً لكن عقله كان أكثر وضوحاً وسرعة.

بعد ذلك أتى إرنستو فالفيردي ورحل نيمار فتغير النظام، لعب برشلونة بخطة 4-4-1-1 التي تتحول في الحالة الدفاعية إلى 4-4-2. تاركاً ميسي في المقدمة إلى جانب سواريز، وما كان من ميسي إلا أن يتدخل كما هو متوقع، ويقدم كل ما يملك وفقاً لمهارته ورؤيته.

يقوم ميسي بكل شيء الآن، يربط الخطوط، ينطلق من الوسط، ويصنع الأهداف ويسجل العشرات منها.

يسجل ميسي أهدافاً ويساعد في صناعة اللعب وخلق الفرص بشكل مكثف في 90 دقيقة.
ميسي كصانع ألعاب لا مثيل له

ما زلت أتذكر مباراة برشلونة على أرض بلد الوليد، حصل ليلتها برشلونة على 20 محاولة في المجموع؛ كان لميسي 12 منهم وصنع 7 آخرين بنسبة مشاركة بلغت 95٪ في هجمات المباراة، نسبة لم يسبق لها مثيل في عصر الإحصائيات الحديثة.

مشاركة ميسي في الأهداف (تسجيلاً وصناعة) كل 90 دقيقة في الدوري الماضي هي الأعلى له إذ وصلت لـ (1.65) وذلك منذ موسم الـ 50 هدفاً. ومع ذلك فإن معدل ​​عدد التمريرات والمساعدات والأهداف لكل 90 دقيقة في الماضي أكثر مما يفعل الآن.

ميسي ليس مجرد صانع ألعاب على شاكلة أيمار أو ريكيلمي، ولكن مع تقدمه في العمر وحكمته، أصبحت رؤيته جزءاً لا يتجزأ من مهارته.

ما تنبأ به البعض سيحدث لميسي بمجرد تباطؤ ساقيه، يجب أن تكون هذه أخباراً جيدة بالنسبة إلى برشلونة، لأن ميسي يمكنه الإستمرار في تأدية هذا الدور لسنوات حتى مع انخفاض سرعته.

كل كارهي ميسي قالوا: ميسي لا يساوي شيئاً دون رونالدينيو، میسي لا يمكنه فعل كل ذلك بدون إنييستا وتشافي.. ولكن في المستقبل سيقول الجميع كرة القدم ليست شيئاً بدون ميسي.

أنتم أيضاً يمكنكم المشاركة معنا في قسم الآراء والتجارب الشخصية عن طريق إرسال كتاباتكم عبر هذا البريد الإلكتروني:opinions@arabicpost.net

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة