مرآة العالم

أوضاع السوريين ودورهم الفاعل في مجتمعات اللجوء بعيون كاتب صحفي مصري

أكثر من ست سنوات والسوريون ما زالوا نازحين ولاجئين فى كل مكان ينتظرون حلاً جذرياً لمشاكلهم، التي تسببت في كوارث إنسانية وحالات اضطهاد شتت شملهم وتفرقت الأسرة الواحدة وترك الإأوبن أبويه وتركت الزوجة زوجها وباعد بين الأخوة ، وفى الوقت الذي ينعم فيه كثير من الناس بدفء القرب وحميمية العواطف يبكي هؤلاء ليل نهار حزناً من ألم البعاد ومرارة الفراق الذي فصل أجسادهم وأرواحهم في هذا العالم الذي لا يرحم أحداً، لكن دائماً من رحم المعاناه يولد الإبداع والنجاح.. ففي ظل كل هذه المحن التي نزلت بهم أثرى السوريون كل مجتمع نزلوا به بثقافتهم الحضارية ونشاطاتهم التجارية فتركوا بصمة إيجابية شهد بها الجميع دون تحيز ، ومن هذا المنطلق أجرينا حواراً مع الكاتب الصحفي المصري علي الصاوي حول أوضاع السوريين في تركيا للتركيز على أهم التحديات التي واجهتهم وكيف تأقلموا بهذه السرعه مع المجتمع التركي وساهموا فى تنشيط حركة اقتصاده.

*كيف تقيم العلاقة بين السوريين في تركيا وأقرانهم المصريين سواء في مصر أو في تركيا؟

**لم ينسى الشعب المصرى أنه كان في يوم من الأيام مع الشعب السورى تحت شعار دولة واحدة “الجمهورية العربية المتحدة”  لذلك استقبلهم بكل حب وترحاب ولم يشعر أى سورى بالغربة فى مصر لأنه لم يجد من يشعره بأى فوارق بل شاركوا إخوانهم المصريين فى كل شيء، والشعب المصرى كان أول الداعمين لمشاريع السوريين الصغيره ,فعملوا على تحفيزهم من أجل الاستمرار والنجاح ، وهذا هو شأن مصر الكبرى أنها دائماً الملاذ الآمن لكل خائف ومأوى لكل محتاج فهذا قدرها الذى كتبه الله عليها أن تكون حاضنة للعروبة والأخوة فى كل زمان .

 أما عن علاقة المصريين بالسوريين فى تركيا فأرى أنها عادية جداً وتحمل جانباً من الدفء والأخوة وهذا لأن الجالية المصرية بتركيا قليلة مقارنة بعدد السوريين ،لكنها فى المجمل علاقه قوامها الاحترام وهذا طبع المصريين دائماً مع غيرهم من العرب.

*كيف ترى واقع السوريين في بلدان اللجوء إن كان في مصر أو في تركيا على سبيل المثال وبعد مرور أكثر من 6 سنوات على التهجير والمعاناة ؟

**الشعب السورى يتسم بخصال لا يشاركه فيها أحد من قوة الصبر والتحمل وإلا لما تحملوا المعاناة لمده 6 سنوات ،وما حققه من نجاح فى كل بلد نزل به دليل على أنه شعب قادر على التكيف مع أى واقع جديد حتى وإن كان غير معتاد عليه ، لقد أثبت السوريون أنهم جديرون بالإحترام وتعاطف الناس مع قضيتهم العادلة ،ففى مصر فتحوا أسواقاً ساهمت فى زيادة الحراك الإقتصادى وإدخال ثقافة جديدة على السوق المصرى سواء عن طريق الأكلات المشهورة بها أو الثياب الأنيقة المحتشمة ،ونفس الأمر ينطبق على تركيا ، الشعب السورى أثبت أنه قادر على صناعة حياة كريمة لنفسه لا تقل عن التى كان يعيشها في سوريا.

*برأيك ما الذي قاد إلى شن هذه الحملة الأخيرة ضد السوريين في تركيا؟ وما هي أهدافها؟.

**قوى المعارضة فى أى دولة من عادتها أن تستثمر أى حدث ضد النظام لتحشد الرأى العام ضده من أجل تحقيق مكاسب سياسية ،وهذا ما حدث من قبل أحزاب المعارضة التركية بشأن الشابين السوريين الذين تجاوزا فى حق بعض التركيات ،لكن الشعب التركى بالوعى الذى يصعب على أى اتجاه حزبى أن يستقطبه ويؤثر عليه لمجرد أنه حدث فردى لا يمثل إلا من ارتكبه، لذلك فهم تعاملوا مع هذه التجاوزات بشيء من الخصوصية بعيداً عن التعميم، ورأوا أنه ليس من العدل أن يحملوا ثلاثة ملايين سورى خطأ بعض الأفراد المراهقين ,إضافة إلى أن الإعلام الحكومى ساهم فى إخماد هذه الحمله بتذكير الأتراك بما فعله الأنصار مع المهاجرين حين فتحوا لهم ديارهم وشاركوهم فى طعامهم وشرابهم وهذا ما كان له بالغ الأثر على إعادة النظر فى تأييد هذه الحملة .

*وهل يمكن القول أن الحملة المناهضة انقلبت لصالح السوريين بعد مقتل أماني الرحمون وخاصة بعد التعاطف التركي الكبير مع تلك الحادثة التي أغضبت الشعب التركي أجمع؟

**طبعاً ما حدث فى مدينة سكاريا يدمى القلب ويذرف الدمع من العين ،والشعب التركى تعامل مع هذا الحادث بإنسانية منقطعة النظير حين خرج فى الشوارع يطالب بتوقيع أقصى عقوبة على الجناه ، وطوق مركز الشرطة من الخارج لتسليم المتهمين لهم ليعاقبوهم ، وهذا الأمر لم يساهم فى التعاطف مع السوريين لأن الشعب التركى كريم ومضياف ومنذ البداية وهو متعاطف معهم ويعامل السوريين على أنهم أخوة ، لكن هذا الحادث ساهم فى تكميم أفواه المعارضة التركيه وبالتالى توقفت حملات الحشد والتعبئة ضد طرد السوريين  المتواجدين في تركيا.

*ماذا تقول للسوريين اليوم وهم يعيشون في حالة لجوء منذ أكثر من 6سنوات في تركيا ومع ذلك تراهم يمارسون حياتهم رغم الألم ومرارة الغربة؟

**أقول لهم ما قاله الأديب المصرى مصطفى صادق الرافعى حين قال “اقتضت الحكمة أن النصر لمن يتحمل الضربات لا لمن يضرب ” فالظلم لا يدوم وإن طال زمانه وعلى قدر المحنة التى تمرون بها ستكون الثمرة عظيمة ، فأنتم تحملتم الكثير من الألم ووقع عليكم ظلماً لا تتحمله الجبال الرواسي وتكالب العالم عليكم ،لكن لا تنسوا أن يد الله تعمل فى الخفاء وهو معكم أينما كنتم يرى ويسمع ما يحدث لكم ،وأن هذه المحنة جاءت لتخلص المنطقه من براثن نظام كان دائماً وأبداً خجنراً يطعن فى خاصرة الأمه ، فاصبروا واحتسبوا وأثبتوا للعالم أنكم حقاً أبناء الأرض المباركة التى باركها الله ودعى لها نبيه فقال ” اللهم بارك لنا فى شامنا” فأنتم مباركون ولا تستحقون ما نزل بكم ،لكنها حكمة الله التى تقتضى الفهم والفطنة ،فأحسنوا التضرع إلى الله فهو وحده القادر على أن يغير الحال إلى أحسن حال ،وأريد أن أوجه كلمة للفصائل العسكرية بسوريا أن التناحر والخلاف يؤدى الى هزيمة وإتلاف، وما عرفنا يوماً أن هناك دوله أرادت أن تحرر نفسها وهى منقسمة، بل كان الإتحاد رايتهم التى يقاتلون تحتها ،فانبذوا خلافاتكم وتخلصوا من ايدلوجياتكم ولتجمعكم راية الإنتماء الوطنى ومن هنا سيأتى النصر ،فالله يقول فى كتابه الكريم ” ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين ” حفظ الله سوريا وبارك شعبها العظيم .

وفي إحصائية جديدة لها يوم 16 آذار/مارس 2017، أعلنت المديرية العامة لإدارة الهجرة التركية، أن عدد اللاجئين السوريين المسجلين في البلاد اقترب من 3 ملايين شخص.
وبحسب بيان صادر عن المديرية تم نشره على حسابها الرسمي في موقع “تويتر”، أكدت فيه أن السلطات المعنية سجلت مليونين و957 ألفًا، و454 نازحاً آتوا من سوريا المجاورة، ولفتت المديرية أن 246 ألفا من الذكور تتراوح أعمارهم بين 19 و 24 عاماً، و205 آلاف من الإناث تتراوح أعمارهن بين 5 و 9 أعوام.
وأشار البيان إلى تقدم 282 ألف شخص من دول مختلفة بطلب الحماية المؤقتة في تركيا منذ 2005، وذلك لأسباب مختلفة، في حين كان عدد الخاضعين لقانون الحماية المؤقتة في تركيا 14 ألف سوري خلال 2012، فقد اقترب العدد من ثلاثة ملايين حتى فبراير/شباط الماضي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *