مرآة العالم

بعد حملات إغاثية غير منسقة:اللاجئون السوريون ومعاناة مستمرة من “زينة” و “هدى”

استقبل اللاجئون السوريون في لبنان عام 2015 بعاصفة ثلجية كانت أوّل مصاعبهم الجديدة هذا العام , فخلّفت ما خلفته من ضحايا و برد و مرض , و أصبحت نقمة إضافية زادت أوضاعهم المتردية في خيامهم سوءًا على سوء .
و تزامنت العاصفة ” هدى ” أو “زينة” كما أسماها ناشطون , مع إيقاف الدعم المقدم من الأمم المتحدة أو تقليصه عن عدد كبير جدًا من العائلات المستفيدة منه , و التي كانت تتكئ عليه في تأمين شيءٍ من قوتها على الأقل , فيما أطلق ناشطون في المجال الإغاثي الدولي و العربي حملات تبرع لدعم اللاجئين في دول جوار سوريا و بطبيعة الحال كان التوجيه الأكبر نحو لبنان كون الوضع المعيشي و الإنساني للاجئين على أراضيه الأسوأ بين أقرانه من الدول المستضيفة الأخرى كالأردن و تركيا .
و قد أفاد مراسلنا في لبنان  ” أن الوضع المعيشي لم يختلف كثيرًا في كل مخيمات اللجوء بعد كل الحملات الإغاثية التي انطلقت أثناء العاصفة “زينة” , قدّمت هذه الحملات المبالغ النقدية المحدودة و  الألبسة و المحروقات و أغطية الشتاء , فيما كان التنسيق بين المجموعات و المؤسسات الإغاثية غائبًا تمامًا و قد أدى ذلك إلى حرمان الكثير من لاجئي المخيمات المتطرفة نسبيًا  من هذه المساعدات ” .
فيما استمر عجز الأمم المتحدة عن سد حاجة اللاجئين , الذين يحتاجون شهريًا إلى ما يقارب 150$ لتأمين أدنى مستلزمات المعيشة الضرورية بالنسبة للاجئي الخيام , أما اللاجئون في المنازل فيحتاجون إلى أكثر من ضعف هذا المبلغ لتأمين آجار المنزل أولًا و مواد معيشتهم ثانيًا , كما ذكر مراسلنا .
و تقدّم الأمم المتحدة المدعومة بالمؤسسات الإغاثية الدولية و العربية قسيمة معيشية بقيمة 19$ لكل شخص في المخيمات , و لا يستفيد من هذه القسائم جميع اللاجئين , إنما فقط المسجلون سابقًا لدى هيئة الأمم , و على كل عائلة أن تسعَ بنفسها لتأمين مستلزماتها من المؤونة و وقود التدفئة و الطبخ و بعض الأدوية, حيث  اضطر الكثير من اللاجئين إلى بيع حصصهم من الوقود الذي قدم إليهم أثناء العاصفة في سبيل تأمين القوت اليومي لهم , كما سجّلت جميع النقاط الطبية عجزًا في سد حاجة اللاجئين من الأدوية .
يذكر أن لبنان يحوي فوق أراضيه أكثر من 1.5 مليون لاجئ فروا من بطش نظام الأسد و قمعه للحراك الشعبي ,حسب آخر إحصائيات الأمم المتحدة في أوائل عام 2015 , و هم المسجلون أصولًا لدى مكاتبها في لبنان , موزعين في المدن و المخيمات على الحدود اللبنانية السورية , فيما ذكر مهتمون بالشأن الإنساني أن العدد يفوق 2 مليون لاجئ بين مسجلين و غير مسجلين لدى هيئة الأمم , و هم يعانون أوضاعًا معيشية صعبة .

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *