منذ تشكيله أوائل الشهر المنصرم، طرح جيش التوحيد نفسه في حمص كتجربة “مشابهة” لجيش الفتح في الشمال والقلمون على أمل تحقيق نقلة نوعية وكسر حالة الشلل العسكري والذي ترك منطقة ريف حمص الشمالي تحت حصار خانق أتعب المدنيين والعسكريين على حد سواء.
وبرغم الرسالة الإعلامية التي حاولت الفصائل المندمجة في جيش التوحيد إيصالها حول نيتها “توحيد الصف” ، فإن إشارات عديدة تؤكد أن هذا التشكيل جاء كـ”توحد ضرورة” لتجنيب الريف الشمالي وبلدة تلبيسة تحديداً ويلات الاقتتال الداخلي فيها أو مع جوارها.
ففي الفترة التي سبقت الإعلان عن تشكيل الجيش، كانت بوادر صراع عنيف ستتفجر في المنطقة بين جبهة النصرة وفيلق حمص من جهة وبين لواء أسود الإسلام المبايع لتنظيم الدولة من جهة أخرى، وهذا الصراع كان كفيلاً بتحويل المنطقة إلى بركة من الدماء بسبب التداخلات العائلية في بلدة تلبيسة من جهة وبسبب كون جبهة النصرة وفيلق حمص محسوبين على “أهل المدينة” مقابل “أهل الريف” حيث تلعب تلك النزعة المناطقية والتي أذكاها النظام والداعمون على حد سواء دوراً كبيراً في تمزق قوات المعارضة المسلحة في ريف حمص الشمالي.
وبسبب خطورة ذلك الوضع، حاول وجهاء وفصائل في بلدة تلبيسة احتواء لواء أسود الإسلام بطرحهم لمشروع توحدي يتم فيه إلغاء جميع المسميات، وقام الفصيل التابع لحركة أحرار الشام في تلبيسة بإعلان انضمامه لجيش التوحيد وانفصاله عن الحركة الأم في سبيل هذا التوحد، وتحت ضغوط من السكان المدنيين الذين لا يرغبون برؤية أبنائهم يقتلون بعضهم البعض رضخ لواء أسود الإسلام -ولو ظاهرياً- وأعلن عن انضمامه للتشكيل الوليد.
تنفست المنطقة حينها الصعداء وأظهر جميع نشطاء المنطقة وفعالياتها الشرعية والعسكرية والسياسية تفاؤلاً بحقن الدماء والالتفات لاستئناف العمل العسكري ضد النظام، وبعد تشكيله بأيام أطلق جيش التوحيد بالتعاون مع جبهة النصرة وأحرار الشام وفيلق حمص عملية ضد مواقع النظام ولكنها لم تستمر أكثر من يومين رغم تحقيقها لتقدم ميداني بسيط.
ففي اليوم الثالث للعملية هاجم مقاتلون من لواء أسود الاسلام -التابع لتنظيم الدولة- تجمعاً لجرحى من جبهة النصرة في إحدى المشافي الميدانية كما قاموا باعتقال أحد شيوخ مدينة حمص المقيمين في الريف الشمالي، لتتطور بعدها الاحداث ويعلن لواء أسود الإسلام انشقاقه عن جيش التوحيد وبيعته لتنظيم الدولة وتبدأ الحرب التي كان يخشى منها ولكن هذه المرة باصطفاف كل الفصائل ضد تنظيم الدولة مما أدى لحسمها خلال أيام وطرد التنظيم من معظم مناطق الريف الشمالي.
ورغم ذلك الانتصار فقد أحدثت تلك الحرب الداخلية شرخاً كبيراً في الريف الشمالي لحمص، حيث تم قتل مجموعة من قادة الدولة وهم من أبناء حي باباعمرو الحمصي وعائلة “زعيب” بالتحديد والتي اشتهرت بمعارضة وقتال النظام منذ بدء الثورة السورية،مع اتهامات من نشطاء مستقلين لقيادة جيش التوحيد بالتغاضي عن هروب “رافد طه” قائد لواء أسود الإسلام والذي تجمع كل الأطراف أنه كان سبب اشتعال الأوضاع، إلا أن جيش التوحيد استطاع أخيراً نفي تلك الاتهامات مع قيامه بالقبض على القائد المذكور خلال عملية مراقبة ورصد تمت في الأيام القليلة الماضية.
قد كان من الممكن بحسب بعض المراقبين لريف حمص الشمالي أن يلعب جيش التوحيد أدواراً مهمة في المنطقة، لكن عوامل عديدة ساهمت في تحويله الآن لتوحد شكلي فحسب، فجيش التوحيد تشكل على أساس مناطقي بحت داخل بلدة تلبيسة مما حيد تشكيلات محلية هامة جداً من مدينة الرستن ومن أبناء مدينة حمص الموجودين في المنطقة بالإضافة لتشكيلات منطقة الحولة، كما إن إصرارهم على جعل الاندماج كلياً وفرض الانفصال عن التشكيلات الأم جعل من انضمام الفصائل الكبرى كجبهة النصرة و”بقية” أحرار الشام أمراً مستحيلاً لدرجة أن فصيل محلي مثل اللواء 313 قلص وجوده في تلبيسة بسبب عدم رضاه عن الاندماج بذريعة توقف الدعم، ويضاف لتلك العوامل ضعف التمثيل الخارجي لجيش التوحيد في منطقة يفرض عليها أساساً حظر غير معلن فيما يتعلق بالعمل العسكري.
يذكر أن جيش التوحيد تشكل من اندماج كل من : لواء الإيمان بالله، أحرار الشام في تلبيسة، اللواء 313 في تلبيسة، لواء معاوية بن أبي سفيان بالاضافة لعدة تشكيلات محلية صغيرة.