مرآة العالم

دعوات لحث الألمان على التصويت وميركل تتجه للفوز بولاية رابعة

تراجعت نسبة المشاركة بشكل طفيف في الانتخابات بألمانيا على الرغم من تحذير الساسة من أن عدم التصويت قد يعزز اليمين المتطرف الذي من المتوقع أن يدخل البرلمان بعد غياب أكثر من 50 عاما مما يلقى بظلال على فوز المستشارة أنجيلا ميركل المتوقع في هذه الانتخابات.وينظر كثيرون إلى ميركل بوصفها من ستقود التيار الليبرالي الغربي حتى يعود إلى مساره الصحيح بعد نتائج صادمة العام الماضي أسفرت عن تأييد البريطانيين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي وفوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية كما يضعون على عاتقها مهمة قيادة أوروبا بعد خروج بريطانيا.

وقال المسؤول الاتحادي عن الإشراف على الانتخابات في بيان إن نحو 41.1 في المئة من الناخبين أدلوا بأصواتهم حتى الساعة 1200 بتوقيت جرينتش في تراجع عن النسبة المسجلة خلال نفس الوقت قبل أربع سنوات وهي 41.4 في المئة مما يشير إلى عدم استجابة الجميع لنداء الرئيس فرانك فالتر شتاينماير.

وقال الرئيس في صحيفة فيلت ام زونتاج واسعة الانتشار ”ربما لم يكن الأمر بهذا الوضوح من قبل فالانتخابات هي عن مستقبل الديمقراطية وأوروبا“ وسط استطلاعات رأي تظهر أن ما يصل إلى ثلث الناخبين لم يحسموا قرارهم بعد.

”إذا لم تصوت فالآخرون سيقررون“.

وفي ظل نظام الانتخابات النسبي في ألمانيا فإنه يمكن لنسبة إقبال منخفضة على التصويت أن تعزز من موقف الأحزاب الأصغر مثل حزب البديل من أجل ألمانيا المنتمي لليمين المتطرف لأنها ستمنحها مقاعد أكثر في البرلمان بنفس عدد الأصوات.

وفي انتخابات إقليمية العام الماضي عانى حزب ميركل المحافظ من انتكاسات لصالح حزب البديل من أجل ألمانيا الذي استفاد من استياء العامة من قرار ميركل عام 2015 بترك الحدود الألمانية مفتوحة أمام أكثر من مليون مهاجر.

وجعلت هذه الانتكاسات ميركل، وهي ابنة قس نشأت في ألمانيا الشرقية الشيوعية، تفكر في عدم الترشح لولاية جديدة.

لكن ميركل، وبعد أن باتت مسألة المهاجرين تحت السيطرة هذا العام، عادت مجددا لتطلق حملة انتخابية ضخمة تقدم فيها نفسها ركيزة للاستقرار في عالم مضطرب.

واستمرت ميركل في حملتها بينما بدت أكثر سعادة وهي تجدد قناعاتها التي تلخصت بتعهدها بتجهيز اقتصاد البلاد بالأدوات اللازمة وما يتوافق مع العصر الرقمي والخروج من أزمة المهاجرين في البلاد ودفاعها عن نظام غربي هزه فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر تشرين الثاني الماضي.

* ”حفارو قبور الديمقراطية“

تشعر ميركل ومنافسها الرئيسي مارتن شولتس الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي بالقلق من أن ضعف الإقبال على التصويت ربما يصب في مصلحة الأحزاب الصغيرة الأخرى لاسيما حزب البديل من أجل ألمانيا الذي من المتوقع أن يدخل البرلمان للمرة الأولى في تاريخه.

ووصف شولتس يوم الجمعة حزب البديل من أجل ألمانيا بأنهم ”حفارو قبور الديمقراطية“. وقال للصحفيين بعد أن أدلى بصوته يوم الأحد إنه لا يزال متفائلا بأن حزبه، الذي تظهر استطلاعات الرأي أنه سيحل في المرتبة الثانية بفارق كبير، سيتمكن من اقتناص أصوات من لم يتخذوا قرارهم بعد.

وعلت ابتسامة وجه ميركل وهي تدلى بصوتها في برلمان بصحبة زوجها العالم يواخيم زاور ولكنها لم تصرح بشيء.

وأظهر استطلاع رأي، أجراه معهد (آي.إن.إس.أيه) ونشرته صحيفة بيلد يوم السبت، تراجعا في تأييد الناخبين لحزب ميركل المحافظ الذي انخفض نقطتين مئويتين ليصل إلى 34 بالمئة، بينما انخفض تأييد الحزب الديمقراطي الاشتراكي نقطة مئوية واحدة ليصل إلى 21 بالمئة، ويتشارك الحزبان في الوقت الحالي في ”تحالف كبير“.

ويظهر الاستطلاع تقدم حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة نقطتين مئويتين لتصل نسبة تأييده إلى 13 بالمئة مما يجعله في طريقه ليصبح ثالث أكبر أحزاب البلاد.

وستنضم ميركل في حال فوزها بولاية رابعة إلى اثنين فقط من المستشارين الذين أتوا بعد الحرب وفازا بأربعة انتخابات وطنية وهما هيلموت كول معلم ميركل الراحل الذي وحد ألمانيا وكونراد أديناور مهندس إعادة إعمار ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية.

وسينذر دخول حزب البديل من أجل ألمانيا المتوقع إلى البرلمان ببداية مرحلة جديدة في السياسة الألمانية ستشهد مناظرات عنيفة وانتهاء النهج الثابت القائم على توافق الآراء والذي تميزت به ألمانيا في فترة ما بعد الحرب.

وستكون عملية بناء تحالف سياسي بعد الانتخابات الحالية أمرا شاقا ربما يتطلب وقتا طويلا بينما يرى جميع الشركاء السياسيين المحتملين أنهم غير متأكدين فيما إذا كانوا يريدون حقا تشارك السلطة مع ميركل. وترفض جميع الأحزاب السياسية الكبرى العمل مع حزب البديل من أجل ألمانيا.

وربما تدفع الحسابات الانتخابية ميركل لتجديد تحالفها الكبير مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي كما من الممكن أن تختار ميركل إنشاء تحالف ثلاثي يضم الحزب الديمقراطي الحر المؤيد لقطاع الأعمال وحزب الخضر المناصر للبيئة.

وبدأ التصويت الساعة الثامنة صباحا (0600 بتوقيت جرينتش) وسيستمر حتى السادسة مساء (1600 بتوقيت جرينتش) عندما سيعطي استطلاع آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم المؤشرات الأولى على النتيجة.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *