مرآة العالم

ما رسالة تركيا من تنظيم “موصياد إكسبو 2020” تحت وطأة كورونا؟

اختتمت، السبت، فعاليات معرض “موصياد إكسبو 2020” بنسخته الـ 18، في مدينة إسطنبول التركية، والتي استمرت على مدار ٤ أيام متواصلة، وسط إجراءات وقائية واحترازية صارمة لحماية المشاركين من فيروس كورونا.

شارك في المعرض، الذي نظمته جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين التركية “موصياد”، بحسب بيانات حصلت عليها “عربي٢١”، أكثر من ١٩٠ شركة من مختلف القطاعات حول العالم، وحضره الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

 

ورصدت “عربي٢١”مشاركة لافتة من قبل شركات عربية في قطاعات صناعية وإنتاجية وخدمية، رغم دعوات تتبناها أنظمة دول خليجية بمقاطعة المنتجات والبضائع التركية.

 

“مرحلة جديدة”

وأكد الرئيس التركي، في كلمة أمام لفيف من رجال الأعمال والمستثمرين الأتراك والأجانب، أن حكومته ستضمن تسريع الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وقال وفقا للأناضول: “عازمون على إدخال تركيا في مرحلة صعود جديدة اقتصاديا وديمقراطيا (…) سنضمن تسريع الاستثمارات لتوفير نتائج دائمة في الإنتاج والتوظيف عبر تنشيط المستثمرين المحليين والأجانب”.

وأضاف: “مستعدون للسير قدما مع كل من يؤمن بقوة تركيا وإمكانياتها ومستقبلها”، مشددا على أن  حكومته ترمي لخفض معدل التضخم إلى منزلة الآحاد أولا بأسرع وقت، ومن ثم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وضمان خفض معدلات الفوائد بما يتماشى مع ذلك.

وعلى هامش معرض “موصياد إكسبو 2020″، نظمت الجمعية أيضا، “منتدى الأعمال الدولي 24″، تحت عنوان “التعايش مع كوفيد١٩ واستمرارية الحياة الاقتصادية، أكد خلاله نائب وزير الخزانة والمالية التركي نور الدين نباتي، أن بلاده مستعدة لمواجهة الموجة الثانية من تفشي وباء كورونا والخروج منها بأقل الخسائر.

 

اقرأ أيضا: مسؤول تركي: نواجه موجة كورونا الثانية بتدابير أكثر صرامة

وقال نباتي، إن تنظيم معرض “موصياد إكسبو 2020″، و”منتدى الأعمال الدولي 24” في ظل وباء كورونا رسالة لكل العالم بأن تركيا تعمل تحت أي ظرف وتتخذ كافة التدابير اللازمة وتستعد لكل الاحتمالات.

وأضاف: “ماضون في إعادة هيكلة ديون تقدر بـ 500 مليار ليرة، ونعيد هيكلة ديون القطاع الخاص والشركات، سواء في الضرائب أو في الضمان الاجتماعي، وفي جميع أدوات الدين الأخرى”، لافتا إلى أن بلاده ستغلق العام الحالي (2020) بنمو قدره 0.3 بالمئة، بعد إتمام الربع الثالث من العام على نحو إيجابي.

وأوضح، المسؤول التركي، أن وباء كورونا لم ينفجر في تركيا كما انفجر في دول أخرى بفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة سواء في القطاع الصحي أو الاقتصادي أو المالي.

ولفت إلى أن العالم كله يعيش تحت ضغط سواء على صعيد الحكومات أو الشركات أوالأفراد بسبب تفشي وباء كورونا الذي خلف مشاكل متعددة ومتشعبة وعميقة، مضيفا أن “الكل يسعى لإيجاد حلول للخروج بأقل الخسائر”.

 

أرقام إيجابية 

 

ومن جانبه، قال نائب وزيرة التجارة التركية رضا تونا توراغاي، إن أزمة كورونا دفعت العالم كله للتوجه نحو التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، مطالبا الشركات المحلية بتطوير أنظمتها وتحديثها، حتى يتسع حيز الوصول للمنتجات التركية بالعالم.

وأضاف خلال مشاركته بجلسة على هامش فعاليات المنتدى بعنوان: “كوفيد-19 والتحول النموذجي: اختيار أم إلزام؟”، أن “أزمة كورونا المهيمنة على العالم فرضت علينا تغيير منهجياتنا الاقتصادية”.

وأشار إلى أن اقتصاد بلاده أظهر أداء جيدا خلال حقبة كورونا مقارنة بالكثير من الدول، لافتا إلى أن الموقع الجيوسياسي الاستراتيجي لتركيا لعب دورا أساسيا في جعلها رقما صعبا بالاقتصاد العالمي، ما أتاح لها الفرصة بالتعامل مع الشرق والغرب بكل يسر وسهولة.

وأردف: “اقتصادنا في حالة جيدة مقارنة بالدول الأخرى، وباشرت الصادرات في الارتفاع اعتبارا من شهري آيار/مايو وحزيران/يونيو الماضيين.. بدأنا تلقي الأرقام الإيجابية في قطاع الإنتاج، وشهدنا الزيادات في أيلول/سبتمبر، وتشرين الأول/أكتوبر الماضيين”.

 

اقرأ أيضا: مسؤول تركي: وباء كورونا فرض واقعا جديدا على التجارة في تركيا

ونوه إلى أن تداعيات كورونا أثرت على الصادرات التركية بعد انتشاره في آذار/مارس الماضي، مؤكدا أن الاقتصاد حقق نموا في الربع الثالث وسجلت الصادرات زيادة بنسبة 33.9 بالمئة.

وأضاف: “صدرنا بقيمة 17.3 مليار دولار في تشرين الأول/أكتوبر وهو أعلى صادرات في تاريخ الجمهورية، كما زادت صادراتنا إلى العديد من البلدان، لا سيما إلى الولايات المتحدة”.

وأوضح أن معدل انكماش الاقتصاد التركي مقارنة بالعديد من الدول في هذه الفترة منخفض للغاية، مشيرا إلى أن حصة بلاده من إجمالي الواردات العالمية تشكل 0.9 بالمائة.

وذكر أن التأثير السلبي لموجة كورونا الثانية المحتملة سيكون أقل على الاقتصاد، نظرا لاعتمادهم على نظام عدم التماس الذي خولهم بالبقاء بدائرة الإنتاج والتصدير على حد قوله.

“مشاركة عربية”

 

وأكد نائب رئيس منتدى الأعمال الدولي، غزوان المصري، في تصريحات ل”عربي٢١”، على هامش المنتدى، أن الإقبال على المشاركة في معرض “موصياد إكسبو 2020” كان كبيرا سواء من داخل تركيا أو من خارجها، رغم ظروف جائحة كورونا الصعبة.

 

وأضاف: “مهما كانت الظروف لا يمكن إيقاف عجلة الاقتصاد”، أملا أن يكون المشاركين بالمعرض قد حققوا أهدافهم بإبرام صفقات ناجحة وواعدة قبل العودة إلى بلدانهم.

وثمن رئيس جمعية الأعمال السوريين عماد شانل، في تصريحات ل”عربي٢١”، الجهود التي بذلها القائمون على تنظيم المعرض، لكنه قال إن الاستثمار في تركيا ليس سهلا في الوقت الحالي جراء تقلب سعر صرف العملة المحلية.

 

ودعا شانل، الحكومة التركية إلى ضرورة تقديم المزيد من التسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين، خاصة في مسألة تجديد الإقامات وأذون العمل والتي تعد من أبرز العوائق التي تواجههم.

واعتبر رئيس جمعية المكنان للمخترعين العرب، إسماعيل حسين، في حديثه ل”عربي٢١” أن تركيا تمثل حاليا لنقطة المضيئة في المنطقة الإسلامية والعربية لقدرتها على استقطاب كفاءات من كل دول العالم في جميع المجالات.

 

ولفت حسين إلى أنه يشارك في معرض موصياد إكسبو 2020، بهدف الحصول على دعم سخي من قبل المشاركين لجمعية المخترعين وبالأخص من المشاركين العرب.

 

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة