مرآة البلد

كيف أفشلت معركة خان طومان المخطط الإيراني لاحتلال حلب

زجت إيران نفسها في الحرب السورية كدولة منذ أن أعلنت الشهر الماضي عن إرسال قوات خاصة من اللواء 65 التابع للجيش الإيراني، بعد أن كانت تحرص على إرسال المقاتلين التابعين للحرس الثوري الإيراني و فيلق القدس تحديدًا، الجناح العسكري للتيار المحافظ في إيران.

و على ضوء معركة “خان طومان” التي بدأها جيش الفتح و جند الأقصى بشكل مفاجئ، وجد النظام الإيراني نفسه فجأة أمام موجة غضب عارمة، و استفسارات شعبية حول مصير المئات من المقاتلين في سوريا.

و اعترف مسؤولون إيرانيون في معرض تصريحات “التهدئة” الموجهة للشعب الإيراني، بأنّ معركة “خان طومان” كانت مباغتة، واصفين القوات المهاجمة بـ “التكفيرية”، و “الإرهابية”.

و لم تكتف التصريحات الإيرانية الرسمية بتوجيه أصابع الاتهام إلى السعودية و تركيا في دعم ما أسمته “التنظيمات الإرهابية و التكفيرية” في ريف حلب، بل راحت إلى أبعد من ذلك باتهام روسيا، الحليف الجوي الهام بالتخاذل و اللعب بمصير المقاتلين الإيرانيين في “خان طومان”.

و تلعب وسائل الإعلام التابعة لقوات الحرس الثوري الإيراني دورًا كبيرًا في التجييش الطائفي لصرف النظر عن حجم الخسائر، فأطلقت في الأيام القليلة الماضية 7 حملات تروج فيها للتطوع في صفوف المجموعات المقاتلة للدفاع عن “الأماكن المقدسة في سوريا”، بحسب ما أفاد به المعارض الإيراني في أمريكا “رضا مير وفائى”.

و أبدت إيران انزعاجها من الخطوات الروسية الأخيرة في سوريا، و تناغمها مع واشنطن فيما يخص الهدن و اتفاقات وقف إطلاق النار، و اتهمت موسكو بالتراخي في ريف حلب، ما تسبب بوقوع خسائر كبيرة في صفوف الحرس الثوري الإيراني بحسب ما أفادت به وكالتا “تسنيم”، و “فارس” الإيرانيتان.

و شهدت الأشهر الماضية معاركًا حامية في الشمال السوري، تمكنت خلالها قوات النظام و الميليشيات الإيرانية و الأجنبية من إحراز تقدم كبير في ريفي حلب الجنوبي و الشمالي، و كان للتغطية الجوية الروسية الدور الحاسم في هذه المعارك، ما فتح آمالًا كبيرة أمام “طهران” في السيطرة على حلب، لرجوح الكفة على قوات المعارضة السورية.

و كشفت منظمة “مجاهدي خلق” الإيرانية المعارضة عن معلومات قالت إنها حصلت عليها من مصادر خاصة في الحرس الثوري الإيراني، تفيد بأنّ الأخير كان يعمل على وضع اللمسات الأخيرة لمخطط احتلال مدينة حلب بالكامل، قبل أن تفتح قوات معارضة معركة خان طومان لتوقف المشروع و لتعيد خلط الأوراق في المنطقة بالكامل.

و لم يستبعد مراقبون أن تكون معركة “خان طومان” قد بدأت بناءً على معلومات استخباراتية إقليمية و دولية، مشيرين إلى دور سعودي أمريكي تركي في ذلك.

و اعترف النظام الإيراني بتمكن جيش الفتح من أسر 6 من “المستشارين الإيرانيين” في خان طومان بريف حلب، كما نعت وسائل إعلام إيرانية، بعضها رسمية و أخرى مقربة من الحرس الثوري، أكثر من 40 مقاتلًا إيرانيًا، قتلوا خلال الأيام الماضية في ريف حلب الجنوبي.

و قال “جمعة علي”، مراسل مرآة سوريا في حلب نقلًا عن عدد من قيادي و مقاتلي جيش الفتح إنّ قوات الأسد و الميليشيات الإيرانية التي كانت تتمركز في خان طومان بريف حلب الجنوبي، تكبدت أكثر من 220 قتيلًا على الأقل، كما تم أسر أكثر من 20 آخرين.

و قال “أبو محمود الحمصي”، القائد الميداني لإحدى مجموعات جيش الفتح المشاركة في العمليات العسكرية بخان طومان:”نعتمد في إحصاء عدد القتلى الإيرانيين على عدد الجثث المتراكمة في محيط خان طومان و الخالدية و جبهات ريف حلب الجنوبي عمومًا، بينما تعتمد إيران في ذلك على عدد الجثث التي يتمكن مقاتلوها المرتزقة من سحبها”.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.