فيصل القاسم: هل يقوم الإعلامي الأبرز في سوريا بإخماد فتنة الجنوب التي سيصنعها الأسد؟

مع تحرير فصائل المعارضة المسلحة للواء 52 أكبر القطعات العسكرية في جنوب سوريا ومهاجمة مطار الثعلة العسكري والاقتراب من مناطق سكن المواطنين السوريين الدروز في السويداء وما حولها، بدأ نظام الأسد باللعب على وتر الفتنة بين السنة والدروز بغية إشعال النيران في المنطقة التي تأكدت تماما أن خطة النظام تقتضي انسحابه منها باتجاه دمشق.

وفي ظل دعاية اعلامية غير مسبوقة من أنصار النظام، وحادثة مبهمة الأسباب جرت لدروز إدلب في شمال سوريا أمس، ثم قصف النظام بالهاون لمدينة السويداء وإلصاق التهمة بالفصائل، فمن الواضح أن رسالة النظام للدروز مفادها أن “أهل حوران السنة” سيذبحونكم.

وبمتابعة الأحداث فإن النظام قد ينجح في تفجير الأوضاع في الجنوب بشكل قد يفاجئ الجميع، يساعده في ذلك مشاركة العديد من الدروز في قمع الثوار، بالإضافة لوجود بعض الفصائل التي يمكن أن تتبنى “ذبح” الدروز لأنهم طوائف “باطنية مرتدة” ، بالإضافة الى عامل مهم جدا يغفل عنه الكثيرون وهو دفع بعض الدروز إلى طلب العون من “اسرائيل” مما قد يزيد في تعقيد المشهد ويزيد الأيادي العابثة في المنطقة بشكل يشعلها بعد تحريرها ويكفي النظام مؤونة التفكير بتقدم المقاتلين نحو الشمال.

وفي مجتمع عشائري مثل المجتمع السوري وبالتحديد المجتمع الحوراني، يمكن أن تلعب الوساطات و “الجاهات” دورا كبيراً جداً في درء الأخطار وحل النزاعات مهما أريقت فيها من الدماء.

وبحسب ما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من شعبية غير مسبوقة للدكتور فيصل القاسم بين ملايين السوريين من مختلف الاتجاهات، تلك الشعبية التي تجاوزت البيئة الافتراضية إلى تحرير أسرى وحل إشكالات بعض أطرافها “جماعات سلفية”، يمكن لابن السويداء “الدرزي السني” وحده أن يلعب دورا كبيراً في إخماد بوادر الفتنة المُحتملة.

وقد يساعد فيصل القاسم في مساعيه تلك وجود فصائل عسكرية قوية تتبع للجيش الحر في المنطقة الجنوبية وذات طابع عشائري حوراني، تلك الفصائل التي تتبادل مع القاسم احتراماً كبيراً بل علاقات مباشرة مع قياداتها تسمح له بعلب دور الوسيط بين السهل السني والجبل الدرزي، حيث بإمكان تلك الفصائل التي تتبنى المشروع الوطني السوري تحييد الجماعات التي تتبنى أدبياتها “ذبح الدروز” فيما يقوم الإعلامي السوري البارز بتمثيل أهل الجبل والتعهد للثوار بأنهم لن يحموا الشبيحة الدروز ولن يسمحوا بتشكيل قاعدة خلفية للنظام في مناطقهم.

هي مهمة صعبة ومعقدة، ولكن فيصل القاسم الذي لعب دور وزارة إعلام للثورة أرقت مضجع النظام قادر على تنفيذها إن توفرت النوايا والأدوات اللازمة.