أول الأسبوع

400 داعشي احتلوا الموصل, 400 داعشي أسرى بيد الثوار, من يقاتل من في سوريا؟

(مرآة سوريا – أول الأسبوع – متأخر كالعادة) في العاشر من حزيران العام 2014, استفاق العالم على وقع خبر مرعب مفاده سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل ثاني أكبر مدن العراق وعاصمة شماله.

مئات الملايين من الدولارات في بنوك الموصل, سلاح وعتاد بقوام ثلاث فرق من الجيش والشرطة, مدينة عملاقة بحجم الموصل بكل ما تحمله من أهمية استراتيجية أخلاها رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي دون قتال يذكر لتبدأ صفحة سوداء من تاريخ شعبي سوريا والعراق استطاع فيها التنظيم وأد الحراك السني العراقي الوليد وتدمير الثورة السورية التي كانت على وشك الإطاحة بالأسد.

في ذلك الوقت ضجت المنصات الإعلامية لتنظيم الدولة بالبطولات الخرافية لمقاتليه الملثمين, حيث استطاع 400 مقاتل التغلب على 40 ألف جندي من الجيش العراقي المدججين بأحدث الأسلحة الأمريكية, تلك الأسلحة التي تركت لتوجه فيما بعد إلى صدور ثوار سوريا.

إقرأ أيضاً: المواطن الكلب الظاهرة التي أبرزتها الثورات العربية

أراد العالم كله وقتها أن نصدق أن 400 مقاتل بأسلحة خفيفة حققوا ذلك النصر المؤزر, حيث بدأ الإعلام الغربي بدق نواقيس الخطر حول تشكل دولة للإرهابيين سوف تحطم الحدود وتزحف نحو الغرب المتحضر ناسفة الأمن والاستقرار في أوروبا والولايات المتحدة.

بسرعة البرق, تشكل التحالف الدولي للقضاء على داعش, ميزانيات مليارية عملاقة تبرعت دول الخليج بتغطيتها, جيوش وأساطيل من عشرات الدول زحفت للقضاء على ذلك التنظيم المرعب فيما الخليفة يخطب الجمعة ويهدد العالم بالغزو وهو يرتدي ساعته الفاخرة.

بدأ التحالف عملياته العسكرية المخيفة, وعلى مدى سنوات عجاف دُمرت الموصل ومعظم حواضر السنة في العراق قبل أن يعاد تسليمها لحكومة بغداد الطائفية, أما سوريا المنكوبة فقد أصبح شرقها الغني بالثروات تحت الاحتلال الأمريكي الداعم لميليشيا انفصالية إرهابية, لكن إرهابها من النوع الذي يحبه الغرب إذ لا يرفع سوى شعار العداء للسوريين وثورتهم.

تحالف دولي تكفي ترساناته لتدمير كوكب الأرض بالكامل جاء للقضاء على بضعة آلاف من المقاتلين, هؤلاء المقاتلون الذين تبخروا ولم يبق لهم أثر بعد سيطرة الميليشيات الشيعية على كامل العراق وسيطرة الميليشيات الانفصالية المدعومة أمريكياً على شرق سوريا في الجهة الأخرى من الحدود.

وفي سوريا أيضاً, ظل الدواعش الذين سلموا من التبخر على عهدهم في قتال الثوار, لتحميهم قوات النظام بإشراف الروس والإيرانيين وتنقلهم لقتال ثوار إدلب الذين لم تبقى قوة على وجه الأرض لم تقاتلهم, لكنهم كانوا للدواعش بالمرصاد.

400 مقاتل, نفس العدد الذي قيل أنه “فتح الموصل”, استطاع ثوار سوريا بإمكاناتهم البسيطة اليوم من قتلهم وأسرهم بعد أن بُعثوا ليعيثوا فساداً في إدلب, ولتتحقق “مباهلة” العدناني في القضاء على “خلافته” إن كانت دولة للخوارج.

سيسجل التاريخ أن ثوار سوريا تمكنوا من القضاء على فلول تنظيم اجتمعت 60 دولة من أجل القضاء عليه, كما سيسجل أن هؤلاء الثوار ما زالوا يقاتلون أمام دول عظمى وتنظيمات إجرامية متعددة الجنسيات والهويات, فيما يتفرج العالم عليهم ويلهو من مأساة شعبهم.

هذا المقال غير حيادي ويعبر عن رأي الموقع

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *