أخبار متفرقة

اشتباكات بين الأمن ومحتجين وسط بيروت.. وتحركات حاشدة في مدن لبنانية إحياءً للذكرى الأولى للثورة (فيديو)

أطلق الأمن اللبناني، السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول 2020، قنابل مسيلة للدموع على عدد من المحتجين في محيط وسط العاصمة بيروت، والذين خرجوا تزامناً مع الذكرى الأولى لثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول، وأحيوها عبر مسيرات وفعاليات في عدة مدن لبنانية.

مراسل وكالة الأناضول قال إن القوى الأمنية عمدت إلى التقدم؛ لإبعاد المحتجين عن محيط وسط بيروت؛ ما أدى إلى وقوع الاشتباكات. واستمرت المواجهات بين كلٍّ من القوى الأمنية والمحتجين ربع ساعة فقط، دون الإبلاغ عن وجود إصابات.

وتُطفئ السبت، “ثورة 17 أكتوبر/تشرين الأول” شمعة عامها الأول، حيث أشعلت ضريبةٌ تم الإعلان عنها في اليوم ذاته من العام الماضي، احتجاجات شعبية عارمة، إذ امتلأت الشوارع بالمواطنين من شمال البلاد إلى جنوبها، حتى البقاع شرقاً.

في تلك الاحتجاجات التي شهدها لبنان العام الماضي، جرى إغلاق الطرق، وحمل المحتجون الطبقة السياسية الحاكمة مسؤولية التدهور المعيشي، في ظل أسوأ أزمة اقتصادية بتاريخ لبنان.

هذه الانتفاضة استمرت أشهراً متواصلة، طالب المحتجون خلالها بانتخابات نيابية مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار إلى الكفاءة.

الثورة أرغمت في 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، سعد الحريري على تقديم استقالة حكومته، وهي تضم “حزب الله” و”حركة أمل” (الثنائي الشيعي) مع قوى أخرى.

وفي 31 أغسطس/آب الماضي، أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، تكليف مصطفى أديب تشكيل حكومة، تخلف سابقتها برئاسة حسان دياب، التي استقالت بعد ستة أيام من انفجار كارثي في مرفأ العاصمة بيروت.

واعتذر رئيس الحكومة المكلف، مصطفى أديب، في 26 سبتمبر/أيلول الماضي، عن عدم إكمال مهمته التي كلفه إياها عون. 

هل انتصرت الثورة؟ تمكنت الثورة اللبنانية من تحقيق محطات لا يستهان بها، على الرغم من اجتيازها حقول ألغام في بلدٍ يعاني أزمة اقتصادية واستقطاباً سياسياً حاداً، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية، بحسب آراء كُتاب وناشطين مدنيين.

ويقول الكاتب والصحفي طوني بولس لـ”الأناضول”، إن “ثورة 17 تشرين (أكتوبر) كان لها دور بارز في كشف ملفات استنزاف الدولة اللبنانية من خلال كشفها ملفات فساد عدة في مرافق الدولة”.ويضيف: “هذه الثورة أو الانتفاضة جعلت الرأي العام يعي أكثر مكامن الهدر والفساد، وأين تذهب أموال المواطن، ومَن أوصل البلاد إلى هذه الأزمة الاقتصادية الكبيرة”.

ويرى بولس، أن “الثورة كشفت مدى خطورة سلاح حزب الله، وكيف يكون عائقاً أمام تطور الشعب اللبناني وانفتاحه على الخارج، لأن السلاح كان للمقاومة، لكن في الوقت الراهن بات يشكل توترات”.

ما لم تحققه الثورة: وحول النقاط التي أخفقت فيها الثورة، يقول بولس إنها “عجزت عن خلق تغييرات كبيرة نتيجة تجذُر هذه السلطة وحماية مصالحها”. ويشير بولس إلى أن “عدم رضوخ السلطة للشعب المنتفض أدى إلى تدخُّل الدول الكبيرة (في إشارة إلى فرنسا)، ما جعل القضية اللبنانية مدوَّلة”، لافتاً إلى أن “الثورة باتت في الفترة الماضية تفتقر إلى الجماهير، على اعتبار أن الشعب اللبناني يئِس، ويشعر بارتباك بعد أن أدخلت السلطة المندسين في صفوف الثورة؛ لحرف مسارها”.

ويؤكد أن “الثورة اليوم تسعى لإعادة ترتيب نفسها بعناوين جديدة وتنظيم نفسها ابتداءً من الذكرى الأولى، والمجموعات الثورية يتواصل بعضها مع بعض؛ للاتفاق على عناوين اقتصادية واجتماعية”.

أما على خط الثوار، فيعتبر الناشط جمال ترو، أن “الثورة استطاعت كسر الخوف عند المواطن، رغم الظروف الاقتصادية والاجتماعية الحاصلة”.

ولم ينكر ترو في حديثه لـ”الأناضول”، أن “الثورة أخفقت في أمر واحد فقط، وهو أنها لم تدخل إلى منازل السياسيين لفضحهم وكشف ثرواتهم”، معتبراً أن “السياسيين في لبنان عبارة عن مجموعات متعددة، لذلك شعر الثوار بالاستنزاف”.

لكنها لم تخمد بعد: بدوره يشير جاد لزاق من “مجموعة لحقي” (مدنية) في حديثة لـ”الأناضول”، إلى أن “الناس اعتبرت أن على الثورة التحرك، وتقديم بديل جدّي، لكن العمل لم ينتهِ بعد وهناك اجتماعات مستمرة حتى اليوم بين جميع قوى الثورة؛ لإنتاج بديل عن الطبقة الحاكمة”. 

وحول اختفاء مظاهر الثورة، يقول لزاق إن “المظاهر التي تمثلت في التحركات بالشارع، وإقفال الطرق، صحيح أنها لم تعد موجودة بسبب فيروس كورونا، وسوء الأوضاع المعيشية، في ظل سعي الناس لتأمين لقمة عيشهم بشكل أساسي، إلا أن الثورة لم تخمد”.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة