مرآة البلد

أجساد الأطفال السوريين شاهد حي على مأساة الحرب التي اغتالت طفولتهم

يعد الأطفال السوريون الأكثر معاناة من ظلم الحرب التي اندلعت في بلدهم منذ أكثر من ست سنوات ما أجبر ملايين السوريين على الهجرة وترك بيوتهم نتيجة اشتداد المعارك والقصف بالبراميل المتفجرة والصواريخ المظلية واستخدام أسلحة كيماوية دون أي اعتبار لوجود أطفال وشيوخ ونساء.

يتساقط الكثير من الأطفال بشكل يومي ضحايا الهمجية والبراميل والصواريخ ويبكي البعض منهم أمه أو أباه أو أحد أخوته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام عينيه في مشهد مأساوي حزين.

وفي ولاية غازي عنتاب التركية يعيش الكثير من الأطفال السوريين حياة تملؤها غصة حزن وألم مع عدم قدرتهم على نسيان مشاهد الحرب المؤلمة أو حتى التخلص من آثارها العالقة على أجسادهم الغضة الفتية يحذوهم أمل بالعودة إلى وطنهم ليعيشوا بأمن وأمان.

ولا زالت فئة كبيرة من الأطفال تعاني من ملازمة آثار القصف وآهاته لأجسادهم الموشومة بندوب سوداء وحروق وبتر أطراف جراء الغارات الجوية والقذائف المدفعية والصاروخية التي طالت منازلهم.

وعبر عدد من الأطفال السوريين في غازي عنتاب عن معاناتهم وجروحهم التي لم تندمل لتظل عالقة على أجسادهم الصغيرة تحمل آلامهم وقصص المأساة السورية بحسب ما نشرت وكالة الأناضول اليوم الثلاثاء 25 نيسان/أبريل 2017:

“الطفلة ندى كردية، حلبية لم تتجاوز الـ 13 عاماً، أصيبت قبل 4 أعوام بغارة جوية في حلب، ومازالت تتذكر لحظة القصف الوحشي كلما نظرت بالمرآة إلى وجهها البريء،وقد تشوه وجهها بفعل حريق صواريخ طائرة حربية”.

وتحلم “كردية” بأن تستعيد نضارة وجهها من جديد، لكي تبدأ حياة ملؤها الأمل بعيداً عن الألم.

وأشارت كردية إلى معاناتها الكبيرة من “استهزاء أقرانها بها عندما تخرج للعب في الشارع، بسبب تشوهات وجهها” موضحة أنها عندما تخرج إلى الشارع يسألونها عن حال وجهها ويبدؤون السخرية.

وعبرت كردية في حديثها للأناضول عن رغبتها بإجراء عملية (تجميلية) لوجهها قائلة:” أريد أن أصبح جميلة, ألقوا على منزلنا في حلب برميلاً متفجراً، أصبت أنا وأمي فيه”.

بينما أشارت عائشة محمد (13 عاماً) إلى أنها أصيبت في رأسها ووجهها، جراء غارة جوية في محافظة حلب أيضاً وفقدت كل أفراد عائلتها في تلك الغارة باستثناء والدتها، حيث اضطرت للجوء إلى غازي عنتاب بحثاً عن حياة جميلة على حد تعبيرها.

كما الوضع للطفلة ندى عبيد (7 أعوام)، التي فقدت أحد أطرافها العلوية جراء سقوط برميل متفجر على منزلها في حلب وتسبب أيضاً بحروق بليغة في جسد ووجه عبيد التي زادت معاناتها وآلامها وقالت:” أريد العيش مثل الأطفال العاديين”.

وتجاوزت أعداد اللاجئين المقيمين في تركيا 3,6 مليون لاجئ بينما تخطى عدد اللاجئين السوريين ممن تركوا بلادهم 6 ملايين منهم 80% يقيمون في دول مجاورة لسوريا تستضيف تركيا منهم 3.2 مليون سوري حيث يشكل 52% من مجموع أعداد اللاجئين السوريين حول العالم بحسب ما ذكر في نيسان الجاري مراد أردوغان مدير مركز البحوث المتعلقة بالهجرة والسياسة في جامعة “حجة تبة” (الحكومية في أنقرة) موضحاً أن أعداد الأطفال السوريين دون سن الرابعة في تركيا أكثر من 400 ألف طفل مشيراً لولادة 220 ألف طفل سوري في تركيا على الأقل.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *