أخبار متفرقة

مقطع جنسي لمراهقين دنماركيين على فيسبوك يسبب انقساماً في البلاد.. واتهامات تطال 1000 شخص

(متابعة – مرآة سوريا) لم يشعر المراهقان الضالعان في قضية المقطع الجنسي على موقع فيسبوك، التي انقسم المجتمع الدنماركي في إثرها، بأي ارتياحٍ على الإطلاق لقرار الشرطة الدنماركية بإعادة النظر في الجريمة، وفقاً لمحاميهما.

وقد شارك المراهقون الدنماركيون على الشبكات الاجتماعية عام 2015 وبداية 2016 مقطعاً التُقِطَ دون إذنٍ من المراهقَين المشاركَين في أعمالٍ جنسية خلال حفلةٍ منذ ثلاثة أعوام، عندما كان المراهقان في سن الـ15 آنذاك، وذلك قبل أن ينتشر المقطع تدريجياً ويخرج من نطاق مجموعات المراهقين، وفقاً لما جاء في تقريرٍ لصحيفة الغارديان البريطانية.

وفق صحيفة الغارديان فقد زاد الاهتمام بمقطع الفيديو منذ 15 يناير/كانون الثاني الجاري، عندما أعلنت الشرطة الدنماركية أنَّها تُخطِّط لتوجيه تهماً لـ1001 شخص من الذين شاركوا المقطع على فيسبوك لنشرهم مقاطع جنسية لأطفال.

تقول هيلي هالد، وهي شريكةٌ في مكتب محاماة Sirius بالعاصمة الدنماركية كوبنهاغن: “يُمكنك القول: أليسوا سعداء بأنَّ الشرطة ستقوم بشيءٍ أخيراً؟”. وتضيف: “حسناً، لا، ليسوا جميعهم سعداء. بالطبع، هذا سيضر الضحايا لأنَّ الناس، مجدداً، سيتحدَّثون عن مقطع الفيديو. ولا أعتقد أنَّ أياً منا يُمكنه تخيل مدى فظاعة هذا الفعل”.

ماذا سيواجه المتهمين؟

ويقول المشرف فليمينغ كرسيد، الذي يترأس الوحدة الإلكترونية الدنماركية المتعلِّقة بالجرائم الجنسية: “إنَّ الشي الأهم هم الضحايا.. سيُعانون من ذلك لبقية حياتهم”.

حسب الغارديان حظيت الأخبار التي تُفيد بأنَّ المراهقين والبالغين في 11 من أصل 12 منطقة دنماركية وفي جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، يواجهون تهماً بنشر موادٍ جنسية لأطفال، مع أنَّ معظمهم كانوا في سن الـ15 أو الـ16 عندما شاركوا في نشر المقطع، بتغطيةٍ إعلاميةٍ مكثفةٍ في الدنمارك وخارجها.

من غير المحتمل أن يواجه هؤلاء الذين يثبت تورُّطهم حكماً بالسجن، لكن إذا أُديِنوا بنشر مواد جنسية لأطفال، فإنَّها ستبقى في سجلاتهم على الأقل لمدة 10 سنوات، ما يمنعهم من الحصول على “شهادة الأطفال” المطلوبة للعمل مدرساً، أو قائد كشافة، أو مدرباً رياضياً، أو ضابط شرطة أو العمل في المهام التي تنطوي على وجود قاصرين.

تقول ميرا بيش، 19 عاماً، وهي أحد المدانين، لقناة TV2 الدنماركية: “هذه القضية هي القضية الأكثر غموضاً في العالم. هناك الكثير مِمَّن شاركوا هذا المقطع لم يُستدعوا للاستجواب. أصدقائي يتساءلون لماذا أنا الوحيدة الذي يجري استجوابها. إنَّه أمرٌ سخيف”.

3 أحزاب مقابل حزب واحد

وقال بريبن بانغ هنريكسن، المسؤول عن الشؤون القانونية في الحزب الليبرالي الحاكم، لصحيفة بوليتيكن الدنماركية إنَّه قد ينظر في التحرُّك لتغيير القانون إذا ما جرت محاكمة المرهقين بسبب مواد جنسيةٍ للأطفال. وقد حظي مقترحه بدعم 3 أحزاب على الأقل، في حين لا يدعم بقاء القانون كما هو سوى الحزب الاشتراكي الديمقراطي المعارض.

يقول كرسيد: “الكثير من الآباء يشتكون، وأعتقد أنَّني قد أقوم بالشيء ذاته إذا كان أحد أفراد عائلتي متورِّطاً في ذلك. لكن لا يمكنني إيقاف تحقيق لأنَّي أشعر بالآسف لهؤلاء المتورِّطين فيه. وبحكم القانون، نحن ملزمون بالتحقيق”.

وبعد أن ذهبت الفتاة التي تظهر في مقطع الفيديو إلى الشرطة 2015، جرت محاكمة المراهقين اللذين صَوَّرا المقطع وشاركاه على الشبكات الاجتماعية وغُرِّما ألفي كرونة دنماركية (334.63 دولار أميركي)، ما يجعلهما في مأمنٍ من الاتهامات في حملة الشرطة المعروفة بـ”مظلة العملية”، وهو برنامج دنماركي لمنع انتشار المواد الجنسية للأطفال.

تقول هيلي هالد إنَّها حاولت عام 2016 دفع الشرطة المحلية في المنطقة الواقعة شمالي كوبنهاغن، حيث وقعت الجريمة، إلى التحقيق واتهام مراهقين آخرين نشروا الفيديو، لكنَّها لم تنجح في ذلك، مع أنَّها قدَّمت دليلاً على أنَّ مقطع الفيديو يجري مشاركته على الشبكات الاجتماعية.

وقد أعادت الشرطة إحياء القضية أواخر العام الماضي، عندما تواصل اليوروبول (وكالة إنفاذ القانون الأوربية) بوحدة الأمن الإلكتروني الدنماركية التي يترأسها كرسيد وسلَّمتها بيانات جمعها موقع فيسبوك، موضحةً جميع المواطنين الدنماركيين الذين شاركوا في نشر الفيديو.

المرة الأولى في أوروبا التي تبذل فيها الشرطة جهوداً متضافرةً

وقد كشف فيسبوك عن المواطنين الأميركيين الذين شاركوا الفيديو، وقدَّم البيانات للمركز الوطني الأميركي للأطفال المفقودين والمُستغلين، الذي بدوره قدَّمها لوزارة الأمن الداخلي، الذي تواصلت مع اليوروبول.

وقال كرسيد إنَّ هذه كانت المرة الأولى في أوروبا، التي تبذل فيها الشرطة جهوداً متضافرةً لمعالجة المشكلة الواسعة والمتزايدة لنشر المراهقين مقاطع فيديو وصور جنسية لبعضهم البعض، وفي كثيرٍ من الأحيان دون إذن.

وأضاف وفق الغارديان: “هذه ليست ظاهرةً دنماركيةً فحسب. فالأمر معروفٌ أيضاً في المملكة المتحدة، وألمانيا، وإيطاليا. الجميع لديه هذه المشكلة، لكن أياً منهم، على حد علمنا، قام بمثل هذه الجهود التي نقوم بها”.

وقد رحَّب باهتمام وسائل الإعلام، ذلك أنَّ العملية آتت ثمارها، قائلاً إنَّها قد أوصلت أخيراً إلى المراهقين أنَّ نشر مقاطع فيديو جنسية دون موافقة أصاحبها يُعدُّ جريمة. وقال: “نقوم بحملات توعية حول ذلك طوال الوقت، لكن دون أن يُصغي لها أحد. بيد أنَّ هذه المرة تمكنَّا من جذب اهتمامهم”.

ومن المتوَّقَّع أن تُجري محاكمة للحالات العشر الأولى، وهي مختارةٌ لتمثل مستوياتٍ مختلفة لشدة الجريمة ومن المحتمل إدانتهم.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.