أخبار متفرقة

روسيا تشدد الخناق على فرنسا في مستعمراتها السابقة.. موسكو أرسلت قواتها لإفريقيا الوسطى لتوسيع نفوذها

أكَّد مسؤولون في جمهورية إفريقيا الوسطى أن روسيا أرسلت مئات العناصر العسكرية إلى البلاد بناءً على طلب زعيمها، الذي يسعى لإعادة انتخابه، مطلع الأسبوع المقبل، مع تنامي مخاوف من وقوع انقلاب؛ وذلك في محاولة جديدة من موسكو لتطويق باريس وتوسيع نفوذها في إفريقيا باستخدام انتخاباتٍ مشحونة في مستعمرةٍ فرنسية إفريقية سابقة. 

وفق تقرير لصحيفة The Times البريطانية، الخميس 24 ديسمبر/كانون الأول 2020، فإنَّ تقارب تواديرا من روسيا يُنظر إليه باعتباره انتكاسةً لطموحات الرئيس ماكرون إلى إعادة تأكيد نفوذه في إفريقيا الفرنكوفونية. 

ويتنافس في الانتخابات الرئاسية 17 مرشحاً، أبرزهم الرئيس منتهي الولاية فوستين أرشانج تواديرا، ورئيس الوزراء الأسبق مارتن زيغويل، ورئيسة الفترة الانتقالية (2014-2016)، كاثرين سامبا بانزا.

الميليشيات المسلحة في إفريقيا الوسطى

ودعت أحزاب المعارضة إلى تأجيل الانتخابات الرئاسية، معتبرةً أنها ستجرى في أجواء الصراع ولن تكون نزيهة وشفافة.

وتنتشر في البلاد أكثر من 20 مجموعة مسلحة؛ منها “سيليكا” و”أنتي بالاكا”، و”تحالف الوطنيين من أجل التغيير”، و”الاتحاد من أجل السلام”، و”جيش الرب للمقاومة”.

وتسيطر المجموعات المسلحة على نحو 80% من مساحة البلاد، وتقاتل من أجل الاستيلاء على المناطق الغنية بالموارد الطبيعية.

قوات عسكرية روسية

إذ اتَّهَمَ المتمرِّدون المسلَّحون الرئيس تواديرا (63 عاماً)، الذي يعتمد بشكلٍ متزايد على الكرملين لدعم حكومته المتزعزعة، بالتآمر للتلاعب بالاقتراع؛ من أجل الفوز بولايةٍ ثانية. 

يتزامن تطلُّع الرئيس بوتين إلى كسب نفوذٍ بين زعماء إفريقيا مع تقليص الولايات المتحدة علاقاتها بالقارة. 

روسيا بدأت في إنشاء قاعدة عسكرية ثالثة بشمال سوريا
قوات من الجيش الروسي/الشبكات الاجتماعية

كما نشرت البحرية الأمريكية سفناً قبالة الصومال هذا الأسبوع؛ لدعم انسحاب 700 جندي، بعد 16 يوماً من أمر الرئيس ترامب بسحب الطاقم العسكري الذي كان يعمل هناك لسنواتٍ ضد جماعة الشباب الأصولية. 

في السياق ذاته، ساعدت القوة العسكرية لموسكو القوات المُرسَلة من رواندا في استعادة السيطرة على مدينةٍ استراتيجية بجمهورية إفريقيا الوسطى كان قد اجتاحها المتمرِّدون.

ساحة حرب قبل الانتخابات

وأدت الاشتباكات الدائرة بين قوات الأمن والمجموعات المتمردة في جمهورية إفريقيا الوسطى قبل الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 27 ديسمبر/كانون الأول الحالي، إلى تحويل البلاد إلى ساحة حرب.

الاشتباكات اندلعت منذ أيام مع اقتراب المجموعات المتمردة من العاصمة بانغي، بعد استيلائها على مدن قريبة مثل مدينتي “بوسيمبيلي” و”يالوك” (جنوب غرب).

فيما دعت بعثة الأمم المتحدة “مينوسكا” في جمهورية إفريقيا الوسطى، إلى التهدئة، فيما أرسلت روندا وروسيا مئات العسكريين لتأمين الانتخابات في البلاد.

من جانبها، ذكرت وسائل إعلام محلية أن وزيرة خارجية جمهورية إفريقيا الوسطى، سيلفي تيمون، طلبت المساعدة من روسيا ورواندا؛ لتأمين الانتخابات الرئاسية التي ستجرى يوم 27 ديسمبر/كانون الأول الحالي، وأضافت أن رواندا استجابت لطلب تيمون وأرسلت قوات.

صراع نفوذ بين باريس وموسكو

إذ كشف فيسبوك التنافس بين باريس وموسكو على النفوذ في إفريقيا عندما رَبَطَ مجموعةً من الحسابات المزيَّفة بالجيش الفرنسي وشخصياتٍ روسية مشبوهة، في انتهاكٍ واضح لقواعده الخاصة بالتدخُّل الأجنبي أو الحكومي. 

وكتب ناثانيال غليتشر وديفيد أغرانوفيتش، كبيرا موظَّفي فيسبوك، في مدونةٍ لهما: “كانت هذه هي المرة الأولى التي يجد فيها فريقنا حملتين، من فرنسا وروسيا، تنخرطان فيهما بنشاطٍ، بما في ذلك إقامة علاقات صداقة مع الجانب الآخر والتعليق عليه وانتقاده لكونه مزيَّفاً”. 

واتَّهَمَ ماكرون، روسيا في مقابلةٍ نُشِرَت الشهر الماضي (نوفمبر/تشرين الثاني)، بالترويج للمشاعر المعادية لفرنسا في إفريقيا من خلال تمويل أشخاصٍ يثيرون الاستياء من باريس في وسائل الإعلام. 

بلد غني وشعب فقير

تقع مدينة بامباري على بُعد 240 ميلاً (384 كيلومتراً)، شمال شرقي العاصمة بانغي، وهي الآن تحت سيطرة جنود الأمم المتحدة وقوات الأمن الوطني.

عبدالعزيز فال، المتحدِّث باسم قوة حفظ السلام في جمهورية إفريقيا الوسطى، قال إن المدنيين بدأوا في العودة. وأضاف: “دُفِعَت الجماعات المسلَّحة إلى الأدغال”. 

ورغم أن جمهورية إفريقيا الوسطى غنيةٌ بالألماس والأخشاب والذهب، فإنها تظل واحدةً من أكثر الدول اضطراباً في العالم، ويعيش سكَّانها البالغ عددهم خمسة ملايين نسمة، في فقرٍ مُدقِع. ومنذ الاستقلال عن فرنسا عام 1960، شهدت البلاد خمسة انقلابات عسكرية والعديد من التمرُّدات. 

واندلعت الأزمة الأخيرة بعد أن رفضت المحكمة العليا في البلاد العديد من المُرشَّحين للانتخابات يوم الأحد 20 ديسمبر/كانون الأول، ومن ضمنهم فرانسوا بوزيزي، الرئيس السابق، الذي وُجِّهت إليه اتهاماتٌ بارتكاب جرائم حرب. واتَّهَمته الحكومة بالتخطيط لانقلاب، وهو ما ينفيه حزبه. 

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة