مرآة البلد

كيف أمضى مهجرو حي الوعر عيدهم الأول خارج منازلهم ؟

مضى أكثر من شهر على تهجير أهالي حي الوعر في مدينة حمص، معاناة ومأساة يعيشها المهجرون في مخيمات النزوح، وحنين وشوق يشدّهم لتذكر أجمل أيام أمضوها بحيهم الذي تحمّلوا فيه الصعاب لسنوات.

عقب أيام قليلة على الانتهاء من عملية التهجير، أطل شهر رمضان المبارك وانتهى، ليطل عيد الفطر على مهجري حي الوعر القاطنين في مخيمات النزوح بريف إدلب، لكن بنكهة مختلفة تماماً عن سابقه، وهي المرة الأولى التي يعيّد فيها أهالي حي الوعر خارج منازلهم.

على الرغم من الأجواء الجميلة التي أمضاها سكان مدينة إدلب خلال أيام عيد الفطر، مع توقف القصف بموجب اتفاقية المناطق الآمنة، إلّا أن فرحة العيد لم تصل إلى مخيمات مهجري الوعر.

لم يشعر نازحو الوعر القاطنون بالقرية الطينية في معرة مصرين بريف إدلب، ببهجة العيد، أو بالأحرى لم يمر العيد عليهم، فأول جملة كان يقولها المهجرون “عن أي عيد تتحدث”.

 بحرقة وبعين دامعة تقول المهجرة “أم وليد” لمرآة سوريا :”إنها المرة الأولى التي أمضي فيها شهر رمضان وعيد الفطر خارج منزلي ومدينتي بعيدة عن أهلي… يحترق قلبي على تقبيل أيدي والداي ومعايدتهم”.

تتابع “أم وليد” حديثها : “على الرغم من الحصار الذي كان مفروضاً علينا خلال السنوات السابقة في حي الوعر، إلّا أننا خلال أيام العيد كنا ننسى كل الآلام، فرؤية الأهل ومعايدة الأصحاب تنسي الهموم كلّها”.

اقتصرت أجواء العيد في القرية الطينية التي خصصت لأهالي حي الوعر، على أداء صلاة العيد وعلى معايدة المهجرين لبعضهم بعبارة “إن شاء الله العيد الجاي يكون بالوعر”.

غلاء الأسعار وانعدام فرص العمل منع الأهالي من شراء ملابس جديدة لأطفالهم، وانعدام مقومات الحياة في القرية منعهم أيضاً من صنع حلوى العيد.

بحسب ما أفاد به “أبو عبد العزيز” فإن عددا ً من العائلات وعائلته واحدة منها، أمضت أيام شهر رمضان، تحاول العبور إلى تركيا، كما حاول آخرون خلال أيام العيد العبور لعل الأمور تكون أكثر تيسيراً، إلّا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، بسبب الإجراءات الأمنية الشديدة التي تتخذها قوات حرس الحدود التركية لمنع عبور السوريين.

حال مهجري حي الوعر في القرية الطينية، كحال أمثالهم في مخيم زوغرة بريف مدينة جرابلس شرق حلب، والذي غابت عنه أجواء العيد أيضاً.

ومازال لدى العديد منهم أمل العودة إلى مدينة حمص التي باتت جميعها تحت سيطرة النظام بعد أن انتهت عملية تهجير حي الوعر، آخر الأحياء الذي بقي تحت سيطرة المعارضة.

ويذكر أن عملية التهجير القسري التي فُرضت على حي الوعر بموجب اتفاقية أبرمت بين لجنة تفاوض الحي والنظام برعاية روسية، وذلك عقب حملة عسكرية عنيفة شنّها النظام على الحي، انتهت بتاريخ 22 أيار/مايو الفائت مع خروج الدفعة الثانية عشرة والأخيرة باتجاه ريفي إدلب وحلب.

 

 

 

 

 

 

الوسوم
العطار التركي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *