مرآة العالم

نجل اغبارية: حالته حرجة وما يجري اغتيال ممهنج لفلسطينيي 48

تتزايد في أوساط فلسطينيي أراض 1948 تساؤلات حول مسؤولية الاحتلال عن محاولة اغتيال القيادي في الحركة الإسلامية، سليمان اغبارية، قبل أيام، فيما أكد نجله لـ”عربي21″ أنه اتهم، رسميا، الشرطة والمخابرات بالتواطؤ.

 

وأكد “أنس اغبارية” أن حالة والده حرجة، لكنها مستقرة، مشددا على أن استهدافه بتلك الطريقة البشعة تؤكد أن جميع فلسطينيي الداخل باتوا بدائرة استهداف الاغتيال.

 

وأثارت الحادثة غضبا واستهجانا واسعين، إذ كان من الواضح أنها تستهدف قتله، وهو الذي يحظى بتقدير كبير في أوساط فلسطينيي الداخل إزاء نشاطه الذي قاده سابقا إلى سجون الاحتلال عدة مرات.

 

واخترقت جسد اغبارية (63 عاما) ثمان رصاصات، أطلقها مسلحان على سيارته، فيما قال نجله أنس لـ”عربي21″ إن حالته حرجة، لكنها مستقرة.

 

وأوضح أنس اغبارية أن والده “كان قد خرج من تأدية واجب العزاء في بلدة كفر قرع بعد مقتل أحد شبانها على يد الغدر التي تحصد أرواح الشبان الفلسطينيين يوميا، وبعدها توجه إلى أرض قريبة من مدينته أم الفحم وهناك اعترض طريقه مسلحان وأطلقا النار عليه من مسافة قريبة”.

ووصفت إصابة اغبارية بالبالغة ونقل على إثرها إلى غرفة العمليات في مستشفى العفولة القريب من أم الفحم، وبقي لعدة ساعات يخضع للجراحة، ثم نقل إلى غرفة العناية المكثفة تحت تأثير المخدر.

وأضاف أنس أن والده أصيب بثماني رصاصات إحداها في الصدر وثلاثة منها في البطن وثلاثة في الساقين، واصفا حالته بالصعبة ولكنها مستقرة.

ومن المقرر أن يخضع اغبارية لعدة عمليات جراحية أخرى تدريجيا، كما أنه بدأ بالتنفس بشكل طبيعي بعد إزالة جهاز التنفس الصناعي عنه.

ويرى نجله أن ما حدث يدل على “حالة قتل ممنهجة ومقررة، لأن المنفذين راقبوا تحركاته وأطلقوا الرصاص عليه وهو داخل المركبة”.

وفي أعقاب إصابة اغبارية خرجت مظاهرات عدة في مدن الداخل، وتوجه بعضها إلى مراكز الشرطة الإسرائيلية احتجاجا على التغاضي عن مثل هذه الجرائم وعدم ملاحقة الفاعلين.

وقال أنس: “الجريمة هذه تدل على أننا جميعا لسنا بأمان فقيادي مثل الدكتور سليمان له باع طويل في بصمات الخير يكون ضحية تحت سهام الغدر، هذا يعني أن المجتمع بأكمله في خطر، وفي إفادتي لدى الشرطة الإسرائيلية قلت لهم إن الشرطة هي من قامت بذلك لأنها تغذي العنف وتربي المجرمين أصلا، وطلبت منهم كتابة هذه الأسطر وقلت إنني أتهم الشرطة والمخابرات الإسرائيلية بالتواطؤ لتنفيذها”.

 

أما الشيخ كمال الخطيب، رئيس لجنة الحريات في الداخل المحتل، فقد رأى أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية، وإن لم يكن ذلك بشكل مباشر.

 

اقرأ أيضا: هجوم بالرصاص يطال قياديا بالحركة الإسلامية بأم الفحم (شاهد) 

وفي تصريح خاص لـ”عربي٢١”، قال الخطيب إن الاحتلال “يقف بشكل غير مباشر أحيانا خلف هذه الجرائم، ويتمثل ذلك بسياسة انفلات وفوضى السلاح التي تعم الداخل المحتل بقرار سياسي غير معلن إسرائيليا للعبث بنسيج الشعب الفلسطيني”.

وأكد الخطيب أنه في الوقت ذاته أن سلطات الاحتلال تواصل تحريضها على شخصيات قيادية في الداخل المحتل، و”مما لا شك فيه أنها خلقت حالة من المواقف من هؤلاء وصولا إلى أن يتقدم شابان في وضح النهار على إطلاق النار من مسافة مترين فقط تجاه شخص مسالم يتجاوز من عمره ٦٣ عاما، وفي موقع قيادي وصاحب مكانة اجتماعية يشهد له الجميع”.

وأضاف: “يتجاوز الموضوع أي تفسير لما يمكن أن يكون سببا مزعوما، لذلك في الداخل لدينا إجماع أن فوضى السلاح مقصودة ويقف خلفها الاحتلال، وذلك أنه بعد العام ٢٠٠٠ وبعد صدمته إزاء وقوف شعبنا بالداخل لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك، يقوم بمعاقبة هذا الشعب عبر سياسة نشر السلاح”.

ويشير الخطيب إلى أن وزير ما يسمى بالأمن الداخلي الإسرائيلي السابق “جلعاد أردان” قال بشكل واضح إن ٧٠ بالمئة بالمئة من السلاح الذي يستخدم في الجرائم مصدره مخازن جيش الاحتلال والشرطة.

وشدد الخطيب على أن الاحتلال لا يقوم بتحقيقات تتعلق بعمليات إطلاق النار صوب الفلسطينيين، بل يكيل بمكيالين فيما يتعلق بهذا الأمر، مشيرا إلى أن مستوطنة قتلت قبل أسبوعين في حرش قريب من مدينة جنين لم يكن فيه أحد، ولم يمر أكثر من يوم حتى تم الوصول للفاعل، ولكن قبلها بيوم قتل ثلاثة شبان فلسطينيين في شارع رئيسي مليء بآلات المراقبة، فضلا عن جرائم أخرى كثيرة وقعت في أماكن عامة وزعمت الشرطة الإسرائيلية أنها لم تتمكن بعد من الوصول للمجرمين.

 

واعتبر الخطيب أن ما حدث مع اغبارية لا يقل عن وصفه بعملية اغتيال.

وتابع بأن هنالك إجماعا في الداخل الفلسطيني أن “جريمة محاولة اغتيال اغبارية هي محطة فاصلة وفارقة، حيث لم تعد هناك خطوط حمراء، وتضرب النسيج الاجتماعي وتحاول خلق الفتن”.

وقال الخطيب: “لا بد من الإشارة إلى أن واقعنا غير عادي بين الدول والشعوب؛ حيث أن المناهج التربوية وعمليات إعداد صياغة صقل شخصية هذا الشعب تشارك فيه المؤسسات المختلفة، وهذا ليس معناه أن لا تكون هناك فئة متمردة ولكن عادة يأتي القانون ليعاقبها ويردعها ويوقفها عند حدها، ولكن الحاصل عندنا أن مناهج صياغة الإنسان جزء كبير منها بيد الاحتلال”.

وأضاف أن الاحتلال “يتعمد عدم تسليط القانون على هؤلاء المجرمين بل يكون لهم الدرع والمظلة التي يحتمون بها”، مؤكدا أن المهم هو “عدم اليأس وإفشال مخطط الاحتلال” الذي يهدف إلى إحداث حال إحباط لدى فلسطينيي الداخل.

Powered by WPeMatico

الوسوم

مقالات ذات صلة