أخبار متفرقة

مَن هو مدير منظمة الصحة العالمية؟ كل ما تريد معرفته عن الإثيوبي المُحاصر بين “كورونا” والصين

مع الانتشار السريع لفيروس كورونا الجديد وارتفاع حالات الوفاة والإصابة ووصوله إلى مرحلة الوباء العالمي، أصبحت الأضواء مسلطة أكثر من أي وقت مضى على منظمة الصحة العالمية، وتحديداً مديرها العام الإثيوبي الجنسية، فمن هو؟ وما دوره؟ وكيف يتعامل مع الاتهامات التي يواجهها بشأن علاقته بالصين؟

موقع وكالة بلومبرغ الأمريكية نشر تقريراً بعنوان: “مدير منظمة الصحة العالمية يسابق الزمن لوقف فيروس كورونا”، ألقى الضوء على الدور المعقد الذي يفترض أن يقوم به صاحب الوظيفة الأكثر مشقة والأقل تقديراً في مجال الصحة حول العالم.

ما دور منظمة الصحة العالمية في محاربة الفيروس؟

ربما تكون وظيفة تيدروس أدهانوم غبريسيس، مديراً لمنظمة الصحة العالمية، هي الأكثر مشقة والأقل تقديراً في الصحة العامة العالمية، بصفته المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، يسابق وزير الصحة الإثيوبي السابق الزمن للحيلولة دون تحوُّل فيروس كورونا الجديد الخطير في الصين إلى وباء عالمي.

ومع ذلك، فإن احتواء كورونا وعدم الكشف عن أسرار الفيروس الذي ظهر في ووهان، والتي كانت مدينة ضخمة مزدهرة يبلغ عدد سكانها 11 مليون نسمة، ليس سوى جزء من التحدي. يشارك تيدروس أيضاً في مراوغات دبلوماسية دقيقة مع الحكومة الصينية التي لديها حساسية ملحوظة تجاه أي اتهامات أو إساءات لها، فالصين داعم مالي كبير للبلدان في جميع أنحاء إفريقيا، بما في ذلك إثيوبيا التي كان يشغل فيها تيدروس منصب وزير الخارجية وعضو رفيع المستوى في الائتلاف الحاكم السابق.

يحتاج تيدروس إلى دعم الرئيس الصيني القوي جين شي بينغ للحفاظ على وصول أفضل خبراء الأمراض المعدية في العالم إلى أرض الواقع في الصين لدراسة الفيروس، وفي الوقت نفسه، يواجه شي غضباً علنياً من تعامل حكومته مع الأزمة، وقد  أظهر غضبه من الانتقادات الخارجية.

قالت ريبيكا كاتز، مديرة مركز العلوم الصحية العالمية والأمن بجامعة جورج تاون، باعتبارها أول مستجيب في العالم لأزمات الصحة العامة، إنه يجب على تيدروس “تحقيق هذا التوازن المعقد بين كونه يمثل منظمة من الدول الأعضاء وكونه يمثل منارة الأمل للعالم فيما يتعلق بالصحة العالمية”، وأضافت: “إنها وظيفة لا أريد القيام بها”.

تسبب المرض الفيروسي، المعروف باسم كورونا الجديد، في مقتل أكثر من 2600 شخص ووصل إلى أربع قارات في أقل من شهرين. في 30 يناير/كانون الثاني 2020، أعلن تيدروس، بعد تردده في البداية، عن حالة طوارئ دولية. والآن، مع ظهور مناطق ساخنة جديدة في اليابان وكوريا الجنوبية وإيران، قد يحتاج فريق تيدروس إلى إعلان أن كورونا قد أصبح وباءً عالمي إذا استمر انتشار الفيروس.

لماذا يدعم الصين رغم الأدلة التي تدينها؟

فيما يتعلق ببؤرة هذه الأزمة، فقد دعم تيدروس الصين باستمرار، على الرغم من الأدلة على أن الحكومة كانت بطيئة في رد الفعل، وأسكتت العلماء في الداخل وقاومت التعاون مع متتبعي الأمراض الدوليين. وبعد أسابيع من المشاحنات، يبدو أن فريق الاستجابة التابع لمنظمة الصحة العالمية يتجه أخيراً إلى مقاطعة هوبى، حيث تفشى الفيروس.

الرئيس الصيني شي جين بينغ|رويترز

ينسب الخبراء للصين سرعة تقاسمها للتسلسل الجيني للفيروس وكونها أكثر انفتاحاً مما كانت عليه خلال تفشي فيروس سارس عام 2003 الذي أسفر عن مقتل 774 شخصاً. ومنذ سارس، وقَّعَت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية معاهدةً صحية للحفاظ على قدر أكبر من الانفتاح وتبادل المعلومات استجابةً للأوبئة سريعة الانتشار.

هل التزمت الصين بالاتفاقيات الدولية؟

ومع ذلك، لم ترق الصين إلى مستوى اتفاقية عام 2005، وفقاً لشيجيرو أومي، رئيس منظمة الرعاية الصحية المجتمعية في اليابان، وأصبحت اليابان نقطةً ساخنة لفيروس كورونا الجديد بظهور أكثر من 140 حالة إصابة فيها. أما عدد الإصابات التي تعرضت لها السفينة السياحية “أميرة الماس”، التي رست في يوكوهاما، فقد تجاوزته للتو كوريا الجنوبية، حيث يوجد 763 حالة إصابة.

وقال أومي، المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في غرب المحيط الهادئ أثناء اندلاع فيروس سارس: “الحقيقة أن الاستجابة في مدينة ووهان تأخرت مقارنةً بحروف ورح النصوص المذكورة في اللوائح الدولية المنقحة”. تعرضت الصين لانتقادات بسبب تكميم الأطباء الذين لفتوا الانتباه مبكراً إلى الالتهاب الرئوي الغامض، مثل لي وين ليانغ -الذي توفي لاحقاً بسبب العدوى- والتأخير في الإبلاغ عن إمكانية انتقال العدوى من شخص لآخر.

وقالت منظمة الصحة العالمية إنها تشرك جميع الدول الأعضاء في مناقشات صريحة، وإن ما مِن تعاملٍ مختلفٍ مع الصين، فيما أعلن تيدروس حالة طوارئ دولية بمجرد الإبلاغ عن إمكانية انتقال الفيروس من إنسان إلى آخر خارج الصين، وأثنت دول أخرى على الصين بسبب أعمالها مثل مشاركتها السريعة لبيانات الحمض النووي، وإخطار ألمانيا بأن أحد الزائرين قد عاد إلى الصين مع ظهور علامات العدوى عليه، علاوةً على التضحيات الشخصية التي ينطوي عليها الحجر الصحي لملايين الأشخاص في ووهان والمناطق المحيطة بها، حسبما قالت المنظمة.

كيف يمكن تقييم أداء المدير حتى الآن؟

دخل تيدروس في وضع إدارة الأزمات منذ أسابيع، وترأس مؤتمرات صحفية شبه يومية واجتماعات داخلية حول فيروس كورونا الجديد، ويقوم بانتظام بتحديث قيادة الأمم المتحدة بشأن الأزمة، ويتحدث شخصياً مع وزراء الصحة وغيرهم من البلدان المتضررة، بينما يشرف على قسم الطوارئ الذي يستجيب لمئات الأحداث الأخرى في جميع أنحاء العالم. وقد حذَّر من احتمالية حدوث خسائر مذهلة في الأرواح في حالة انتشار فيروس كورونا إلى الدول الفقيرة. وطلبت منظمة الصحة العالمية من أعضائها حوالي 675 مليون دولار من أموال الطوارئ، وقال تيدروس الأسبوع الماضي إن الاستجابة كانت فاترة.

قال تيدروس، الذي رفض إجراء المقابلات، في رد عبر البريد الإلكتروني على الأسئلة: “لقد مررت بظروف وحالات صعبة في حياتي، وكانت أحياناً مسألة بقاء. لكي أكون فعّالاً في المواقف الصعبة، تعلمت أن أهدأ وأركز على فعل الشيء الصحيح واتخاذ القرارات الصحيحة”.

أظهر تيدروس مهارةً في التعامل مع تعقيدات الحكومة الاستبدادية في الصين. وساعدت خلفيته في جبهة تحرير شعب تيغراي، ذات الجذور الاشتراكية، في اطلاعه على النظام الصارم في الصين، وفقاً لستيفن موريسون، مدير مركز السياسة الصحية العالمية بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

وقال موريسون: “لقد عاش في هياكل مثل تلك لسنوات في إثيوبيا وكان جزءاً من حركة جماهيرية قائمة على الفلاحين أطاحت بآلة عسكرية قمعية. لديه فهم جيد بشكل غير عادي لكيفية نظر الصينيين إلى العالم وكيف ينظرون إلى دينامياتهم الداخلية”.

من هو تيدروس؟ 

وُلد تيدروس عام 1965 في إريتريا، التي كانت آنذاك إحدى مقاطعات إثيوبيا والآن دولة منفصلة، وحصل على درجات علمية في الأمراض المعدية والصحة العامة في المملكة المتحدة. وقد درس انتقال مرض الملاريا، وهو مرض استوائي مستمر يقتل حوالي 400 ألف شخص سنوياً، معظمهم في إفريقيا.

عاد إلى وطنه ليرأس مكتباً صحياً إقليمياً في مقاطعة تيغراي، حيث عمل جاهدا من أجل زيادات حادة في عدد الموظفين الصحيين وزيادة التحصينات، وحقق انخفاضاً في أمراض مثل فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب السحايا المعدي. جرت ترقيته فيما بعد إلى وزير الصحة قبل تعيينه مسؤولاً عن الشؤون الخارجية.

قال توماس فريدن، الرئيس السابق لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة، إن توسيع الخدمات الصحية التي أشرف عليها في إثيوبيا شمل عشرات الآلاف من العاملين الصحيين المجتمعيين الذين قدموا الاحتياجات الأساسية مثل الناموسيات من أجل الوقاية من الملاريا والوصول إلى وسائل منع الحمل.

وقال فريدن في مقابلة: “إنه أحد أكثر برامج الصحة العالمية إثارة للإعجاب التي رأيتها على الإطلاق. لقد كان أحد الأسباب الرئيسية التي مكنت إثيوبيا من إحراز تقدم كبير في مجال الصحة”.

يعد تيدروس، الذي جرى انتخابه لرئاسة منظمة الصحة العالمية عام 2017، أول إفريقي يقود الوكالة بالإضافة إلى كونه أول شخص من غير الأطباء، ارتكب تيدروس، الذي كان سياسياً ماهراً، خطأً نادراً بإطلاقه على رئيس زيمبابوي السابق روبرت موغابي -الذي توفي العام الماضي وكان يترأس نظاماً اشتهر بالقمع السياسي العنيف- سفيراً للنوايا الحسنة لمنظمة الصحة العالمية. ثم أُلغيت هذه الخطوة بسرعة بعد احتجاجات.

شهدت سنوات تيدروس في السياسة الإثيوبية زيادة في نفوذ الصين، حيث استثمرت البلاد بكثافة في مشاريع البنية التحتية للسكك الحديدية والطاقة الكهرمائية، وكذلك في صناعات السكر والاتصالات السلكية واللاسلكية.

على كل حال تلقت البلاد 24.5 مليار دولار من العقود والاستثمارات الصينية من عام 2005 حتى العام الماضي، وفقاً لمعهد أمريكان إنتربرايز. وكان ذلك يمثل حوالي 8% من الأموال التي قدمتها القوة العظمى في إفريقيا جنوب الصحراء خلال تلك الفترة، وكانت إثيوبيا في المرتبة الثانية في الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في المنطقة، وفقاً للمعهد الذي يتتبع الاستثمار الصيني. بعد سنوات من الأداء غير المتكافئ، كان نمو إثيوبيا الاقتصادي ثابتاً فوق 8.5% لمعظم الفترة 2005-2017، حسب بيانات البنك الدولي. وقال موريسون إنه على الرغم من وجود عيوب، إلا أن نتائج الاستثمار في إثيوبيا كانت إيجابية، واكتسبت الصين شهرة استثمارية هناك.

كيف أصبح أول إفريقي يدير المنظمة؟ 

جدير بالذكر أن اختيار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يجري بالاقتراع السري، ومن غير المعروف ما إذا كانت الصين قد دعمت تيدروس أم لا، وأدى انتخاب مارغريت تشان عام 2006، التي كانت ذات مرة رئيسة للتخطيط للوباء بمنظمة الصحة العالمية وأول شخص صيني يشغل منصب المدير العام، إلى زيادة مشاركة الصين في الوكالة، وفقاً لما ذكره تساي جيانغنان، رئيس برنامج ابتكار الرعاية الصحية بأكاديمية الصين.

ومع ذلك، فإن الصين ليست مساهماً رفيع المستوى في منظمة الصحة العالمية نفسها، حيث تقدم نحو 6.3 مليون دولار من التمويل العام لعام 2018 البالغ 2.2 مليار دولار، وتصدرت الولايات المتحدة جميع المانحين لهذا العام بمبلغ 281 مليون دولار.

لا يتمتع تيدروس بالسلطة القانونية لإنشاء الحجر الصحي وعزل العدوى من خلال مصادرة الأموال أو المواد المعدية. في بعض النواحي، تشبه منظمة الصحة العالمية الطبيب الذي يقدم المشورة للدول ذات السيادة والتي يمكنها اختيار إما الأخذ بالمشورة أو تجاهلها، تماماً مثل أي مريض.

أصبحت الاستجابة للعوامل الممرضة الناشئة، التي تنتقل في كثير من الأحيان من الحيوانات إلى البشر، أكثر مهام الوكالة وضوحاً. وقال أنتوني فوسي، مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية، إن تيدروس كان مشاركاً بشكل متكرر ومباشر في الاستجابة لفيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث أدى العنف ضد العاملين في مجال الرعاية الصحية إلى تفاقم الوباء.

وفقاً لفوسي، الذي قال إنه بدأ العمل مع تيدروس في مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية في إثيوبيا “كان رجلاً عملياً، إنه قوي بالفعل. لقد ذهب إلى المنطقة الساخنة عدة مرات”.

خلال الأزمة الحالية، حدث خلافٌ بين الولايات المتحدة مع الصين حول إرسال المزيد من الخبراء إلى مقاطعة هوبي، والتي تعد ووهان عاصمة لها، للاستجابة لتفشي المرض.

وقال فوسي: “يحتاج الباحثون إلى فهم مدى تأثير إغلاق مدينة ووهان على مقاومة المرض. قد يكون ذلك الإجراء فعالاً في احتواء تدفق الناس من الصين إلى بقية العالم ووهان إلى بقية الصين”.

يقول بعض المراقبين إن تيدورس يتجاهل الآثار المترتبة على الحجر الصحي الضخم في مجال حقوق الإنسان. وقال لورانس جوستين، أستاذ قانون الصحة العالمية بجامعة جورج تاون، إنه ينبغي لمنظمة الصحة العالمية أن توضح كيف أن إغلاق مدينة بها حوالي 50 مليون شخص فعال وإنساني.

وقال جوستين الذي عارض انتخاب تيدروس في منصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية: “تحدث الآن أكبر قيود في تاريخ البشرية في الصين، ولم تقل المنظمة شيئاً عن ذلك”.

قالت منظمة الصحة العالمية في 18 فبراير/شباط 2020 إن الدراسات تشير إلى أن الحجر الصحي ربما يؤدي إلى تأخير انتشار الفيروس في جميع أنحاء البلاد لمدة يومين أو ثلاثة أيام تقريباً، وتأجيل الانتشار الدولي لمدة تتراوح بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، مما يتيح لبلدان أخرى الوقت للاستعداد والاستجابة.

وقال جوستين إنه لم ير البيانات التي تقف وراء هذا الاستنتاج ولا يزال لديه مخاوف بشأن انتشار المرض بعد فك حظر الإغلاق. ومع ذلك، قال إنه معجب بتيدروس ويقدر صعوبة الوضع. وقال جوستين إن تيدروس “يواجه معضلة لا يمكن التغلب عليها”. وقال إن الانتقاد العلني للصين يخاطر بإبعادها عن التعاون والشفافية.

وقال تيدروس إنه يجب الانتظار حتى انتهاء المراجعة الشاملة لحالة الطوارئ. في الوقت الحالي، التركيز على التفشي المستمر للفيروس يمثل أمراً أساسياً.

وقال تيدروس: “إن أكبر ما يقلقني هو التأكد من أننا لا نضيع نافذة الفرصة المتاحة لنا الآن للاستجابة لتفشي الفيروس. إذا اتبعت البلدان إرشادات منظمة الصحة العالمية وعززت هذه الفرصة، فيمكننا التغلب على هذه الأزمة. ولكن إذا أهدرنا هذه الفرصة فسوف نواجه تحديات أكبر للاستجابة لتفشي المرض على مستوى العالم”.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة