مرآة العالم

اللاجئون السوريون في (أكروم) اللبنانية..معاناة غيبها الإهمال

اللاجئون في العالم، أينما وجدوا، لهم ظروفهم المأساوية، وحياتهم المعيشية القاسية، ولكن اللاجئين السوريين، ولا سيما في لبنان، يعيشون ظروفاً أقسى ومعاناة أشد من أي مكان آخر.. 
ولتسليط الضوء على حياة اللاجئين السوريين في منطقة ” أكروم ” ، توجه مراسل موقع ” مرآة سوريا ” في لبنان إلى تلك البلدة ذات الطبيعة الجغرافية القاسية، قهي تقع في أعالي جبال عكار، وتشرف على سهول البقيعة ووادي خالد وعلى سهول سوريا شمالاً، وتلال الهرمل في الجنوب الشرقي..

تضم المنطقة سبع قرى هي ( كفرتون – أكروم – قنية – السهلة -الموينسة – جلواص – نصوب ).. 
يذكر مراسل الموقع أن عدد اللاجئين السورين يقدر بـ 1200 عائلة، أي ما يعادل سبعة آلاف لاجئ، وهم يعانون كثيراً من الحياة المعيشية المتردية، فالدخل المادي الوسطي للعائلة يتراوح شهرياً بين 400 إلى 500 دولار لمن حالفه الحظ وتوفر له عمل معين.. 
ويضيف المراسل، معظم أسعار المواد الغذائية من الصعب تأمينها، فهي مرتفعة جداً قياساً للمدخول المتواضع، فربطة الخبز الواحدة تباع بـ 2000 ل.ل، وهذا يعني أن الأسرة الواحدة تدفع وسطياً /200000 / ل.ل في الشهر ثمناً للخبز، وتدفع /75000/ ل.ل لتأمين المياه المنقولة بالصهاريج، و/400000/ ل.ل آجار بيت، فهناك العديد من اللاجئين يسكنون في بيوت مستأجرة.. ومجموع ما ذكرناه يعادل أكثر من /300/ دولار، فكيف إذا أحصينا أضر الضروريات التي يجب على الأسرة تأمينها من طعام وغيره..!!..


أما التعليم الذي يعد تأمينه حقاً وواجباً على أية جهة مختصة، فيذكر المراسل أن في ” أكروم ” بعض المدارس الخاصة باللاجئين، والمعترف بها من قبل حكومة الائتلاف، ولكن دون دعم سوى بالكتب فقط.. 
ويذكر المراسل أنه التقى مع أحد معلمي مدرسة ” أجيال الغد ” فأفاد المعلم بأن المدرسة ليست بحالة جيدة، ويوجد فيها ثلاثون مدرساً يقومون بالتدريس مجاناً، وعدد الطلاب فيها نحو /450/ طالباً، ولكن لا يوجد حافلات لنقل الطلاب من وإلى المدرسة على الرغم من صعوبة الطريق..”..


وفي مدرسة ” الإيمان” التابعة للجمعية اللبنانية، يذكر أحد المدرسين أن التدريس فيها حسب المنهاج اللبناني، ويقوم به مدرسون سوريون، والكتب متوفرة ولكن لا يوجد باصات خاصة بالمدرسة، والطالب يحتاج إلى دفع قسط، مقداره 200000 ل.ل سنويا، وليس كل العائلات قادرة على دفع هذا المبلغ أو غيره.. وعلى كل حال “، يضيف المدرس: هذه المدرسة لها ميزات إيجابية، فالحائز على الشهادة من هذه المدرسة يحق له التسجيل في الجامعات اللبنانية، ولذلك فالطلاب متحمسون للمنهاج الجديد، نظراً لأنهم يحلمون بإكمال دراستهم الجامعية.. أما عدد المدرسين في المدرسة فيبلغ /15/ مدرساً وعدد الطلاب /300/ طالب..”

..
أما عن الوضع الصحي في أكروم فيذكر مراسل المرآة أنه وضع صعب حيث لا يوجد عيادات أو مشفى مجاني، ولكن هناك سيارة ” الصليب الأحمر ” التي تحضر مرة واحدة في الأسبوع، وتبقى لمدة ساعتين، من الساعة العاشرة إلى الثانية عشرة ظهراً، ولا يوجد فيها سوى طبيب، ولا تستطيع تأمين جميع الأدوية.. 
ويفيد المراسل، يوجد مستوصف في بلدية ” كفرتون ” وأجرة المعاينة فيه / 3000/ ل.ل، ولكنه لا يستطيع تأمين الدواء بشكل كامل.. أما بخصوص مشفى السلام المتعاقد مع ” الأمم ” فهو موجود في منطقة القبيات، ويبعد عن جبل أكروم أكثر من أربعين كيلو متراً، وهذا المستشفى يتكفل بـ 75% من المصاريف، والباقي على حساب اللاجئ، وينوّه مراسلنا إلى أن الأمم المتحدة لا تتكفل بجميع العمليات والحالات الإسعافية.. 


أما من ناحية المساعدات الإغاثية، فيذكر المراسل أن اللاجئين يعتمدون على ” البطاقة الزرقاء ” الصادرة من قبل الأمم المتحدة لشراء المواد الغذائية حصراً، بحيث ينال الفرد الواحد ما قيمته /19/ دولار شهرياً..
وبما أن المنطقة جبلية ويعاني المقيمون هناك من البرد والصقيع شتاء، فقد قامت المؤسسة القطرية هذا العام بتوزيع /60/ لتراً من مادة المازوت مع ثلاثة أغطية، كما قامت الأمم بتوزيع بطاقات بقيمة 100 دولار لكل عائلة ولمدة أربعة أشهر لشراء وقود التدفئة.. 
في أكروم لا يوجد مخيمات بالمعنى المتعارف عليه، ولذلك هناك قسم من اللاجئين يقيمون في بيوت مستأجرة حسب مقدرتهم، أما من لا يستطيع دفع آجار البيت، فهناك مساعدة من قبل المؤسسة النرويجية، حيث تقوم بتوزع الخشب المناسب لبناء غرف خشبية، والأمم المتحدة تتكفل بدفع تكاليف البناء.. 
هذا هو وضع اللاجئين في ” أكروم “، ولولا هذه المعونات المذكورة والمتواضعة فإن حياة أولئك اللاجئين هناك ستكون قاسية جداً..

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.