مرآة العالم

« رويترز» تؤكد حصول ناخبين على أموال مقابل تأييد «عبدالفتاح السيسي».. وأحد صحفييها شاهد عيان

(متابعة – مرآة سوريا) شاهد صحفي من «رويترز»، عند زيارته ثلاثة من مكاتب التوثيق في القاهرة نحو عشرة ناخبين، يتناقشون بشأن متى سيحصلون على الأموال التي وُعدوا بها مقابل تأييد الرئيس المصري «عبدالفتاح السيسي» وما هو المبلغ الذي سيحصلون عليه.

هكذا، أكدت الوكالة، التقارير الصحفية، التي تحدثت مرارا، عن شراء نواب بالبرلمان، ومحسوبين على «السيسي»، التوكيلات الخاصة به، بمبالغ تصل إلى 50 جنيها (3 دولارات تقريبا).

وتحدثت حملة المرشح الرئاسي المحتمل «خالد علي»، أن «هذه الأموال تأتي من شركات وأفراد يدعمون السيسي»، لكن «رويترز» لم تستطع معرفة مصدر هذه الأموال.

وطبقا للقواعد المنظمة للانتخابات الرئاسية، يتعين على أي مرشح محتمل الحصول على تزكية 20 عضوا على الأقل بمجلس النواب أو الحصول على توكيلات تأييد يتم تسجيلها في مكاتب التوثيق (الشهر العقاري) من 25 ألف ناخب على الأقل له حق التصويت، فيما لا يقل عن 15 محافظة.

ولم يقدم أعضاء مجلس النواب حتى الآن طلبات تأييد إلا لـ«السيسي»، ولذلك سيتعين على منافسيه أن يجوبوا البلاد لجمع توكيلات التأييد قبل إغلاق باب الترشح في 29 يناير/كانون الثاني.

تضييقات

في المقابل، تشكو الحملات الانتخابية المختلفة، من تضييقات، خلال محاولاتهم جمع التوكيلات.

فيقول منظمو حملة «علي»، إن مؤيديهم يواجهون حملة تخويف، عندما يحاولون تقديم توكيلاتهم، لافتين إلى وجود «ضباط أمن بملابس مدنية موجودين في مكاتب التوثيق يسألون المواطنين ما إذا كانوا يؤيدون السيسي أم لا».

هذه الشكوى، لم تكن لتأتي فقط من حملة «علي»، بل أبلغ مسؤول حملة رئيس أركان الجيش السابق «سامي عنان»، بأن الكثير من التعهدات الحكومية لم تنفذ.

وقال الأمين العام لحزب «مصر العروبة» الذي يتزعمه «عنان»، «سامي بلح»: «الموظفون في هذه المكاتب يقولون إن اسم الفريق عنان غير مدرج على أجهزة التابلت (الكمبيوتر اللوحي) الموجودة في المكاتب، وإنهم يريدون تعليمات لتحرير توكيلات له».

وأضاف: «الأمر لا يشترط أن يكون اسم المرشح المحتمل مدرج أو أن يكون في تعليمات. أي مواطن من حقه الذهاب لمكتب الشهر العقاري ويحرر توكيلا لأي أحد».

ولم يحدد «بلح» أسماء هذه المكاتب، فيما أحجمت الهيئة الوطنية للانتخابات عن التعليق على تأكيد بشأن مكاتب التوثيق والتي لا يملك موظفوها سلطة الحديث إلى وسائل الإعلام.

انسحاب

شكل آخر من التضييق، أجبر رئيس حزب «الإصلاح التنمية»، «محمد أنور السادات»، على الانسحاب، رغم أنه ظل لستة أشهر يمهد لترشحه للرئاسة، لكن مساعيه واجهت عقبة وهي أنه لا يستطيع العثور على فندق مستعد لتأجير قاعة تنطلق منها حملته الانتخابية.

وقال المنسق الإعلامي لحملته «أسامة بديع»، إن فندقا تعلل بأنه محجوز بالكامل لمدة عام، فيما قال آخر لهم إنه تلقى تعليمات من أجهزة أمنية بعدم عقد مؤتمر لهذا الشخص.

وأضاف «بديع» أن مطابع رفضت طبع البرنامج الانتخابي لـ«السادات»، لكنه رفض تسمية الفنادق الثلاثة الكبرى في القاهرة التي رفضت طلب الحملة، ولم يحدد شركات الطباعة الخمس التي رفضت العمل معهم.

وانسحب السادات (62 عاما) بشكل مفاجئ هذا الأسبوع من سباق الرئاسة، بسبب مخاوف أمنية على فريق حملته الانتخابية، حيث قال «بديع»، إن حملة ممنهجة للتخلص من المرشحين، ووصفها بأنها «عملية اغتيال سياسي».

ولم يكن «السادات» وحده الذي تراجع عن الترشح، فقد سبقه رئيس الوزراء المصري الأسبق «أحمد شفيق»، الذي كان ينظر إليه كأقوى منافس لـ«السيسي»، عن خططه للترشح للرئاسة هذا الشهر، وقال إنه قضى وقتا طويلا خارج البلاد وفقد الصلة بالمشهد السياسي المصري.

وعاد «شفيق» إلى مصر من الإمارات، في ديسمبر/كانون الأول بعد أن أعلن نيته الترشح، وقوبل بانتقادات حادة واسعة النطاق في وسائل الإعلام الرسمية والموالية للدولة.

و«شفيق» الذي حل ثانيا في انتخابات الرئاسة 2012، يواجه 3 قضايا فساد تخص أرض الطيارين، (كان رئيس جمعية الضباط الطيارين)، وحصل على البراءة في الأولى، والثانية: عدم جواز نظر، والثالثة: تم حفظها، لكن أدراج القضاء العسكري تحتفظ له بقضية في الكسب غير المشروع، في عام 2011، لم يتم حسمها بعد.

ووفق مصادر تحدثت في وقت سابق لـ«الخليج الجديد»، فإن «شفيق» تم مساومته بحياة أبنائه وأحفاده، الذين تم منعهم من مغادرة الإمارات بصحبته، والعودة للقاهرة بعد غياب دام نحو 5 سنوات.

ولم تتم إتاحة الظهور الإعلامي لـ«شفيق» منذ عودته للقاهرة، إلا عبر برنامج «العاشرة مساء»، من خلال مداخلة هاتفية، وتم منعه من التواصل مع أية وسيلة إعلامية أخرى.

تخوين

وخلافا لذلك، تحدث من يحاولون منافسة «السيسي» في انتخابات الرئاسة التي ستجرى في مارس/آذار عن جهود حثيثة للقضاء على حملاتهم الانتخابية، قبل أن تبدأ بهجوم من وسائل إعلام على المرشحين وتخويف المؤيدين وعملية ترشيح مكرسة لصالح «السيسي».

وأحجمت الهيئة الوطنية للانتخابات عن التعليق على مخاوف المعارضة.

ولم يستجب المكتب الإعلامي للحكومة المصرية لأسئلة عما قاله المرشحون عندما تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف وكتابة.

وتعهدت هيئة الانتخابات بإجراء التصويت وفقا لمبادئ الاستقلالية والشفافية والموضوعية.

ويقول المنافسون المحتملون لـ«السيسي»، إن أشرس معركة الآن هي ظهور أسمائهم على بطاقة الاقتراع.

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة «أشرف الشريف»: «حتى الهوامش المحدودة للمعارضة والنقد والحريات التي كان مسموحا بها في عهد (الرئيس الأسبق حسني) مبارك ليس مسموحا بها الآن».

وأضاف: «ليس هناك أي قدر من التسامح وهناك 100% من التحكم»، مستشهدا بما قال إنه «حملة أمنية على نشطاء من القواعد الشعبية».

وحددت الهيئة الوطنية للانتخابات (هيئة مستقلة)، تلقي طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية خلال الفترة من 20 يناير/كانون الثاني الجاري، حتى 29 من الشهر ذاته.

ووفق القانون، يتوجب على من يرغب في الترشح الحصول على تزكية 20 برلمانيا على الأقل، أو جمع توكيلات بتأييد ترشحه من 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.

وستجري الانتخابات بين يومي 26 و28 مارس/آذار المقبل، على أن تجري جولة الإعادة بين يومي 24 و26 أبريل/نيسان المقبل، إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى.

المصدر
الخليج الجديد + رويترز
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *