أثارت مسنة مصرية كفيفة عمرها 85 عاماً شفقة كل من رآها بعدما اتخذت من كرتونة مسكناً لها في سوق الخضار في بهتيم بمدينة شبرا الخيمة شمال القاهرة دون أن تكشف عن اسمها أو ما يدل على شخصيتها رافضة الطعام الذي يعرض عليها بشكل مستمر.
وتعيش تلك المسنة مجهولة الشخصية على بيع الخضار التي تصلها تبرعاً من تجار السوق لتأكل منها في حين أن بعض شباب السوق يتولون مساعدتها في الذهاب إلى دورة المياه لقضاء الحاجة.
تقيم المسنة في المنطقة منذ شهور قليلة ولا يعرف أحد عنها شيئاً سوى أن لها ابنة تسمى أميرة وابناً آخر اسمه محمد، وقد تكون قد تعرضت للطرد من جانبهما بحسب ما قالت للعربية أم تغريد وهي معلمة مصرية تعيش في المنطقة وتواظب على زيارة العجوز بشكل مستمر.
وأشارت أم تغريد إلى أن “الأهالي عرضوا عليها الإقامة في دار للمسنين لكنها رفضت وأصرت على البقاء في السوق حيث تجلس في الكرتونة وتبيع الخضراوات منها، وفي المساء تنام فيها وتلتحف ببعض الملابس القديمة كي تحميها من البرد القارس”.
وأضافت أم تغريد قائلة :” إنها سيدة ذكية، فهي تعرف رغم فقدها البصر قيمة وعدد الأموال والنقود التي يمنحها لها الزبائن، وتعرف كذلك الخضراوات التي تبيعها وحجمها من خلال الرائحة والملمس” منوهة إلى “أنها منحتها عشرة جنيهات فاكتشفت أنها عرفت قيمتها من خلال تحريك يدها عليها، وكذلك العملات الأخرى، لدرجة أن الشك خالطها في أنها تبصر لكن تأكدت أنها كفيفة بالفعل”.
وتابعت أم تغريد :” إن الأهالي يعطفون عليها ببعض الأطعمة التي تناسبها، خاصة أنها فقدت كل أسنانها، لكنها لا تريد مغادرة المنطقة وترفض وبإصرار الإقامة في دور الرعاية الاجتماعية أو دور المسنين”.
ويعاني المسنون في مصر الكثير من المشكلات بعدما ارتفع عددهم إلى أكثر من سبعة ملايين حسب إحصاءات سابقة حيث يسكن 90 في المائة منهم مع عائلاتهم وعشرة في المائة يعيشون في دار المسنين ما يستدعي الاهتمام بهم والعمل على رعايتهم بشكل أفضل.