مرآة العالم

قوة التجربة الأولى فاقت هيروشيما بـ5 أضعاف.. الجزائر تسلم فرنسا مقترحات جديدة لتعويض ضحايا تجاربها النووية

(مختارات الصحف – مرآة سوريا) يبدو أن القضية لم تعلق بعد، حيث تستعد الجزائر لتسليم فرنسا مقترحات جديدة، من أجل الحصول على تعويضات مادية جراء الأضرار الناجمة عن التجارب النووية التي أجرتها مطلع الستينيات في الصحراء الجزائرية.

ويعد مطلب تعويضات التجارب النووية، من بين الملفات الأربعة الحساسة المطروحة للتفاوض بين البلدين، وهي ملف إعادة جماجم المقاومين الجزائريين، ملف الأرشيف، وملف الاعتذار عن جرائم الاستعمار.

لم تحصل على شيء

وقال وزير المجاهدين الطيب زيتوني إن الجزائر لم تحصل على أية تعويضات من الجانب الفرنسي، مؤكداً في الوقت ذاته “أنه وفي ظل تمسك فرنسا بقانون موران كأرضية لتحديد كيفية الاستفادة من التعويضات عن التجارب النووية لم ولن يستفيد منه أي جزائري”.

وأعلن الوزير، عن اعتزام الجزائر التقدم بمقترحات جديدة للطرف الفرنسي، خلال اجتماع اللجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية المكلفة بدراسة الملف المنتظر بالجزائر، دون أن يحدد موعد الاجتماع.

وأوضح الوزير في تصريحات للصحافة أن هذه الاقتراحات تتعلق بـ”تعويض الجماعات والأفراد المتضررين من الإشعاعات النووية الذين أعدوا ملفات وسلموها للجانب الفرنسي، بالإضافة إلى تعويضات عن المحيط” وأكد أن الأراضي المتضررة من الإشعاعات “تفوق 100 كل مربع”.

قانون موران

وأصدرت فرنسا سنة 2010، قانون موران، لتعويض ضحايا التجارب النووية في كل من الجزائر وبولينيزيا، وتعتبر وزارة الدفاع الفرنسية المخول الوحيد بتقدير التعويضات ودراسة الملفات وتطبيقها.

وبعد 7 سنوات عن القانون، اعتبرت وزارة الدفاع الجزائرية، أن القانون مجرد حبر على ورق، رغم خضوعه لمراجعة سنة 2013 وصدور مراسيم تنفيذية سنوات 2010، 2012 و2014.

وقالت عبر افتتاحية لمجلة الجيش في عدد فبراير 2017، إن الجزائريين أودعوا 782 ملفاً حتى على مستوى مصالح قدامى المحاربين في الجزائر”، وكشفت عن “دراسة 32 ملفاً في 2015 قوبلت بالرفض بداعي أن الأمراض المذكورة غير مضمنة في قائمة الأمراض المعترف بها في قانون موران وبمبرر أن فترة ما بعد 1967 غير مدرجة في هذا القانون”.

وينص القانون المذكور على تعويض ضحايا التجارب النووية في الصحراء الجزائرية في الفترة ما بين 1 كانون الثاني /جانفي 1960 و1 فبراير/شباط 1966، ما يعني أن الجنود الفرنسيين وحدهم من يمكنهم الاستفادة من التعويض لأن لديهم دليل التواجد في موقع التجارب، بينما ظهرت آثار التفجيرات على الجزائريين ما بعد 1967.

ووفقاً للمركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، فإن مخلفات التفجيرات تمثلت في ظهور عدة أمراض خطيرة وقاتلة في مقدمتها مرض السرطان، العقم وإجهاض عدد كبير من النساء، تشوّهات في المواليد، وفاة المواليد فساد المنتوج الزراعي، تلوث البيئة وآبار المياه.

اليربوع بمختلف الألوان

ووفقاً لذات المركز، أجرت فرنسا 17 تجربة نووية خلال الفترة الممتدة ما بين 1960 و1966، وقسمت على مرحلتين، سجلت في الأولى 4 تجارب جوية أطلق عليها “اليربوع الأزرق، اليربوع الأبيض، اليربوع الأحمر واليربوع الأخضر”.

وانفجرت أول قنبلة في منطقة رقان في 13 فيفري/شباط 1960، وفاقت قوتها قنبلة هيروشيما بـ5 مرات.

وأجرت فرنسا من نوفمبر/تشرين الثاني 1961 إلى فيفري/شباط 1966 13 تجربة باطنية منها أربعة لم يتم احتواؤها بصفة آمنة.

وترى الحكومة الجزائرية، أن فوزها في معركة التعويضات وغيرها من الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات الثنائية، يتطلب الصبر والمثابرة، لأنها في غاية الحساسية، واعتبرت على لسان وزير المجاهدين أنها المرة الأولى التي يتم فيها التطرق لهذه الملفات بشفافية ووضوح وبطلبات جريئة من الجانب الجزائري.

ما ينبغي اقتراحه

وحول ما يجب على الجزائر أن تقترحه لتحصل على تعويضات من فرنسا، قال المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث لهاف بوست عربي، إن المبدأ الأساسي الذي يجب أن يكون في الحسبان ونحن نسعى لتعويض الضحايا في رقان وحمودي وإين كر بأقصى الجنوب الغربي الجزائري هو “تنظيف المساحة التي لا تزال ولآلاف السنين تتعرض إلى سموم تجارب فرنسا النووية منذ 13 فبراير/شباط 1960”

إلى جانب “تعويض أبناء وأحفاد من بقي على الحياة من فئران التجارب من الجزائريين كما فعلت مع جنودها الفرنسيين الذين يموتون يومياً في المصحات الفرنسية”.

وطالب المؤرخ بضرورة الكشف عن ملف التجارب النووية في الجزائر خاصة وأن القنبلة الفرنسية بحسب الخبراء ورجال التاريخ هي “تحالف علمي ومالي فرنسي إسرائلي بالدليل والبرهان لا بالخزعبلات ولغة الخشب”، وقال أيضاً إن فرنسا مطالبة بتسليم الخرائط الخاصة بتلك التجارب.

خذوا الجمام ولا تحلموا بالاعتذار

ومنذ بداية المفاوضات الجزائرية عبر لجان مشتركة، لمعالجة الملفات العالقة والتي تخص “الاعتذار عن جرائم الاستعمار، إعادة الأرشيف، إعادة جماجم المقاومين، وتعويض ضحايا التجارب النووية”، لم تقدم فرنسا أي رد إيجابي ماعدا قضية الجماجم.

حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته للجزائر في 06 ديسمبر/كانون الأول، عن إعادة جماجم شهداء المقاومة الشعبية الجزائرية المعروضة في متحف الإنسان بباريس، وقال إنه سيتم تحضير نص قانوني لضمان تنفيذ العملية.

وفي ملف الاعتذار، خيب الرئيس الفرنسي آمال الجزائريين، بعدما اعترف كمرشح للرئاسيات بأن ما قامت به بلاده في الجزائر أثناء الاحتلال جرائم بربرية وضد الإنسانية، لكنه تراجع عن الأمر كرئيس.

وقال ماكرون في حوار مع شاب جزائري استجوبه حول ملف الاعتذار، “هل عايشتم تلك الفترة؟ لماذا تريد أن تختلف معي، عليك النظر للمستقبل”، وحاول تبييض صورة تلك الفترة عندما تحدث “عن قصص الحب التي عاشها البعض في الجزائر أثناء الاستعمار”.

 
الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *