على خلفية اجتماع أستانة كما يبدو، وفي حركة مفاجئة ولكنها متوقعة قامت فصائل تابعة لجبهة فتح الشام أو النصرة بمهاجمة مقرات ومحاصرة كتائب تابعة لجيش المجاهدين في إدلب ما أنذر بوقوع مواجهة دموية شاملة بين الفصائل، ورغم قيام الأهالي بحركة احتجاجات قوية ضد هجوم فتح الشام والتمكن من إيقافه إلا أنه يتوقع تكرار المواجهات ولا مفر من ذلك كما يبدو في ظل دخول كتائب في العملية السياسية ورفض فتح الشام والفصائل الموالية لها تلك العملية تماماً.
رغم أن أعمال اليوم الأول من مفاوضات أستانة بين النظام والمعارضة انتهت دون تحقيق أي نتائج ملموسة، إلا أن فحوى المداولات كما يبدو انتقل بسرعة للميدان وأدركت بعض الفصائل أن عليها التعامل مع المستجدات بسرعة وهو ما فعلته جبهة النصرة أو جبهة فتح الشام ليلة البارحة.
رغم الآمال التي وضعها الكثير من السوريين على أستانة لتحقيق حل سياسي إلا أن سقف الاجتماع في الأساس كان لتثبيت الهدنة الناتجة عن قرار وقف إطلاق النار وهو الأمر الذي أكده الوفدان المتفاوضان وكذلك الأطراف الراعية للعملية بأن أستانة اجتماع ممهد للعودة لمسار جنيف.
أعلن بشار الجعفري رئيس وفد النظام بشكل خبيث أن المطلوب هو وقف إطلاق نار محدود زمنياً من أجل إتاحة الفرصة للفصل والتمييز بين الفصائل الراغبة بالدخول في مصالحات مع النظام وبين الفصائل الإرهابية، بينما كان هم وفد المعارضة تحقيق التزام الدول الضامنة بمراقبة وقف إطلاق النار ووقف خروقات النظام وخاصة في وادي بردى وبالفعل أدت جهود وفد المعارضة المكثفة في هذا المجال لموقف روسي قوي ضد النظام لمنع تكرار الخروقات.
أدركت جبهة النصرة أو بالأحرى جبهة فتح الشام والفصائل المتحالفة معها أنها ستكون هدفاً مشتركاً لقوى متعددة بعد انتهاء أستانة فسارعت لاستباق الأمور عبر تحركاتها العسكرية البارحة في محاولة لخلط الأوراق قبل أن يتم تكريس اتفاق ما ضدها في أستانة أو ما بعدها.
ظلت فصائل الجيش الحر تعاني من تعسف التنظيمات الجهادية ضدها وخاصة جبهة النصرة وتنظيم الدولة، حيث قامت تلك التنظيمات بالهجوم والقضاء على بضعة عشر فصيلاً من الجيش الحر، وازدادت المعاناة عند الوصول لمرحلة استحقاق سياسي لا يمكن للفصائل التهرب منه بسبب ظروفها الموضوعية والميدانية المعقدة، بينما لا تقبل الكتائب الجهادية الدخول في عملية سياسية وهو ليس من أجندتها الفكرية، كما أنها مصنفة كمنظمات إرهابية ولا يتم قبول التعامل معها دولياً، وبالتالي من المنطقي أن يحدث الصدام بينها وبين باقي الفصائل وهو قادم لا محالة ولا يمكن تجنبه بأية حال سوى بقيام الكتائب الجهادية بحل نفسها وهو أمر مستبعد تماماً في ظل عقيدتها الراسخة ومنهجها الذي يجعلها دائماً على صواب دون الأخرين.