بعد اجتماعات ماراثونية مضنية في أنقرة لفصائل المعارضة المسلحة دامت عدة أيام، لم تخرج بقرار موحد حول المشاركة في مفاوضات الأستانة المنتظرة بين النظام والمعارضة برعاية تركية روسية، وانقسمت الفصائل بين المشاركة أو عدمها.
الفصائل التي أعلنت الرغبة في المشاركة هي حسب مصادر إعلامية : فيلق الشام، فرقة السلطان مراد، الجبهة الشامية، جيش العزة، جيش النصر، الفرقة الأولى الساحلية، لواء شهداء الإسلام، تجمع فاستقم، جيش الإسلام. بينما أعلنت كل من الفصائل التالية عدم مشاركتها : أحرار الشام، صقور الشام، فيلق الرحمن، ثوار الشام، جيش إدلب، جيش المجاهدين.
وسيرسل كل فصيل مشارك ممثلين عنه للمفاوضات ، عن فيلق الشام منذر سراس ونزيه الحكيم، عن جيش الإسلام محمد علوش ويامن تلجو، عن لواء شهداء الإسلام النقيب أبو جمال، عن تجمع فاستقم أبو قتيبة، عن الجبهة الشامية أبو ياسين، عن غرفة عمليات حلب الرائد ياسر عبد الرحيم، كما سيحضر أسامة أبو زيد ونصر الحريري بصفة خبراء.
بمراجعة سريعة لنتائج اجتماعات الفصائل في أنقرة نرى أنها لم تنجح في تبني موقف موحد من المشاركة رغم ما قيل عن ممارسة ضغوط تركية قوية على المجتمعين لحثهم على المشاركة دون وضع شروط مسبقة مما يجعل طريق الذاهبين إلى الأستانة وعراً وموقفهم التفاوضي ضعيفاً.
عملت تركيا وروسيا على تسريع انعقاد الأستانة واستخلاص نتائج يتم تكريسها على الأرض وخلق أمر واقع جديد، وكما يبدو فإنه لن ينتج عن الأستانة نتائج تذكر للأسباب التالية :
1- الرعاية الروسية التركية الحصرية للمفاوضات تجعل من فشلها مؤكداً قبل انطلاقها، فالبلدان لا يملكان كل مفاتيح اللعب في الملف السوري وهما يتجاهلان الأدوار الدولية والإقليمية ويلعبان في الوقت الضائع قبل استلام ترامب لمهامه والذي سيحدث تغييرات جذرية في السياسة الأمريكية تؤدي لعودة أمريكا للتدخل القوي والمباشر ولن يكون ذلك لصالح تركيا أو روسيا، وقد بدأت بوادر ذلك مع تصريح ترامب بأن التدخل الروسي في سورية كان سيئاً، ومن السذاجة التفكير بدعوة أمريكا كضيف شرف في المفاوضات.
2- لم تستطع تركيا جر كافة المشاركين في أنقرة للذهاب للأستانة علماً انهم لا يمثل كافة فصائل المعارضة المسلحة، وفوق ذلك يجب ملاحظة غياب تمثيل الجبهة الجنوبية وقوات سورية الديمقراطية وهي لها تواجد قوي وفاعل على الأرض تدعمه قوى إقليمية ودولية ولا يمكن تجاوز ذلك.
3- لوحظ استبعاد أي تمثيل سياسي ولم تتم دعوة الهيئة العليا للتفاوض أو غيرها للمشاركة، ما يدفع للاعتقاد بأن هدف الأستانة الأساسي هو تطويع الفصائل وتقليم أظافرها والسيطرة على قرارها وحرية تحركها، بينما يأتي دور المعارضة السياسية لاحقاً، ويظهر أن هناك رغبة في تطويع المعارضة المسلحة وجعلها تابعة للمعارضة السياسية فيما بعد ويكون الأستانة ممراً إجبارياً للوصول لهذه الحالة وربما لهذا السبب باركت الهيئة العليا الأستانة باعتباره يصب في خانتها.
4- الأستانة ليست محطة نهائية للحل والجميع يعرف ذلك، و يتضح ذلك من عدم اكتراث النظام أو إيران لها، وقد تأكد ذلك مع معرفة حجم المشاركين ويبرز من الشخصيات المشاركة أسماء محمد علوش وأسامة أبو زيد ونصر الحريري، بالنتيجة ليست الأستانة سوى محطة لتقطيع الوقت وعلى الذاهبين إليها باسم المعارضة فهم ذلك وعدم تقديم أي تنازلات مجانية، كما أنه يجب عدم انتظار نتائج تذكر منها.