مرآة العالم

رغم الصعوبات.. تركيا قبلة اللاجئين العرب

تفاقمت الحروب واشتد القتال في معظم البلدان العربية فتوسعت رقعة الدمار والخراب وازداد التهجير وكثر الخطف في أغلب المدن والبلدان ما دفع الكثير من الناس إلى الهجرة إما إلى بلدان أوروبية يحاولون صنع أحلامهم هناك أو اللجوء إلى دول الجوار باحثين عن فرصة إيواء وعيش آمن وسط مخاوف أبدتها شعوب تلك الدول.

هائل سرور الناشط ومدير ملتقى الأدباء والكتاب في إزمير وفي حديث خاص لمرآة سوريا قال:"تستضيف تركيا ما يقارب 2,8 لاجئ سوري منهم قرابة  300 ألف لاجئ سوري ممن يعيشون في 17 مخيم في تسع ولايات إضافة إلى ما لا يقل عن 100,000 من اللاجئين القادمين من أفغانستان و إيران و الصومال و العراق ما جعل الحكومة التركية تنظم وجود هذا العدد الكبير من اللاجئين على أراضيها حيث أصدرت في أواخر عام 2014 " قانون الأجانب و الحماية الدولية " الذي يقضي بتأمين الحماية المؤقتة لكل من يهجّر من بلاده مع عائلته و يلجأ إلى تركيا أو حدودها لظروف تهدد حياته و تمنعه من العودة لبلاده  و يمنحه حق البقاء في تركيا إلى أن يقرر بنفسه العودة".
و أضاف :" وفق هذا القانون ألزمت السلطات التركية جميع اللاجئين المتواجدين في تركيا باستخراج بطاقة التعريف "الحماية المؤقتة " التي تكفل حق التعليم والرعاية الصحية والمساعدات و إذن العمل".
وأكد الناشط سرور على أن اللاجئ في تركيا "محكوم بالتجاذبات السياسية و صراعاتها إضافة إلى الوضع الاقتصادي و تراجع الليرة التركية مقابل الدولار ما زاد عبء الحياة على اللاجئين و خاصة السوريين ممن فقدوا أملاكهم وأموالهم وركبوا قوارب الموت في سبيل الخلاص من واقع يطاردهم حتى في غربتهم".

الدكتور عمر رئيس منتدى الطب النبوي من اليمن لجأ إلى تركيا بعد نشوب الحرب في بلاده وقال:" ازداد الوضع الأمني سوءاً في اليمن ولم نحتمل تلك الممارسات الخاطئة واللا أخلاقية ضد المدنيين وقد خطف أحد أبنائي من قبل الحوثيين فتولدت لدي مخاوف كثيرة جعلتني أسعى لحماية أولادي من خلال مجيئي مع عائلتي إلى مدينة أردو حيث أقيم حالياً وعانيت مع أسرتي في بداية الأمر بسبب عدم وجود المورد المالي الذي يغطي نفقات المنزل وقد تم تخصيصي براتب شهري مقداره  200 ليرة تركية إضافة إلى سلة غذائية بشكل شهري أيضاً نمضي بهما أيامنا الأليمة في تلك البلاد الغريبة".

الدكتور صلاح  يدير موقع إلكتروني باسم "السياسة والإنسان" سوداني فر من الحرب  بين جنوب السودان وشماله ونتيجة مواقفه السياسية اضطر إلى اللجوء بسبب ظروف السياسة وانتمائه لأحد الأحزاب المعارضة، أقام ف مدينة مانيسا ووجد عملاً حراً يغطي به مصاريف المعيشة.

طه طالب جامعي سنة أولى هندسة إنشائية عراقي بعد الحرب في بلده أتى إلى تركيا  طلباً للجوء لكنه "فوجئ بدخل لا يكفيه لتغطية مستلزمات الحياة وهو يركض وراء المنظمات الإنسانية والإغاثية لتأمين بعض المستلزمات ويرغب بلجوء في إحدى الدول".

عبد المجيد حسن من العراق يعتبر أنه خرج من بلد تشتعل بالنار والبارود إلى أرض تتميز بالأمان فقد تعرض عبد المجيد كما أكد لحرب نفسية كبيرة وعاش أجواء القصف على بلده بكل أنواع الأسلحة والصواريخ وظل في تركيا لاكثر من شهرين يعاني من ألم في رأسه بسبب حالة الضجيج التي أصابت رأسه ولا زال يشعر بألم صداع شديد في الرأس رغم علاجه في مشفى تركي ويثني على الاهتمام الصحي الذي لمسه في تركيا لولا الغلاء في الأسعار وقلة العمل الدائم فهو يعمل في الصيف بالعتالة وفي الشتاء لا يعمل في أغلب الأوقات".

حسن دليم من العراق يؤكد أنه "لولا تفاقم الأوضاع الأمنية في منطقة سكنه ما أتى إلى تركيا خاصة بعد كثرة الاغتيالات والاعتقالات العشوائية من قبل ميليشيات الحشد الشيعي لكنه يرى أن بلده رغم كل أشكال الدمار يظل الأجمل ويبقى الحنين إلى الموطن الأصلي ولن تكون حالتنا النفسية والمعنوية هنا في الغربة أفضل حالاً منها في العراق".

وأشار حسن إلى القرارات الجامعية التي تصدر بين الحين والآخر معتبراً أنها حبر على ورق رغم تصريحات حكومية بهذا الشأن وقال:"لدى مراجعتي شؤون الطلاب الجامعية لتسجيل ابني أحمد وابنتي سهير ألزمت بدفع رسوم مالية بقيمة 1500 ليرة تركية  لكليهما رغم أن دائرة شؤون الطلاب لديها تعليمات من وزير التعليم العالي التركي بإعفاء الطلاب اللاجئين من الرسم الجامعي وقد أرفقت نسخة منه مع طلب اعتراض لاسترجاع المبلغ دون جدوى حيث تكرر الأمر في السنة الثانية  أيضاً وما يبدو أن التعليمات تطبق بشكل مزاجي أو حسب كل ولاية" .
سارة عضو مجلس إدارة جمعية لإعانة السوريين في إزمير تصف واقع اللاجئين الإنساني بالمؤلم وتقول:"تحتضن مدينة إزمير أكثر من 150 ألف لاجئ بينهم قسم كبير من الأطفال ممن هم في سن الدراسة ويحتاجون لمدارس عربية يلتحقون بها ويتابعوا تعليمهم عدا عن منغصات يومية تتعلق بصعوبة إيجاد العمل المناسب أو عدم وجوده أصلاً ".

وتضيف سارة قائلة:"لدينا في الجمعية إمكانيات محددة نعمل على أساسها ونقدم يد العون للاجئين بحسب طاقاتنا واللاجئ في تركيا يعاني من غلاء المعيشة والمساعدات المقدمة من الجمعيات لا تكفيه ولن يستطيع أن يكمل بدون عمل أو تقديم مساعدات مالية تدعم حياة اللاجئين".

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعلن خلال الأيام الماضية أن بلاده ستمنح لاجئين سوريين وعراقيين الجنسية التركية وقال:"هناك أشخاص من أصحاب الكفاءات العالية، من مهندسين ومحامين وأطباء دعونا نستفيد منهم بدلاً من تركهم يعملون بشكل غير قانوني، سنمنحهم الفرصة للعمل كمواطنين، مع أبناء هذه الأمة".

وسبق أن طرح الرئيس التركي مشروع "منح الجنسية التركية" الصيف الماضي ما تسبب باندلاع مظاهرات رافضة لذلك.

وتحتضن تركيا قرابة 3 ملايين  لاجئ على أراضيها معظمهم من السوريين ممن اضطروا لمغادرة بيوتهم بعد تفاقم الأوضاع في سوريا وكثافة القصف بالبراميل المتفجرة وبالأسلحة المحرمة دولياً من قبل قوات النظام وميليشياتها الموالية لها وبدعم روسي علني وصريح.

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *